"حراس الأرز" تحيي ذكرى مشاركتها في مجازر صبرا و شاتيلا!/ نضال حمد

تحل ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا في أجواء لبنانية قاتمة حيث عادت لتبرز من جديد أصوات الفاشية اللبنانية الانعزالية التي نفذت المذبحة بالتعاون مع جيش الإرهاب الصهيوني بقيادة ارييل شارون شخصياً.

ومن الغريب فعلا أن السلطات اللبنانية سمحت لحزب مثل عصابة حراس الأرز العنصرية والذي شارك قادتها وأفرادها في المجزرة أن يعلن من بيروت وغير بعيد عن مسرح الجريمة الدموية الكبرى استئناف نشاطه العنصري العدواني الفاشي.

فقد اعلن حراس الأرز أو بالأحرى حراس الصهيونية من قلب بيروت عاصمة المقاومة ومواجهة الصهيونية وأعوانها في المنطقة عودتهم مع منطقهم العدواني العنصري للعمل في لبنان الجديد.

اتيان صقر قائد هذا الحزب الفاشي،فقد جهر علنا بارتباطه بالصهيونية معتبرا أنها السلاح الوحيد بيد الانعزاليين في لبنان لمواجهة العروبة وابادة الفلسطينيين. حيث تدعو أدبيات حزبه لأبادتهم،ولا تكل ولا تمل من تكرار شعارات فاشية عنصرية مثل ( لن يبقى فلسطيني على الأرض اللبنانية) وكذلك ( على كل لبناني ان يقتل فلسطينيا). وقد جهر لأكثر مرة إتيان صقر بمشاركة حزبه في مذابح مخيم تل الزعتر (1977) وصبرا وشاتيلا (1982) وفي مذابح منطقة (شكا) إبان الحرب الأهلية.

وكان اتيان صقر أول من طلب رسميا من الحكومة الصهيونية في بيان تاريخي شهير مساعدة الصهاينة للانعزاليين في لبنان ضد القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية بقيادة الزعيم القومي اللبناني كمال جنبلاط. فهل لازالت بعض أحزاب وجماعات الحركة الوطنية اللبنانية التي بدلت ثوبها ولسانها تذكر ذلك؟؟ لعلها تتذكر ولا تريد ان تذكر أن صقر اعتبر أن تلك المساعدة من إسرائيل ستكون في وجه قوى الشر الفلسطينية،اللبنانية السورية والإيرانية.

أما في زمن حصار بيروت ومن ثم احتلالها فقد نشط حراس الأرز لتحقيق شعاراتهم الفاشية المعادية للبنان والعروبة، ولما سقط حلم بشير الجميل والفاشية اللبنانية عبر اغتيال الأخير، سعى حراس الأرز لتعزيز التعاون مع الصهاينة، وقد قامت حكومة بيغن وشارون عقب الاغتيال بتنصيب أخيه أمين رئيسا لبنانيا يرتهن لأوامر شارون، حيث وافق الأخير على اتفاقية 17 أيار –مايو الشهيرة سنة 1983 وطالب اتيان صقر رئيس حراس الأرز بتطبيق تلك الاتفاقية للسلام مع كيان إسرائيل. ثم عمل اتيان صقر وقطعانه الفاشية تحت إمرة العماد ميشيل عون،لكن بعد سقوط حكومة عون العسكرية وفراره مجبرا إلى باريس انضم اتيان صقر لعصابة جيش العميل أنطوان لحد في الشريط المحتل جنوب البلاد، هذا قبل أن تحرره المقاومة اللبنانية. وبعد هزيمة قطعان لحد وفرارهم مع جيش الاحتلال يجرون ذيل الهزيمة والخيبة أقام العميل اتيان صقر في فلسطين المحتلة بضيافة ورعاية الاحتلال الصهيوني.

أن حزب حراس الأرز كان ولازال حليفا لكل أعداء العروبة ولكل أعداء فلسطين بدءاً من شارون وانتهاء بكل مارق وقاتل شارك في ذبح الفلسطينيين وقتلهم هنا وهناك. ويعبر هذا الحزب عن طبيعة علاقته بالصهاينة بوضوح حيث يقول أن أمن لبنان من امن إسرائيل،وكلما قويت إسرائيل قوي لبنان،وكلما ضعفت إسرائيل ضعف لبنان. ويعود الفضل له في بناء العلاقات الإسرائيلية الانعزالية اللبنانية، حيث انه كان أول الأحزاب التي رفعت ذاك الشعار علنا وبلا خوف من محاسب أو رقيب.

نشأ حزب حراس الأرز في بداية الحرب الأهلية اللبنانية, ويعتبر أنصاره يوم 15-4- 1975 يوم إعلان الحزب وهو تاريخ يرتبط ببداية اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

وتعتبر أفكار الحزب امتدادا لأفكار الشاعر اللبناني سعيد عقل بشكل سياسي،حيث أنها تعتبر لبنان وطناً مستقلا عن إطاره العربي،ولا تربطه بالعروبة علاقة أو ارث تاريخي قومي. بل يعتبرونه بلدا ووطنا فينيقياً خارج إطار الوطن العربي. وتاريخه من التاريخ الفينيقي وليس التاريخ العربي. كما أن الحزب يرفع شعار العداء للعروبة بشكل فاضح وصارخ. ويعتبر أيضاً أن أهم أعدائه هم التقليد والطائفية والإعلام المأجور واليسار المتطرف والرأسمالية الحادة والحركة العروبية، الغرباء، الايديولوجيات اليسارية المستوردة، الصحافة المأجورة والفلسطينيون وسوريا وايران والعروبة". وبنفس الوقت يؤكد الحزب على أن كيان إسرائيل هو الصديق الوحيد للبنان ضمن محيطه الجغرافي وأن الحدود بين لبنان وكيان إسرائيل مصطنعة ويجب إزالتها.

