نقطة تحول ممكنة

نقطة تحول ممكنة

نضال محمد وتد

يحيي الفلسطينيون في الداخل، الإثنين المقبل، الذكرى الثامنة عشرة لهبة القدس والأقصى في الجليل والمثلث والنقب، التي سقط فيها 13 شهيدًا من أبناء الداخل الفلسطيني برصاص شرطة الاحتلال، بأمر مباشر من رئيس الحكومة آنذاك، إيهود باراك. هبّ الفلسطينيون في الداخل تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، واحتجاجًا على اقتحام آرئيل شارون للأقصى، ولم يهبوا لمطالب مساواة مدنية أو قضايا حياتية يومية. مع ذلك فإن لجنة التحقيق الرسمية التي فرضها فلسطينيو الداخل على حكومة إسرائيل، حوّلت باراك، ووزير شرطته البروفيسور "الاشتراكي الحمائمي" شلومو بن عامي إلى شهود مختصين، وألقت باللوم على الضحية، واتهمت ثلاثة من قادة الداخل الفلسطيني: المفكر عزمي بشارة، والشيخ رائد صلاح، والنائب الشيخ عبد المالك دهامشة، بالتحريض على العنف.

هذا العام يتزامن إحياء الذكرى مع قرار هو الأول من نوعه، هو قرار الإضراب العام في كل فلسطين التاريخية والمنافي، الذي اتخذته لجنة المتابعة العليا في الداخل، بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، كأداة لإحياء الذكرى، وللاحتجاج على تمرير قانون القومية الإسرائيلي. إنجاح هذا الإضراب من شأنه أن يشكّل نقطة تحول، وأن يعيد للكل الفلسطيني زمام المبادرة، حتى لو جاءت كرد فعل، لكنها في حال نجاح الإضراب ستكون تغييرًا نوعيًا في كل ما يحدث على الساحة الفلسطينية، وقد تكون لها تداعيات وإرهاصات إيجابية تعيد شحن الشعب الفلسطيني بروح نضالية من جديد.

هذا كله يبقى مرهونًا اليوم بقرار الفصائل، ولكن ليس وحدها فقط، بل هو بحاجة إلى أن تعلن منظمة التحرير الفلسطينية تبنيها للخطوة، خصوصًا في ظل خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، وفي ظل خطوات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة. لكن المشكلة أننا لا نلمس لغاية الآن، رغم إعلان القرار، أي نوع من الحراك الفلسطيني الجاد، لا من الفصائل ولا من منظمة التحرير، للتجنيد لإنجاح الإضراب، وأن يكون رسالة فلسطينية موحدة تقفز باسم شهداء قتلوا بدم بارد، عن كل أنواع الانقسامات والنزاعات والخصومات. رسالة يمكن في حال نجاحها أن تحدث التغيير المطلوب، ولو على مستوى إعادة الوحدة الفلسطينية في تكريم الشهداء وحفظ ذكراهم، باعتبارهم شهداء جزء من فلسطين، وإن لم يكونوا شهداء فصائل دون غيرها، لكنهم يجسدون الضحية الفلسطينية مجردًا من أي هوية فصائلية وحزبية، وهكذا يجب أن يكونوا. وهكذا يجب أن تعود قضية فلسطين لتكون قضية شعب كامل ينشد الحرية لا قضية إقليم ولا قضية فصيل دون غيره.