الأسيرات في خطر!

الأسيرات في خطر!

دارين طاطور

في تشرين ثانٍ 2018، نقلت الأسيرات من القسم القديم في معتقل الدامون، وأسيرات معتقل الشارون إلى قسم جديد في سجن الدامون، روجت إدارة مصلحة السجون آنذاك أن القسم الجديد الذي سيضم كل الأسيرات معًا سيكون أفضل، وأن سبب النقل الرئيسي هو تحسين ظروفهن، كما قالت الإدارة أن الزنازين التي ستحوي الأسيرات في القسم الجديد هي زنازين أفضل من كل النواحي وخاصة في المساحة والظروف الحياتية اليومية فيها. 

نقلت الأسيرات إلى القسم الجديد، وظهرت الحقيقة وظهرت معها الأسباب الحقيقة لهذا النقل! فأرضية زنازينه مبنية من الإسمنت، غير مصفوفة، ومليئة بالحفر التي يدخل عن طريقها الحشرات والفئران، الأسرّة التي فيها متآكلة وصدئة وقديمة جدًا لا تصلح للنوم. زنازينُ رائحة الرطوبة فيها قوية جدا ولا يمكن تحمّلها!

لم يتوقف الأمر هنا، بل ثمة خطر حقيقي يهدد حياة الأسيرات، فالكهرباء في تلك الزنازين سيئة جدًا لدرجة أن هناك عدة أسيرات أصبن بصعقات كهربائية والحمد لله أنها كانت خفيفة، مع الوقت تفاقمت مشكلة الكهرباء لدرجة أن الأدوات الكهربائية المحدودة والقليلة التي تمتلكها الأسيرات في تلك الزنازين كالبلاطة والتلفاز وإبريق الماء لو تم تشغيل إحداها لسبّب ذلك تماسًا كهربائيًا شديدًا، يؤدي لانفجارها وإخراج شرارات نارية منها ومن ثم إتلافها. هذا يعني أن خطر الموت أو الاحتراق يحيط بأسيراتنا في هذا المعتقل، الذي أثبتت تقارير حقوق الإنسان المحلية والدولية أنه لا يصلح لحياة الحيوانات، والأخطر من كل هذا أن كل ما يلمس في هذا القسم بات يسبب صعقة كهربائية خفيفة حيث يشعرن الأسيرات بها عبر اليد والأصابع، باختصار، كل ما في القسم باتت به شحنات كهربائية عالية يمكن انفجارها في كل لحظة.

الأسيرات رفضن هذه الأوضاع السيئة، وقبل شهر تقريبًا قدمن بشكوى لإدارة السجن ضد مشكلة الكهرباء هذه، إلا أنّه، وحتى اليوم، لم يتم علاجها رغم مضيّ أكثر من شهر على اكتشافها وتقديم شكوى رسمية بها، وقبل أسبوع فقط أحضرت الإدارة تقنيا كهربائيا لفحص المشكلة، إلا أنها زادت وتفاقمت بعد زيارته وفحصه لها!

لم يتوقف الأمر على ظروف الحياة اليومية القاسية والخطيرة التي ذكرتها وتعاني منها الأسيرات، بل ازداد الأمر عليهن هذه الأيام بإضافة سلسلة من التضييقات عليهن من قبل الإدارة من أجل التأثير على حالتهن النفسية. فمع حملة المرشحين في الأحزاب الصهيونية لانتخابات الكنيست وشن الحرب على كل الأسرى كدعاية انتخابية لهم من أجل حصد أصوات أكثر في صناديق الاقتراع من الجمهور اليهودي الصهيوني اليميني والمهووس بحبه لسماع مثل هذه الأخبار التي تخص بتعذيب الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا من قبل غلعاد إردان، الذي فرض سلسلة عقوبات أعلن عنها مسبقًا وعرفت باسم "خطة إردان" والتي تطبق عليهم ووصلت إلى ذروتها مع الأحداث الأخيرة في سجن النقب وقبله في عدد من السجون السياسية الأخرى، وهي تضييقات ستزداد كلما اقترب موعد الانتخابات أكثر. هذه التضييقات طالت الأسيرات في سجن الدامون، أيضًا، بقسوة وبشدة، ففي الوقت الذي انشغلت الأغلبية بأحداث اقتحام سجن النقب وبأخبار الأسرى الرجال فقط من جهة، وبانتخابات الكنيست من جهة أخرى، انفردت إدارة سجن الدامون بالأسيرات ومارست عليهن سلسلة عقوبات شديدة القسوة ولأجل غير مسمى ومن غير أي سبب، منها منع زيارات الأهل عن الأسيرات اللاتي سجل بملف التحقيق أنهن أسيرات تابعات لحركة حماس، علمًا بأنّ الأسيرات في المعتقل لا يقسمن أنفسهن حسب الأحزاب والفصائل أبدًا بل يعرفن أنفسهن فقط كفلسطينيات؛ بالإضافة إلى تقليص زيارات المحامين لهن، حيث تم ويتم رفض الكثير من طلبات زيارة المحامين لزيارتهن والاطمئنان عليهن وعلى أحوالهن، حيث تعتبر هذه الزيارات الطريقة الوحيدة لتواصل الأسيرات مع الخارج. 

مع كل هذه الظروف الصعبة لم تستسلم الأسيرات ولم يسَلِّمن بالأمر الواقع عليهن، بل تكاثفن من أجل تحسين أوضاعهن ويحاولن بقدر استطاعتهن أن يقاومن هذا الظلم وهذه الانتهاكات لحقوقهن ومصير حياتهن، حيث رفضن ويرفضن الدخول إلى الزنازين خلال ساعات النهار خوفًا على حياتهن من تماس كهربائي شديد محتمل حصوله في كل لحظة! كما قمن بإرجاع وجبات الطعام كوسيلة رفض وضغط على إدارة المعتقل، إلا أن الإدارة ما زالت غير مبالية بمصيرهن وحياتهن المعرضة للخطر الشديد!

الآن، وقبل حدوث الكارثة، على كل الأحرار في العالم التضامن مع الأسيرات والتحرك من أجلهن وإنقاذ حياتهن وبكل الطرق المتاحة من أجل الضغط على إدارة سجن الدامون ومصلحة السجون الإسرائيلية بنقلهن بأسرع وقت إلى معتقل بظروف أفضل أو حل المشكلة من أساسها منعًا لحدوث الكارثة.

ليست الأسيرات الـ 46 فقط من يعشن تحت هذا الخطر! فمن الجدير ذكره، أيضًا، أنه تم نقل الأسرى الأشبال المقدسيين من سجن مجيدو إلى هذا المعتقل، أيضًا، وعددهم 32 طفلًا أسيرًا دون سن الـ 18 عامًا.

إن هذا الخطر لا يتهدد الأسيرات فقط، إنما، أيضًا، هؤلاء الأسرى الأطفال. 

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة