ما العمل عربيا عام 2021؟

ما العمل عربيا عام 2021؟

اليوم، ومع مطلع عام 2021، نجد أنفسنا كفلسطينيين أمام ثلاثة محاور عربية بشأن القضية الفلسطينية: الأول هو محور التحالف مع إسرائيل، والثاني هو محور الدول المكلفة من الجامعة العربية بالحوار مع إسرائيل وتحديدا مصر والأردن من أجل الوصول إلى تطبيق صيغة الأرض مقابل السلام وفق منطوق المبادرة العربية للسلام التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002، والثالث هو محور الدول العربية التي لم تطبع مع إسرائيل ولا زالت تشترطه بالتزام إسرائيل بالمبادرة العربية للسلام، وبالتالي انسحابها من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 وإيجاد حل عادل ومتّفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، كما جاء في نص المبادرة.

المحور الأول بنى منطقه للتحالف مع إسرائيل من منطلق تناقضه مع إيران وتركيا، ولكن الأمر تعدى هذا التناقض للتطابق مع الإستراتيجية الأميركية (الترامبية) الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية لجهة تصفيتها من خلال الضم الزاحف (وإن ادّعى هذا المحور أنه أوقف ترسيم هذا الضم الزاحف قانونيا من قبل إسرائيل)، والقبول بالسيطرة الإسرائيلية على القدس، والقول بإبراهيمية المسجد الأقصى والحرم الشريف، وبالتالي ادّعاء قدسيته للديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلامية، ما شرعن اقتحامات اليهود المتزمتين والأنجليكانيين القائمة بشكل يومي له.

أضف إلى ذلك القبول بالمستوطنات الاستعمارية حيث قبلت البحرين مشاركة ما تسمى بـ"الغرفة التجارية ليهودا والسامرة"، التي يقع مقرها في مستعمرة أرئيل المقامة على أراضي مدينة سلفيت في مؤتمر إعلان الشقّ الاقتصادي من "صفقة القرن" الذي عقد في المنامة، عام 2019. كما قبلت الإمارات العربية المتحدة استيراد منتجات المستعمرات الإسرائيلية المقامة في الضفة الفلسطينية، إضافة إلى أنّها قامت بوقف دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينييّن (الأونروا)، كما قال وزير اقتصادها، علي بن طوق المري، في لقاء مع مؤسسة "أتلانتيك" في آب/أغسطس عام 2020، إنه سيتم شمل الضفة الفلسطينية بمشاريع إسرائيلية إماراتية مشتركة. وقبل ذلك، قرّرت الإمارات تنفيذ مشروع لتحسين الحواجز العسكرية بين الضفة الفلسطينية وإسرائيل، كما قررت تسيير 28 رحلة لشركة طيران الاتحاد إلى تل أبيب لزيارة إسرائيل والصلاة في المسجد الأقصى من قبل مسلمي الإمارات وغيرهم من مسلمي دول أخرى تنقلهم شركة طيرانها إلى مطار تل أبيب.

وأخيرًا وليس آخِرا، وافقت الإمارات على إنشاء صندوق إقليمي للتنمية بقيمة 3 مليار دولار تشارك فيه الإمارات وإسرائيل بمليار دولار من كل منها، على أن تكون القدس هي مقر ذلك الصندوق، وأسّس هذا الصندوق بالفعل، وعيّن السفير الأميركي إلى إسرائيل، ديفيد فريدمان، نائبه، آرييه لايتستون، مديرًا للصندوق. وهذا الأخير هو داعم سابق لمنظمة "إم ترتسو" الصهيونية المتطرفة، وهناك مناقشات جارية في إطار "مجلس الأعمال الإسرائيلي الاماراتي المشترك" الذي تنشط فيه نائبة رئيس بلدية القدس، فلور حسن ناحوم، لتنظيم مشاريع إسرائيلية مشتركة في القدس الشرقية، ولم يفصح عن مضامين هذه المشاريع بعد.

وعلى المستوى الإقليمي العربي، جلب هذا المحور وجودًا عسكريًا إسرائيليًا في الخليج العربي ومنطقة مضيق باب المندب، ميّسرًا بهذه الطريقة تحوّل إسرائيل إلى قوة إقليمية عظمى في المنطقة في المواجهة مع تركيا وإيران.

