نقطة سوداء

نقطة سوداء

نضال محمد وتد

هل يبرر فوز كتلة طلابية على أخرى منافسة لها بفارق أقل من 70 صوتاً في صرح فلسطيني، إطلاق الرصاص في قلب مدينة رام الله؟ واضح أن الإجابة عن السؤال هي كلا، لكن طرحه، الذي كان يفترض ألا يكون له مبرر، يأتي في ظل ما شهدته مدينة رام الله هذا الأسبوع. صحيح أنه يحق للمنتصر في انتخابات ديمقراطية، أن يحتفل بنصره، وأن يفرح بهذا الانتصار، لكن ماذا يعني شكل هذا الاحتفال الذي شهدته مدينة رام الله؟

مشهد وأصوات الرصاص الملعلع في سماء رام الله، يعكس حالة تردٍّ في مدينة يفترض أنها لا تزال تحت الاحتلال. كيف تسمح المدينة والكتلة الطلابية في إحدى أعرق جامعات فلسطين بأن يجري الاحتفال بإطلاق رصاص في الهواء، وكأن نتائج الانتخابات في جامعة بيرزيت، ليست لاتحاد طلبة في جامعة عانى ويعاني طلابها من بطش الاحتلال، ومن سطوته وممارساته، بل نتائج انتصار ثورة شعبية أو مقاومة وطنية على محتل غاشم وطرده من أرضها.

مؤسف حقاً أن ترى وتطالع مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مثل هذه المشاهد، فيما قوات الاحتلال ترابط خارج "حدود المدينة" بل تأخذ استعداداتها لهدم منزل إضافي لفلسطيني استشهد برصاص الاحتلال. لا أحد يعترض على الحق بالفرح (حتى تحت الاحتلال) لمن حظي بثقة أغلبية شعبه، أو مجتمعه، لكن هل هذا هو الفرح الذي نريده لفلسطين وشبابها، لطلابها وقادتها في المستقبل؟ 

ستبقى مشاهد إطلاق الرصاص في ليل رام الله ومشاهد جر الذبائح في الحرم الجامعي لبيرزيت نقطة سوداء في تاريخ الحركة الطلابية، التي يفترض أن يتكاتف أبناؤها جنباً إلى جنب، بعد ظهور النتائج، وقبلها وخلال المعركة الانتخابية في جهة واحدة من المتراس مقابل الاحتلال وأدواته. 

كانت جامعة بيرزيت منارة العلم في وجه الاحتلال، وستبقى كذلك بفضل شبابها، أبناء الشعب الفلسطيني، الذي كان يتصدى لجنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى، ويتصدى لمحاولات اقتحام الحرم الجامعي فيها، ويدرس رغم الإغلاق القسري لحرمها، في بيوت ومبانٍ مختلفة موزعة في قلب المدينة الأم، رام الله، وأطرافها، وكلي ثقة أن طلابها سيعرفون كيف يمحون بإرادتهم وحسهم ووعيهم الوطني والقومي، هذه النقطة السوداء، حتى تبقى جامعة بيرزيت منارة العلم في فلسطين ورأس حربة تحريرها من الاحتلال.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية