خطوة الاندماج رسالة هامة للحركة الوطنية/ عوض عبد الفتاح

الخطوة الشجاعة والمسؤولة التي اقدم عليها الحزب القومي العربي، برئاسة الأخ محمد حسن كنعان؛ الإنسحاب من المعركة الإنتخابية ودعم التجمع والقرار بالإندماج في التجمع الوطني الديمقراطي، هي ذات دلالات رمزية و عملية ليست متعلقه فقط بما يمكن أن تضيفه من دعم إنتخابي لقائمة التجمع الوطني الديمقراطي. بل هي ذات دلالات معنويه ودلالات سياسيه وفكريه بعيدة المدى بالنسبة لمجمل التيار الوطني - القومي في البلاد. وهذا هو الاهم بالنسبة للجميع.


لقد جرى ذلك بعد أكثر من جولة حوار بين قيادة التجمع وقيادة الحزب القومي، وتم تناول موضوع العلاقة والموقف من الانتخابات البرلمانية الحالية ليس في سياق الشروط السياسية الانيه والمصالح الفئوية، بل في سياق إستراتجيه قوميه تهدف الى مواصلة لملمة صفوف التيار الوطني - القومي. والتيار القومي هو أحد التيارات السياسية والفكرية المركزية الثلاثة في ساحة الجماهير الفلسطينيه داخل الخط الاخضر، والذي أعاد بناء ذاته بمبادرة مبدعة وعبر جهد كبير ومتواصل خلال العشر سنوات الماضيه بحيث أصبح محط أنظار والتفاف شرائح وفئات متزايد حوله.

قد يقول قائل أن الحزب القومي هو حزب صغير وتجربته الحزبيه مختلفه عن التجمع. وهذا صحيح. ولكنّ المسألة في هذه الحالة ليست مسألة أوراق أو أرقام. إن هذا الحزب له تجربة في العمل التنظيمي ويصنف ضمن التيار القومي وسيكبر في علاقته الجديده مع التجمع. اي يكبر بمفهوم التأثير الإندماجي على الساحة. وكذلك التجمع ايضاً سيزداد قوة. ومما لا شك فيه أن الاستفادة متبادلة، ولا يجوز هنا طرح من يستفيد أكثر، لان العلاقة ليست تحالفية بل هي إندماجية. ستعطي جرعة معنوية جديدة الى أنصار هذا التيار الذي قطع مشواراً طويلاً وهاماً لا تزال اصداؤه تتردد في داخل الخط الاخضر، وخارجه.

وسيكون مهمة أصحاب العلاقة الجديدة، قيادة وقواعد، التعود على العمل المشترك ومواصلة تطوير مضامين وتوجهات وبنى ودور الحركة الوطنية في الداخل، من أجل تحصين شعبنا في وجه الإستراتيجية الصهيونية العنصرية. وفي وجه التخلف الإجتماعي.

إن نجاح الطرفين في الخروج من حصر النقاش حول تحالفات الى النقاش حول اندماج هو امر ينسجم مع تطلعات الناس الى توحيد التيار القومي - وإراحتهم من البلبلة التي تثيرها كثرة الأحزاب على الساحة. فالتعددية ضرورية وحيوية ولكن وجود عدة احزاب تدور في نفس الفضاء السياسي ليس بالضرورة يندرج ضمن مبدأ التعددية.

هكذا وصل الطرفان الى قناعة بأهمية العمل في تيار واحد وهذا هو الأمر الطبيعي. والاندماج داخل التجمع الوطني الديمقراطي ليس غريباً بل أن نشأة التجمع الوطني الديمقراطي هو نتاج اندماج مجموعة من الحركات الوطنية والديمقراطية، مثل حركة أبناء البلد، الحركة التقدمية، ميثاق المساواة، وفي عام 1999 مجموعة من التحالف الوطني. ولدينا اليوم شخصية تجمعية واحدة، مبنية على رؤية وطنية. قومية وديمقراطية واحده. لقد كان من الممكن ان تبقى جميع هذه الحركات على الساحة مبعثرة ومشتتة لولا المبادرة الوطنية التاريخية التي انطلقت في أواسط التسعينيات.

وبإمكاننا وصف هذه التجربة السياسية، بأنها فريدة في تاريخ الفلسطينيين في البلاد وغير مسبوقة. لقد جرت العاده في بعض البلاد وعلى ساحتنا الفلسطينيه أن تتحالف أحزاب وحركات لفتره تطول أو تقصر حسب قدرة الأطراف المختلفة على تجاوز ذاتية التنظيمات او قياداتها، أو رواسب الماضي. بل هناك أحزاب فلسطينية عديده على الساحة الفلسطينية متقاربة جداً من بعضها، لم تنجح حتى الان لا في إقامة تحالفات انتخابية ولا غيرها رغم مضي أكثر من 15 عاما على المحاولات. وأقصد التيار اليساري الديمقراطي - مثل الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، والمبادرة الوطنية وغيرها. وهي أحزاب لها تاريخ طويل في النضال الفلسطيني ولكنها تحتاج الى مراجعة حقيقية وصادقة لتجربتها ولأسباب تراجعها.

لذا فإن وصول الحزب القومي الى قناعة الاندماج ينبع من قراءه صحيحة للتطورات السياسية التي تشهدها الساحة السياسية العربية، اي بالوعي بالحاجة الى تقوية التيار القومي وتعزيز دوره النضالي والبنائي وهو دور تاريخي في هذه الظروف التي يمرّ بها الفلسطينيون في اسرائيل والمنطقة العربية.
ما تبثه هذه الرسالة، رسالة الاندماج، ليس ما تضيفه الى القوة الإنتخابية للتيار القومي فقط، بل في الأساس ما يمكن ان تعنيه بالنسبة للحركة الوطنية عموماً ونأمل ان تلحق أطر سياسية وطنية أخرى تسبح في نفس الفضاء بهذا الركب المبارك.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018