وهنالك عدة عوامل دفعت لانحسار تحالف هذا المحور مع إسرائيل، كما أن هنالك عوامل كابحة لحدوث مثل هكذا انحسار. ومن العوامل الدافعة لانحسار كهذا:

أولًا: انحسار انضمام دول عربية مركزية لهذا التحالف لاحقًا. إذ امتنعت المملكة العربية السعودية عن الالتحاق، أمّا السودان فالتحقَ مرغمًا من أجل رفع اسم البلد من لائحة الإرهاب الأميركية، وبعد ذلك لم تنتقل العلاقات بينها وبين إسرائيل إلى مرحلة أعلى أي نحو تمثيل دبلوماسي متبادل كامل. أما المغرب فحرص على أن لا تتجاوز إعادة علاقاته مع إسرائيل مستوى مكتب الاتصال الذي كان قائما في تل أبيب في تسعينيّات القرن الماضي وليس علاقات دبلوماسية كاملة، كما أكدت أن أعادة العلاقة بينها وبين إسرائيل لا صلة لها مع "اتفاق أبراهام " ولكنّها منفصلة عن مضمون ذلك الاتفاق. هذا ناهيك عن وجود تحفظات شعبية واسعة في المغرب والسودان ضد التطبيع مع إسرائيل، وانقسام بين المجلس العسكري والائتلاف المدني في السودان بشأن هذا التطبيع.

ثانيا: الضربة التي تلقتها "صفقة القرن" كمرجعية للتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي بعد خسارة ترامب في الانتخابات الأميركية، ونجاح بايدن، الذي سيعود للسياسة الأميركية التقليدية التي تطالب بتجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطرح إقامة دولة فلسطينية ببعض المقاييس التي لا ترقى لما يريده الشعب الفلسطيني، ولكنها في الوقت ذاته تتجاوز ما نصت عليه صفقة القرن من قيود تجعل إقامة هذه الدولة غير ممكنة. كما ستتلافى إدارة بايدن اتخاذ قرار مسبق حول إبراهيمية الحرم الشريف وستترك القرار النهائي بشأنه للتفاوض عليه بين الطرفين كما تطرح. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار قربها للموقف الإسرائيلي بشأن كون القدس كلها عاصمة موحدة لدولة إسرائيل.

ثالثا: حدوث المصالحة السعودية - القطرية بغطاء خليجي خلال المؤتمر الأخير لمجلس التعاون الخليجي، وما نجم عن ذلك من عودة العلاقات القطرية المصرية وعودة إظهار السعودية لنفسها على أنها القائد غير المنحاز لمجلس التعاون الخليجي وممثله في العلاقات مع العالم. وذلك في ظل تناقض سياسات السعودية والإمارات في اليمن، وحول الريادة في مجلس التعاون الخليجي ومن هو الأَولى منهما بقيادة علاقات دول الخليج مع الولايات المتحدة الأميركية. يتوافق مع ذلك ما يرشح حول تقارب سعودي مصري مشترك مع تركيا وما قد يترتب عن ذلك التقارب من محاولات لحل الصراع المستعصي في ليبيا بإشراك الإخوان المسلمين الذين تتعاون السعودية معهم في اليمن أيضا، ومحاولة تحقيق تفاهم مع تركيا بشأن كيفية التعامل مع إيران وفتح حوار معها عبر تركيا، سيّما في ظل احتمال عودة إدارة بايدن للحوار مع إيران، وربّما العودة للاتفاق النووي معها.

هذه العوامل قد تدفع الإمارات والبحرين لموازنة علاقاتهما مع إسرائيل، ولكن مقابل هذه العوامل هنالك أخرى قد تدفع الإمارات بالذات بالاتجاه المعاكس لتعزيز تحالفها مع إسرائيل. ومن هذه العوامل الكابحة:

أولا: كوسموبوليتانية مجتمع الإمارات، حيث أنّ لها مجتمعًا معولمًا لا يمثل الإماراتيون فيه أكثر من 12 بالمئة من سكان البلاد، وهو ما يؤثر في الحيلولة أمام نشوء معارضة شعبية واسعة للتطبيع كما حصل في السودان والمغرب.

