اقتراحات عملية لمواجهة العنف..

اقتراحات عملية لمواجهة العنف..

سهيل كيوان

فجعت جماهيرنا العربية في الأيام الأخيرة بجرائم قتل وإطلاق نار وإحراق سيارات وغيرها، كان أبشعها جريمتا قتل الطفلة يارا أيوب من الجش ومقتل الشاب حافظ حسين عيسى من قرية نحف.

من نحمل مسؤولية هذا العنف الذي بات يلتهم شبابنا وفتياتنا ونساءنا ورجالنا؟ وإلى أين سنصل مع هذه الوتيرة الخطيرة التي ننزلق فيها يوما بعد يوم نحو الهاوية؟       

الجميع بات يعرف بأن الفوضى في الأمن الشخصي للناس يشجّعها غياب الرادع القوي والحازم من قبل السلطة المركزية، والجميع يقر ويعترف بأن السلطة قادرة لو أرادت أن تخفف من العنف بنسبة كبيرة.

السلطة من ناحيتها تدعي بأن العرب لا يتعاونون معها في التحقيقات، وأنهم لا يقبلون الشهادة ضد مطلقي النار ومرتكبي الجرائم، للتغطية عليهم أو خوفا منهم، وهذا صحيح إلى حد كبير، فمن شهد ضد مطلق نار وجد نفسه معرضا للنار وبدون حماية بعد أيام قليلة.

الشرطة، وبموقفها هذا، تريد الضغط على شبابنا للدخول في سلك الشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة، بحجة حماية أنفسنا، وهذا ما لا يستسيغه معظم أبناء شعبنا، وذلك أن الأكثرية تقر بأن العلاقة ليست مع شرطة عادية، وشعار الشرطة في خدمة الشعب لا ينطبق علينا، بل أن هذه الشرطة جزء لا ستجزأ من منظومة سلطوية تعاملنا بعدائية، ولا تتعامل معنا إلا بيد من حديد، عندما تأتي مرافقة لقوة هدم بيت مثلا، أو  لقمع مظاهرة احتجاجية نغلق فيها شارعا لنطالب بحقوقنا.

هكذا فنحن لا نستطيع أن نكون جزءا من جهاز قمع موجّه بالأساس ضدنا بشكل خاص، وضد أبناء شعبنا عموما، هذه الشرطة نفسها هي التي قد تقمع معترضين ومتصدّين من أبناء شعبنا لمن يحاولون تدنيس المسجد الأقصى.

الشرطة هي العصا التي تلوّح بها السلطة في وجه شعبنا، وهي التي برّأت نفسها من دماء أبناء شعبنا، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المرحوم يعقوب أبو القيعان، الذي هدموا بيته ثم قتلوه بدم بارد، ولا ننسى أنها الشرطة التي قمعت شعبنا في انتفاضة أكتوبر وعاملته بعداء وحقد وقتل.

هل نقبل أن نكون جزءا من هذا الجهاز القمعي بحجّة حماية أنفسنا من العنف؟ بالضبط هذا هو الاستنتاج الذي تريدنا الشرطة أن نصل إليه، بأننا سنبقى معرضين ومكشوفين للعنف ما دمنا لا نتعاون معها ولا نخدم في صفوفها وفي صفوف الأجهزة الأمنية الأخرى، فكيف نرد على هذا التحدي؟!          

هنالك اقتراحات للحد من العنف، وهي ليست جديدة، ولكنها لم تطبق في قرانا ومدننا، علما بأنها تطبق في معظم المستوطنات اليهودية، ومنها إقامة دوريات حراسة ليلية ونهارية في كل قرية ومدينة، تكون مموّلة من المجلس البلدي ومن الناس، بحيث تُفرض ضريبة إلى جانب ضريبة الأملاك بخمسين شيقل شهريا عن كل أسرة مثلا، هكذا ممكن جمع مئات آلاف الشواقل في العام الواحد، نضيف إليها مبلغا أو عتادا يقدمه المجلس البلدي، بمبلغ كهذا ممكن تشغيل فرق حراسة ليلية ويومية مدعومة من أهل البلد ومن كل العائلات، وهذه ممكن أن تتعاون مع الشرطة على ضبط النظام، فتطلب منها اعتقال هذا أو ذاك من المخالفين والمعتدين على الحيز العام. هذا مشروع وطني قديم لم ينفذ، ولكن مع تفاقم ظاهرة العنف ممكن تنفيذه بسهولة إذا صدقت النوايا.

رؤساء المجالس والبلديات والمعارضون والقوائم الانتخابية المحلية والأحزاب والقوى الفاعلة في ساحتنا الذين جندوا عشرات الآلاف من الناس وبذلوا الملايين في الانتخابات المحلية، أعتقد أنهم ليسوا عاجزين عن تطبيق مشروع كهذا في كل بلدة وبلدة.

مواصلة اتهام الشرطة بالتقاعس لن تفيدنا كثيرًا، كذلك فإن الرضوخ لابتزاز الشرطة وأجهزة الأمن ليس حلا، بل سيزيدنا خرابًا ودمارًا، وسيؤدي إلى ضياع شبابنا، كذلك لن نستطيع أن نبقى مكتوفي الأيدي، وأن ننتظر القيادات بأن تصل إلى هدفٍ سام موحِّد للجماهير يرتقي بها، ولهذا أقترح أن يتطرق  كل مجلس بلدي إلى قضية الحراسة والأمن المدفوعة الأجر على طاولة البحث في الجلسات القريبة، صحيح أن دوريات الحراسة لن تنهي مشكلة العنف تمامًا لأن هناك عوامل لا يمكن السيطرة عليها، ولكن ما لا شك فيه أنها قادرة على التخفيف منه، وأن تمنح الناس شعورًا  بالحد الأدنى من الطمأنينة والأمان.