ان قيام أركان عصابة حزب الأرز بإعادة رفع وتكرار شعارات قتل وابادة الفلسطينيين والتحالف مع الصهاينة من قلب بيروت وفي ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا يعتبر عملا عدوانيا على العروبة ولبنان وفلسطين والإنسانية جمعاء. ويجب ان لا يمر هذا الإعلان دون عقاب المسؤولين عنه وردعهم لأنهم بدعوتهم كل اللبنانيين لقتل الفلسطينيين ينشرون العنصرية والحقد والعداء والكراهية ولغة الإرهاب والدم والقتل بين الشعبين الشقيقين. وهنا يجب أن تتحمل الحكومة اللبنانية مسئولياتها الأساسية في مكافحة تلك العصابة عبر حظر نشاطها وعدم الترخيص لحزبها الفاشي العنصري . فلبنان الجديد كما يحلو للبعض تسميته لن يقبل العودة للغة الإرهاب والفاشية والعنصرية التي كانت نشطة منذ اندلاع الحرب الأهلية سنة 1975.

وشعارات حراس الأرز التي تؤمن بلبنان المنسلخ عن عروبته ومحيطه وتاريخه وجغرافيته لن تحيد بلبنان العربي عن الطريق الصحيح، طريق العروبة الذي لا بد منه. ولكي يستمر لبنان ويزدهر يجب ان يمنع الجماعات الفاشية والعنصرية ويحاربها ويحرم وجودها لأنها جماعات تعمل بشعارات علنية تؤيد أعداء لبنان والصهاينة وتعادي العرب والعروبة. ففي زماننا الحالي لا يمكن القبول بشعارات مثل التي رددت في المؤتمر الصحفي الذي عقده حراس الأرز في بيروت مؤخراً والتي تقول أن لبنان الجديد يجب أن" يقوم بإبعاد الفلسطينيين والغرباء نهائياً ومصادرة أملاكهم". هذا الشعار الذي أعلنه عضو هيئة القيادة الجديدة لحراس الأرز ناجي عودة في المؤتمر الصحافي المذكور يجب ان ينبه المعنيين في لبنان. ويجب ان يكون درسا للفلسطينيين في لبنان كي يتمسكوا بسلاحهم للدفاع عن حياتهم ووجودهم ومخيماتهم التي أصبحت الآن مهددة بشكل علني وخطير أكثر مما كانت مهددة في السابق.

في ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا الدموية والتي كنت شخصيا واحداً من ضحايها يجب تعزيز العمل محليا وعربيا ودوليا على إعادة فتح ملف المجزرة من جديد،ويجب الاتجاه به إلى المحافل القانونية والقضائية الدولية. فمعظم مرتكبي المذبحة أحرار وأحياء يرزقون في لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي وكندا وفرنسا والولايات المتحدة واستراليا والمهاجر الغربية. ومحاسبتهم على تلك الجريمة ضد الإنسانية يجب أن تكتمل وتتم،خاصة إذا ما قرأنا جيدا رسالة حراس الأرز، حيث أنهم يعيدون الطلب من اللبنانيين قتل الفلسطينيين وإبادتهم ومصادرة أملاكهم عملا بشعارات الحزب التي تقول . “فالفلسطينيون يجب إبادتهم، وسوريا هي ألد أعداء لبنان،والبحر هو الرابط الحضاري للبنان مع العالم، أما الجبل فهو الحاجز الذي يصد رياح الصحراء العربية عن لبنان".

تنسجم تلك العودة لحراس الأرز مع الموروث العقائدي للفاشية الانعزالية اللبنانية،ومع "المكبوت والموارى في خطاب تلك الفئة اللبنانية"،كما كتب وسام سعادة في جريدة السفير البيروتية عدد يوم السبت 25-08-2001. وتأتي أيضا لتعزز من حرية القتلة والجزارين أمثال سمير جعجع احد أهم قادة المجزرة ،الذي خرج من سجنه، والذي يجهز نفسه لقيادة حزبه الشبيه بحزب حراس الأرز في برلمان طوائف لبنان الجديد. في البرلمان الجديد والحياة السياسية اللبنانية الجديدة تعود الفاشية الدموية العنصرية للعمل العلني،لتحيي ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا على طريقتها، وكأن شيئا لم يكن.

ان الذكرى تأتي في جو لبناني مكهرب حيث بدأت تبرز وتعلو الأصوات اللبنانية المرتهنة للخارج والمعادية للعروبة مطالبة بضرب سوريا وأمركة لبنان على طريق فرض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني. فهل نحن بصدد تشييع لبنان العربي إلى مثواه الصهيوني الأمريكي الأخير؟؟؟.......