ثانيا: الرغبة المحتملة للإمارات بأن تستمر في طموحها لأخذ دور الريادة في تمثيل مجلس التعاون الخليجي على المستوى الدولي، يحفزّها في ذلك موقف الكونغرس الأميركي السلبي من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لاتهامه له بالمسؤولية عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وعن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية. نظرًا لذلك، قد تقرر الإمارات استمرار التنافس مع السعودية على الريادة الدولية مستنجدة بتحالفها مع إسرائيل لتسويق هذه الريادة.

وأيًا كان السبيل الذي ستسلكه الإمارات، إلا أن العوامل الدافعة والعوامل الكابحة المطروحة هنا تؤشر إلى أجندة عمل فلسطينية مكثّفة يمكن القيام بها لإعادة التوازن للموقف الإماراتي، وسأعود لهذه الأجندة ببعض التفصيل أدناه.

هذا عن المحور العربي الأوّل المتحالف مع إسرائيل. أمّا المحور الثاني، وهو محور الدول العربية المكلفة من الجامعة العربية بالحوار مع إسرائيل لإقناعها بمبادرة السلام العربية، فتأثّر بدايةً بنشوء التحالف الإماراتي الإسرائيلي، سيما الأردن الذي شعر بتهديدات متعددة من هذا التحالف. منها، أولًا، ما يتعلق بنزع الوصاية الهاشمية المقرة عربيا عن الأماكن المقدسة في القدس عبر اتفاق الإمارات على التعامل المباشر مع إسرائيل بشأن الحجيج إليها؛ وثانيا ما يتعلق بنزع تكليف الأردن ومصر، حصريًا، بالتفاوض مع إسرائيل للموافقة على المبادرة العربية للسلام قبل أي تطبيع عربي إضافي مع الأخيرة؛ وثالثا: التخوّف الأردني من أن موافقة الإمارات على استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي مع ما سيترتب عنه تعزيز للميل الإسرائيلي لضم الضفة الفلسطينية إلى إسرائيل وترحيل كل أو جزء من مواطنيها الفلسطينيين إلى الأردن، ما سيعني حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

سعى هذا المحور لطرح مبادرة اعتراضية على صفقة القرن بداية، فشكّل "مجموعة ميونيخ" من مصر والأردن وفرنسا التي أكدت - بما في ذلك أثناء اجتماعها الأخير في القاهرة تمهيدا لتسلم إدارة بايدن سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية - على حل الدولتين وتقاسم القدس كعاصمتين لدولتين ودعم الأونروا، وعلى أن يأتي الحل نتاج مفاوضات ثنائية مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن مبادرة اعتراضية على "صفقة القرن" بدايةً، تحوّل هذا الطرح إلى مبادرة اعتراضية صامتة لاحقا على التحالف الإماراتي الإسرائيلي المثير للتخوفات المذكورة، وفي الاجتماع الأخير لهذه الرباعية العربية الأوروبية أصبح طرحها رسالة لإدارة الرئيس الأميركي القادم بايدن. فماذا سيترتب عن جهد هذه الرباعية مع الإدارة الأميركية الجديدة؟

حسب التجارب السابقة ما يبدو في الأفق هو الدعوة لمؤتمر إقليمي على غرار المؤتمرات الإقليمية السابقة في شرم الشيخ خلال فترة الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، تشارك فيه فلسطين وإسرائيل ودول عربية من الإقليم ودول أوروبية وروسيا والأمم المتحدة، بحيث يدشن هذا المؤتمر لعودة المفاوضات الثنائية الفلسطينية - الإسرائيلية. والسؤال هو إذا ما كانت هذه الدعوة ستلقى ترحيبا من قبل الحكومة الإسرائيلية التي قد تنشأ في أيّار/مايو القادم بعد المفاوضات الائتلافية التي ستتلو انتخابات 23 آذار/مارس القادم في إسرائيل. كما أنّ الجانب الفلسطيني سيطرح رؤيته في ضوء التجارب التفاوضية المرة السابقة لمؤتمر دولي كامل الصلاحيات لا يتم تحت إشراف أميركي منفرد، كما يتكفّل بتطبيق ما سبق أن أتفق عليه في المفاوضات السابقة وتوفير الآليات اللازمة لهذا التطبيق، وليس التمهيد للعودة لمفاوضات ثنائية حول الحل النهائي تقول التجارب السابقة من كامب ديفيد عام 2000 إلى مبادرة كيري عام 2013 - 2014 أنها قد فشلت في التوصل إلى حل مرة تلو الأخرى نتيجة لعدم نضج إسرائيل لقبول أي حل شامل ورفضها لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

