معادلة نتنياهو: أرض فلسطينية وتطبيع عربي مقابل سلام إسرائيلي 

معادلة نتنياهو: أرض فلسطينية وتطبيع عربي مقابل سلام إسرائيلي 

من قال إن إسرائيل قد تخلت عن معادلة "الأرض مقابل السلام"؟، كتب الصحافي الإسرائيلي، عكيفا إلدار ساخرًا، فإذا ما تنازلت السلطة الفلسطينية عن كامل الأرض سيمنحها (رئيس الحكومة الإسرائيلية)، بنيامين نتنياهو، كامل السلام، بما في ذلك الحق في محاربة حركة "حماس" نيابة عن إسرائيل، والإبلاغ عن استعدادات نشطاء الحركة لتنفيذ عمليات ضدها.

صحَّح إلدار المقولة الإسرائيلية التي شكلت أساسًا لمسيرة مدريد- أوسلو طيلة عشرات السنين، والتي تنطلق من كذبة أن إسرائيل هي التي تتنازل عن الأرض مقابل حصولها على السلام من الفلسطينيين والعرب، بل أوقف الحقيقة المقلوبة على رجليها بالإقرار بأن السلطة الفلسطينية هي التي تتنازل عن الأرض كونها صاحبة الحق فيها، وبهذا المعنى تنازلت في أوسلو، أمام حكومة حزب العمل، عن 78% من الأرض على أمل أن تصل إلى سلام على 22% منها ولم تدرك ذلك.

وفي عهد الليكود، باتت السلطة الفلسطينية مُطالَبة بالتنازل لإسرائيل عن 100% من الأرض وفوق ذلك محاربة حماس نيابة عنها، مقابل أن تمنحها الأخيرة السلام، بمعنى أن "ترفع عنها ويلات قنابل طائراتها وقذائف مدفعياتها وجوع حصارها، كما تفعل في قطاع غزة".

إذًا إسرائيل هي التي تمنح السلام للفلسطينيين مقابل أن يتنازلوا عن أرضهم، وليس الفلسطينيون هم من يقدمون لها السلام مقابل أن تتنازل لهم عن الأرض. لقد قلب نتنياهو معادلة مدريد وأوسلو رأسًا على عقب، مستغلا إلى أقصى الحدود ميزان القوى الذي يميل بشكل حاد لصالح إسرائيل، ليس ليفرض عليهم معادلة "السلام مقابل السلام" كما يدّعي، بل لفرض معادلة الأرض مقابل السلام بمنطقها الحقيقيّ، بمعنى تنازل صاحب الحق الشرعي عن حقّه في الأرض مقابل السلام، بما يعنيه هنا من "العيش بأمان"، وهو أمر محدود الضمان أيضًا.

ويستذكر إلدار في مقاله الذي جاء تحت عنوان "سلام مقابل لا شيء" في رده على وزير الخارجية الأسبق، شلومو بن عامي، معادلة نتنياهو التي استحدثها تجاه الفلسطينيين في بداية طريقه كرئيس حكومة، والتي تقول إنه "إذا أعطوا أخذوا، وإذا لم يعطوا لن يأخذوا"، والتي أعطت بموجبها السلطة الفلسطينية -بشهادة كبار رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأميركية- الأمن لإسرائيل وماذا أخذت بالمقابل؟ سلام بين إسرائيل والإمارات.

وكان بن عامي قد ميَّز في مقاله بين نهجَي العمل والليكود في التعامل مع الصراع العربي - الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن حلم اليمين في الوصول إلى سلام مع العالم العربي دون حل القضية الفلسطينية، هو ليس من اختراع نتنياهو بل إن جذوره تضرب في اتفاقيات كامب ديفيد التي وقَّعها مناحيم بيغن مع مصر، عام 1979. إلا أن محاولات تجاوز القضية الفلسطينية لم تقفز عن حزب العمل أيضًا، فقد حاول كل من شمعون بيرس، وإيهود باراك، توقيع اتفاق ثنائي مع سورية لا يشمل القضية الفلسطينية، وقد فشلا بذلك، في حين أن المفارقة، برأي إلدار، تكمن في أن يترافق انتقاد معادلة نتنياهو "سلام مقابل السلام" من بقايا "معسكر السلام" الإسرائيلي الذين يدعون إلى حلِّ القضية الفلسطينية أولا، مع المقولة التي صكّها إيهود براك، والتي تفيد بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام المبني على قاعدة الأرض مقابل السلام.

أما الغريب، فهو أن تجد إسرائيل بيمينها ويسارها وفي كل مرحلة وأخرى، من هو مستعد في الجانب العربي للتواطؤ معها والالتفاف على القضية الفلسطينية، وتوقيع اتفاق سلام أو تطبيع مع إسرائيل رغم استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية وتنكيلها بالشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه، وحرمانه من حقه في تقرير المصير وإقامة دولته على أرض وطنه.