ضربة للقضية الفلسطينية

ضربة للقضية الفلسطينية

نضال محمد وتد

لا حاجة للبحث في تصريحات رئيس الحكومة البريطانية المنتخب من جديد، بوريس جونسون، كي يدرك المرء حجم الضربة التي يمثّلها انتخابه للقضية الفلسطينية تحديداً، والقضايا العربية عموماً. يكفي متابعة مشاهد الاحتفاء الإسرائيلي بانتخابه وانتصاره على زعيم حزب العمال جيريمي كوربن، لمعرفة حجم الخسارة العربية والفلسطينية من هذا الفوز.

فلم يبقَ في إسرائيل، سياسي "عليه القيمة" أو يظن نفسه أن عليه القيمة، إلا وأعرب عن سروره بفوز جونسون، باعتبار ذلك حدثاً تاريخياً مؤسساً في تعزيز العلاقات بين بريطانيا وبين دولة الاحتلال، في كافة المجالات، ولكن أيضاً في تقبّل وتبني الطرح الصهيوني العام الذي يعتبر كل انتقاد لإسرائيل أو سياساتها، أو انتقاد ومعارضة للصهيونية، موقفاً "معادياً للسامية".

في موازاة هذا الأمر، لا يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي، ودور حاخامات الجاليات اليهودية في بريطانيا، في شيطنة جيريمي كوربن وحزب العمال، ووصم الحزب بمعاداة السامية، كمقدمة لضرب فرص كوربن في الانتخابات، بغض النظر عن الوزن الحقيقي الذي أعطاه الناخب البريطاني للدعاية الإسرائيلية والصهيونية في بريطانيا ضد كوربن في اعتباراته قبل الإدلاء بصوته.

فوز جونسون يمثل في هذا السياق انتصاراً جديداً لإسرائيل، لم تصنعه الأخيرة لكنها بكل تأكيد الطرف المستفيد من هذا الانتصار على صعد عدة، وفي مقدمتها حرب دولة الاحتلال ضد حركة المقاطعة الدولية، خصوصاً في بريطانيا. كما من شان هذا الفوز أن يؤسس أيضاً لتغيير في الموقف البريطاني التقليدي بشأن حل الدولتين، وفي كل ما يتصل بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، حسب القانون الدولي وفي مقدمتها الكفاح المسلح.

انتصار جونسون سيشكل على ما يبدو أيضاً، على غرار فوز دونالد ترامب في الولايات المتحدة، ورقة انتخابية سيسارع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى استخدامها في معركته الانتخابية لمحاولة تحسين فرصه، أولاً داخل حزب الليكود، للتغلب على خصمه غدعون ساعر، وثانياً أمام الناخب الإسرائيلي العام للدلالة على صحة موقفه في رفض حل الدولتين، وعدم عزلة إسرائيل الدولية على الرغم من سياسات الاستيطان والضم التي يتبناها نتنياهو.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