في ظل ما تقدم سيتعرض الطرف الفلسطيني كما بينت التجارب السابقة لضغوط هائلة لقبول صيغة العودة للمفاوضات الثنائية بشروط مسبقة. في البداية، سيطرح الجانب الفلسطيني متطلباته لمفاوضات من هذا النوع كتجميد البناء في المستوطنات، وإطلاق سراح الأسرى كما طرح سابقا، وربما سيزيد عليها مطلب إلغاء "صفقة القرن" وإعادة نقل السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب، وسيقول الجانب الفلسطيني للجميع إنّ العودة للمفاوضات الثنائية لن تؤدي إلى أي حلّ كما ترتب عن المفاوضات السابقة بشأنها. مع ذلك ستصر أميركا وأوروبا على المفاوضات الثنائية، ما قد يترتب عنه مفاوضات عبر وسيط أميركي ينتقل بين الطرفين كما جرى مع جورج ميتشيل عام 2010، وجون كيري 2013 - 2014 تكون بمثابة إشغال للوقت فيما سيستمر البناء في المستوطنات الاستعمارية وانشاء المزيد من الوقائع الإسرائيلية على الارض. وقد اتخذت خلال فترة الرئيس ترامب قرارات إسرائيلية بالبناء في المستعمرات قد تحتاج لكل فترة بايدن من أجل إتمامها، لهذا قد لا تكون هنالك حاجة إسرائيلية لاتخاذ قرارات جديدة بهذا الشأن إلا القليل منها، وستقول إسرائيل لإدارة بايدن كلّما راجعتها بشأن التوسع الاستيطاني الاستعماري: نحن لم نحرجكم بأيّة قرارات جديدة للتوسع الاستيطاني خلال فترتكم، حيث أنّ كل ما نفعله هو تنفيذ قرارات سابقة للتوسع الاستيطاني اتّخذت قبل تسلمكم لمنصبكم.

يعني ما تقدم أن المفاوضات الثنائية سواءً عقدت بضغط على الجانب الفلسطيني أو لم تعقد فإنها لن تؤدي إلى أيّة نتائج، حيث أن إسرائيل ليست جاهزة للسلام مع الجانب الفلسطيني بل جاهزة على العكس لابتلاع الأراضي الفلسطينية كلها على طريق إقامة دولة إسرائيل الكبرى. يعني ذلك، أيضًا، أنّ المحور العربي الثالث المذكور أعلاه والممثل لغالبية الدول العربية التي لم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل سيظل ينتظر ولن يقيم علاقات كهذه حتى تلتزم إسرائيل بالمبادرة العربية للسلام. سيلتزم بهذا الموقف كما يظهر حتى الآن دول مثل الجزائر وتونس وليبيا والكويت وسورية ولبنان والعراق وربما السعودية إذا نجحت في الصمود أمام ضغط أميركي بهذا الخصوص، كما ستستنكف دول مثل المغرب عن رفع مستوى علاقاتها مع إسرائيل إلى علاقات دبلوماسية كاملة، ولن تحول قطر تنسيقها مع إسرائيل بشأن غزة إلى علاقات دبلوماسية، وسيبقى السلام باردا مع الأردن ومصر كما كان دائما، ولا يعرف على وجه التحديد ماذا ستكون وجهة دول مثل موريتانيا وعُمان.

خيارات العمل الفلسطيني عربيا وإقليميا

بناءً على التحليل السابق، يمكن اقتراح عدد من المبادرات التي يمكن العمل عليها فلسطينيا لاستعادة زمام المبادرة وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الصعيد العربي، وهذه المبادرات هي:

1) كبح جماح تحول إسرائيل إلى دولة إقليمية عظمى عبر تطوير رؤية للأمن القومي العربي، ومعالجة التوترات بين دول الخليج وإيران، وتعزيز المسار الذي افتُتِحَ باتجاه المصالحة الخليجية، وتحسين العلاقات المصرية والخليجية مع تركيا، وتوظيف هذه العلاقة لفتح حوار مع إيران مباشرة أو عبر/ أو بمساعدة تركيا.

2) الحيلولة دون أي تطبيع عربي أو إسلامي إضافي مع إسرائيل، واستثمار سقوط إدارة ترامب وما توفّره من فرصة للحوار المباشر وكذلك عبر الجامعة العربية مع الإمارات والبحرين لإلغاء "اتفاق أبراهام" سيّما وأنه قد استند إلى "صفقة القرن" التي سقطت مع سقوط ترامب، وإعادة الاعتبار لمبادرة السلام العربية التي تمنع أي تطبيع مع إسرائيل طالما لم تنسحب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، ولم تحل قضية اللاجئين الفلسطينيين. وربما تكون أمام فلسطين فرصة لتحقق ذلك خلال القمة العربية القادمة هذا العام.

3) إعادة ترتيب علاقة العالم العربي مع القدس من خلال احترام الدور الفلسطيني كصاحب ولاية والأردن كصاحب وصاية على الأماكن المقدسة فيها. وبالتالي، عدم توقيع وتنفيذ أي اتفاقيات مع إسرائيل بخصوص أي ترتيبات بشأن القدس، وتنظيم الحجيج العربي والإسلامي للقدس عبر مطار عمّان والتنسيق مع فلسطين بشأن هذا الحجيج بما يشمل الإقامة في فنادق وبيوت الضيافة في القدس وفلسطين والشراء من أسواقهم.

4) دعوة العرب إلى عدم المشاركة في أي مشاريع اقتصادية مشتركة مع إسرائيل تنفذ في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والدخول في الاستثمارات في فلسطين من خلال البوابة الفلسطينية: السلطة الوطنية الفلسطينية و/أو الاستثمارات المشتركة مع قطاع الأعمال الفلسطيني، سيّما في القدس ومناطق "ج"، واستكمال إعمار قطاع غزة.

5) تعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية التوراتية، ومواجهة الأطروحات الشاذة لكتاب عرب تقول إنّ أرض فلسطين هي حق لبني إسرائيل، وإنّ المسجد الأقصى لا يوجد في القدس بل في الجعرانة قرب الطائف، وإنّ الفلسطينيين هم المسؤولون عما حل بهم.

6) استثمار المصالحات الخليجية ومع تركيا لتعزيز وإعادة دعم الأونروا، ورفع الحظر الأميركي على الدول العربية بمنعها من دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية.

7) التفاهم مع "منتدى غاز الشرق الأوسط" الذي أسسته مصر وتشارك يه إسرائيل ودول أخرى بشكل يقر بحق فلسطين في غاز بحر غزة والموجود في إطار المياه الإقليمية الفلسطينية، وبالتالي بحق فلسطين في استخراج هذا الغاز وتسويقه داخليا وخارجيا بدون تدخل إسرائيلي.

8) استثمار المصالحات الجارية من أجل معالجة الانقسام الفلسطيني، وبناء البيت الفلسطيني عبر الانتخابات لدولة فلسطين وليس لإعادة إنتاج المرحلة الانتقالية، وإطلاق مقاومة سلمية شاملة للاحتلال تشمل أوجها سياسة ودبلوماسية وقانونية واقتصادية وتنموية و كفاحية ميدانية وإعلامية ومعرفية بما يعيد الاعتبار لمركزية القضية الفلسطينية في الوجدان الشعبي العربي والعالمي، ويعزّز توجه الحكومات نحو الحل العادل للقضية وتحقيق مزيد من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين بديلا عن إدارة الظهر لها أو الاستخفاف بها كما يجري راهنا.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص