مقياس الديمقراطية في فلسطين/ أحمد جابر

أصدرت (دائرة السياسة والحكم) في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية بداية هذا العام تقريرها السادس لـ «مقياس الديمقراطية في فلسطين» والذي يغطي الفترة من 1/1/2004 ولغاية 31/12/2005. وقد احتوى التقرير على ثلاثة فصول إضافة إلى نص تمهيدي وتوصيات وثلاثة ملاحق، وأشرف عليه فريق عمل مكون من الدكتور خليل الشقاقي، وجهاد حرب وعلاء لحلوح، ووليد لداودة وسائد الزين.

جاء التقرير بين أيدينا مرتكزاً على النتائج الرقمية لخمسين مؤشراً استخدمت لحساب علامة المقياس. وقد هدفت الجهود ـ كما هو معلن ـ إلى قياس درجة وعمق التحول الديمقراطي في فلسطين بما يشكل تدقيقاً رقمياً في أوضاع خمسين مؤشراً تم انتقاؤها لقدرتها على قياس نبض الديمقراطية في البيئة الفلسطينية.

مفهوم الديمقراطية:

يشير التقرير إلى أن مقياس الديمقراطية في فلسطين هو قراءة رقمية لعملية التحول نحو الديمقراطية باعتبارها شكلاً من أشكال تنظيم الحياة السياسية للمجتمع على أساس أن الشعب هو مصدر السلطة وعلى أسس العدالة والمساواة والمشاركة في صنع القرار.

وقياس الديمقراطية في الدولة هو قياس لمدى المشاركة الفعلية للمواطنين في صنع القرار المتخذ ديمقراطياً، ويقاس ذلك باستخدام مجموعة من المؤشرات من بينها:
1- الآليات المتاحة للمشاركة في صنع القرار وتعديله والاعتراض عليه وغير ذلك.
2- مدى الرضى السائد لدى الجمهور عن القرارات السياسية المتخذة، مما يعكس مدى مشاركتهم في صنع القرار من جهة ومدى جوهرية تطبيق القرار (تماشياً مع النوايا الموجودة لدى اتخاذه) من جهة أخرى.
3- مدى المشاركة الفعلية في صنع القرار والتأثير عليه.
4- مدى التشجيع على المشاركة وعلى استخدام آليات المشاركة مع ضمان العواقب المترتبة على المشاركة الحرة.

خصوصية فلسطين :

تتسم المؤشرات الخمسين المعتمدة في المقياس بحالة من العمومية مما يجعلها قابلة للتطبيق في ظروف بلدان مختلفة تشهد تحولاً نحو الديمقراطية، إلا أن هناك ثلاث خصوصيات فلسطينية مأخوذة بعين الاعتبار.

1- إن عملية التحول نحو الديمقراطية تتم في ظل حالة شاذة من التعايش ما بين سلطة وطنية واحتلال عسكري، سلطة لا تتمتع بسيادة على أراضيها كما أن صلاحياتها المدنية والأمنية ليست كاملة، مما يجعل بعض هذه الصلاحيات غير صالحة للاستخدام في المقياس كدلالة على عملية التحول الديمقراطي. فعلى سبيل المثال، لا يمكن اعتبار حرية التنقل والحركة مؤشراً ذي مغزى لأنه يتأثر أولاً وقبل كل شيء بالسياسات الإسرائيلية وليست الفلسطينية.

2- الوضعية الاقتصادية وأساساً نظام المنح والدور الذي تلعبه الدول المانحة استناداً إلى ذلك، حيث أن الدول المانحة أسهمت بما يزيد عن نصف مليار دولار سنوياً خلال الست سنوات الأخيرة في ميزانية السلطة وكذلك تحويلات إسرائيلية لإعادة الرسوم الجمركية، ارتباطاً بأنه كلما كان دور المواطن محدوداً في موارد الدولة وخاصة ميزانيتها كلما كانت فرصة مشاركته السياسية أقل.

3- الظروف السائدة داخلياً في الساحة الفلسطينية حيث تفتقد السلطة احتكار القوة ويسود في بعض مناطقها حالة من غياب النظام أو القانون.

تصنيفات المقياس ـ ملامح رئيسية ـ :

أظهرت نتائج مقياس الديمقراطية في فلسطين لعامي (2004 ـ 2005) حصول تقدم بمقدار (79) درجة مقارنة بعلامة المقياس السابقة للفترة (2003 ـ 2004) وبلغت العلامة الحالية 509، وحصول المقياس على علامة تزيد عن (500) درجة تعني أن النظام السياسي الفلسطيني لم يعد نظاماً سلطوياً لكنه لم يصبح بعد ديمقراطياً، بل هو في أول درجات السلم نحو التحول الديمقراطي.

ولكن قراءة معمقة لهذا التقدم يجب أن تلحظ شذوذاً حقيقياً في المقياس حيث أن العلامة المذكورة قد وقع تحقيقها على قراءة بعض المؤشرات فيما ساهمت مؤشرات أخرى في تدني كبير للرقم، حيث حصلت مؤشرات هامشية على علامات عالية، فيما حصلت مؤشرات لا يمكن اعتبارها إلا جوهرية في أي تقدم نحو الديمقراطية على علامات منخفضة ومنخفضة جداً. فعلى سبيل المثال يحصل مؤشر (التعيينات والإقالات في الجهاز القضائي) على علامة (صفر) مما يؤشر إلى أزمة في إحدى السلطات الثلاث، بينما يحصل احترام حقوق الأقليات حسب القانون الأساسي على (1000) وهو تقليد طبيعي في المجتمع الفلسطيني.

وهناك انتهاكات مريعة بمؤشر (عدد المعتقلين دون محاكمة أو لائحة اتهام) بعلامة صفر مقابل مؤشر (عدد المحاكمات في محاكم أمن الدولة) حصل على (1000) نقطة بسبب إلغاء المحكمة أصلاً. وهناك أيضاً استمرار مهين للتعذيب والموت في المعتقلات (صفر نقطة) مقابل عدم تسجيل أية حالة لمنع الكتب والمجلات (1000) نقطة.

تظهر النتائج التفصيلية أن التطور الديمقراطي شاذ وغير متوازن حيث أن نتائج المؤشرات الخمسين أظهرت تفاوتاً كبيراً في العلامات التي حصلت عليها كل المؤشرات، ففي حين حصلت عشرة مؤشرات على علامة 1000، وهي أعلى علامة غير موزونة ممكنة، يمكن أن يحصل عليها مؤشر، فإن ثماني مؤشرات أخرى حصلت على علامة (صفر) وهي أدنى علامة ممكنة، كما أن نصف المؤشرات الخمسين قد حازت على علامات متدنية (أقل من 500) مقارنة بنتائج المقياس في قراءته السابقة.

وتظهر النتائج حصول مؤشرات الوسائل (تلك الجوانب التي يتم فيها وضع الأسس الدستورية والقانونية والمؤسسية) على علامات عالية مقارنة بمؤشرات الممارسات (المتعلقة بالتطبيق العملي للقواعد الدستورية وغيرها). فعلى سبيل المثال فإن مؤشر إقامة محطات إذاعية وتلفزيونية محلية وصحف ومجلات وفعاليات ثقافية هو مؤشر وسيلي يتبع المجال السياسي ويندرج في قيمة حرية الصحافة والتعبير حصل على علامة (1075غير موزونة), بينما مؤشر آخر يرتبط بقيمة حرية الصحافة والتعبير ويتبع أيضاً المجال السياسي ولكنه يأتي في قطاع الممارسات، وهو مؤشر عدد مواقف أحزاب المعارضة التي تظهر في الصحف ووسائل الإعلام المحلية لم يحصل سوى على علامة (625).

ويظهر المقياس تراجعاً خطيراً في قيمة بعض المؤشرات حيث أن استغلال القضاء ضمن قيمة سيادة القانون حصل على علامة (الصفر) على الرغم من أن الرقابة البرلمانية حصلت على علامة عالية.

النتائج حسب تصنيف المؤشرات :

تظهر النتائج حسب التصنيف الأول أي حسب القطاع، حصول (الوسائل) على نتيجة عالية بلغت (1176) مقارنة بعلامة قطاع الممارسات التي لم تتعد (435).

أما حسب تصنيف (المجالات) فيظهر ارتفاع علامة المجال السياسي (556) نقطة، مقارنة بـ (449) نقطة في القراءة السابقة، ويعود التقدم أساساً لارتفاع علامات عدد من المؤشرات من بينها الرقابة البرلمانية والمحاكمات أمام محاكم أمن الدولة (ألغيت محكمة أمن الدولة) والانتخابات.

كما ارتفعت علامات المجال الاجتماعي (431) نقطة مقابل (362) في القراءة السابقة، لارتفاع علامات المؤشرات الخاصة بنسبة الأمية بين الذكور والإناث ومشاركة المرأة في الانتخابات والتأمين الصحي وتناسب أجور الرجال والنساء.

وتراجعت بشكل ملحوظ علامات المؤشر المتعلقة بالمجال الاقتصادي (402) نقطة مقابل (558) نقطة في القراءة السابقة للمقياس بسبب الاعتماد المتزايد للموازنة على المساعدات الخارجية وتراجع نسبة إنفاق الأسرة على التعليم والصحة.
وتظهر نتائج التصنيف الثالث (المزدوج) القائم على القطاعات والمجالات، حصول الوسائل السياسية على نتيجة عالية (1244) نقطة، أما الممارسة الاقتصادية فشهدت تراجعاً ملحوظاً (402) نقطة مقابل (558) نقطة في القراءة السابقة، فيما حصل تقدم في الممارسة الاجتماعية (431 مقابل 362) والممارسة السياسية (461 مقابل 336).

ويلاحظ أساساً أن معدل علامات الوسائل السياسية يفوق كثيراً المعدل العام للمقياس بينما معدلات الممارسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية تقل عن المعدل العام للمقياس.

أما نتائج التصنيف الثالث (القيم) فتظهر ضعفاً مستمراً في البناء المؤسسي للسلطة مقارنة بالوضع في القراءة الخامسة السابقة للمقياس، على الرغم من التحسن الذي طرأ خلال هذه الفترة (353 ـ 233) وقد تحقق هذا التحسن نظراً لارتفاع درجة المؤشرات المتعلقة بمؤسسة المجلس التشريعي والأحزاب والمنظمات الأهلية الانتخابية.

حصلت قيمة المساواة والعدالة على أقل من (500) نقطة على الرغم من ارتفاعها المحدود (486 مقابل 469) وارتفعت علامة مؤشر سيادة القانون بحوالي (660 ـ 532) كما ارتفعت علامة حرية الصحافة والتعبير بمقدار خمس درجات (616 ـ 611).

مقارنات :

سجل المقياس في قراءاته الست نوعاً من التدني وعدم الثبات، فالنقاط كانت تصاعدياً منذ 1997 ولغاية 2005 كالتالي (563 ـ 514 ـ 495 ـ 526 ـ 430 ـ 509).

يلاحظ أن علامة المقياس بالقراءة الأولى لعام 1997 هي الأعلى، مما يشير إلى تراجع عملية التحول الديمقراطي بشكل عام ويلاحظ أن أدنى علامة كانت في قراءة (2003 ـ 2004) بلغت (430)، وهي تعكس ضعفاً شديداً لمؤسسات السلطة في فترة تصعيد إسرائيلي من جهة وضعف المؤسسات بعد رحيل الرئيس عرفات من جهة أخرى، في حين بدا ارتفاع واضح في القراءة السادسة لاحترام الحريات المدنية والسياسية وسيادة القانون وفقاً لنتائج المقياس حسب التصنيف القيمي وهي الفترة المرتبطة بانتخاب الرئيس أبو مازن.

وبتفصيل أكبر :

1- بقيت خمسة مؤشرات على حالها في القراءات الست من بينها اثنان حافظا على علامة الصفر، هما: الاعتقال دون محاكة أو لائحة اتهام والطلب إلى الناس الرجوع إلى أجهزة الأمن لأمور تتعلق بعملهم وتنقلاتهم مما يعكس استمراراً فاضحاً لهذه الممارسات.
بينما حافظ مؤشران على علامة (1000) وهما احترام حقوق الأقليات في القانون الأساسي وحرية إقامة محطات إذاعية وتلفزيونية ووسائل إعلامية أخرى.
المؤشر الخامس الذي بقي على حاله يتعلق بمشاركة الناس في برامج ضمان اجتماعي حيث لم يتم تحديث المعلومات منذ 1996 وبقيت علامة المؤشر (440).

2- حافظت ثلاثة مؤشرات على علامة مستقرة في القراءات الأربع الأخيرة، من بينها اثنان حافظا على علامة (صفر) هما التعذيب والوفاة في المعتقلات والرخص الممنوحة لأحزاب جديدة.
وإذا كان موضوع الرفض متعلقاً بعدم إقرار المجلس التشريعي لقانون الأحزاب، فإن التعذيب والوفاة في المعتقلات كممارسة منهجية ومستمرة يعتبر وصمة عار في جبين أي ديمقراطية ناشئة أو متقدمة. المؤشر المتعلق بحرية تشكيل وعمل الأحزاب حافظ على علامة (500).

3- استمرت في الارتفاع علامة ثلاثة عشر مؤشراً في القراءتين الأخيرتين منها سبع مؤشرات استقرت على علامة (1000) وهي مواقف الأحزاب المعارضة المنشورة في وسائل الإعلام، وأعضاء النقابات العمالية والمهنية، والسماح بالزيارة للسجون وجوازات السفر الممنوحة والسماح بإدخال المطبوعات من الخارج وعدم منع صدور الكتب والمجلات في مناطق السلطة، وعدم تعرض منظمات حقوق الإنسان لمضايقات، فيما حافظت ست مؤشرات على الارتفاع بدرجات متفاوتة هي التسرب من المدارس ونسبة الأمية بين الإناث والذكور ونسبة الحاصلين على شهادات بين الذكور والإناث والتأمين الصحي وكثافة السكن والقدرة على انتقاد السلطة دون خوف ومشاركة النساء في قوة العمل.

4- انخفضت علامات 11 مؤشراً في القراءتين الأخيرتين مقارنة بعلامات حصلت عليها في القراءات الأربع السابقة أو في إحداها، ومن بينها اثنان انخفضت علامتها إلى صفر هما مؤشر التعيينات والإقالات في الجهاز القضائي ونسبة البطالة من قوة العمل.
أما المؤشرات الأخرى فهي حرية الصحافة، الطعون المقدمة في قرارات السلطات المحلية والقضايا المرفوعة أمام محكمة العدل العليا، ومدى تنفيذ أحكامها، نشر مشاريع القوانين المدرجة على جدول أعمال المجلس التشريعي، ووجود فساد في السلطة وعدد صحف ومجلات المعارضة واستخدام الواسطة في التوظيف وتناسب حجم البطالة بين الرجال والنساء وتناسب أجور الرجال والنساء.

5- عادت سبعة مؤشرات للارتفاع في القراءة السادسة، هي قدرة المجلس التشريعي على الرقابة على أعمال الحكومة، وإجراء انتخابات عامة ومحلية، عدد المحاكمات في محاكم أمن الدولة (ألغيت المحكمة) و القدرة التشريعية للمجلس التشريعي، وإصدار القوانين وفق الآجال القانونية، الوضع الديمقراطي في البلاد ومشاركة المرأة في صنع القرار في الوزارات والمنظمات الأهلية، والأحزاب والمنظمات الأهلية التي تعتمد عقد مؤتمرات عامة وتنتخب قيادتها.

6- عادت علامة مؤشرين للانخفاض في القراءة السادسة وهما نسبة ما تصرفه الأسرة على التعليم والصحة من موازنتها والمظاهرات والمسيرات التي يتم رفض ترخيصها أو قمعها بالقوة.

أخيراً
يطرح قانون مقياس الديمقراطية في بلد يقع تحت الاحتلال أو على الأقل لم يجر استقلاله الفعلي معضلة منهجية جدية تتعلق بمدى التداخل بين العوامل المختلفة التي تعكس نفسها وتؤثر بشكل مباشر على كل مؤشر من المؤشرات.
ولا شك أن عزل عامل معين ودراسته أو قياسه يعتبر أمراً بالغ الصعوبة في بلد مثل فلسطين، حيث أن عاملاً واحداً من العوامل قد يؤثر بشكل كبير على عوامل أخرى ويساهم في تغيير طبيعتها وإعطاء قراءة خاطئة لها.

وعلى سبيل المثال لا يمكن عزل الفوضى الأمنية وفوضى السلاح عن تأثيرها المباشر على قدرة الناس على الحياة بشكل طبيعي وقدرتهم على التأثير في صناعة القرارات.
كما أن احتكار السلطة التشريعية لفترة طويلة من الزمن من قبل لون سياسي شبه وحيد يترك انطباعاً عن مدى مصداقية هذا المؤشر على سبيل المثال.

ومن جهة أخرى فإن المقياس رغم أخذه مسألة الجندر بعين الاعتبار إلا أنها لم تكن ملحوظة في كل المقاييس، بل اكتفي لمعظم المقاييس بعموميتها دون تفصيل حيث لم يكن هناك سوى خمس مؤشرات تلحظ الوضع الجندري بوضوح.

إن الحديث عن تقدم ديمقراطي في مستوى الممارسة الاجتماعية والاقتصادية لا يمكن أن تستقيم دون فحص مدى قدرة الدولة وقوانينها على الدخول إلى المجال الخاص في حياة الناس وليس فقط المجال العام مع ما يعنيه هذا من تأثير كبير على حياة معظم النساء. وأخيراً إن قياس مؤشر وجود أحزاب تعتمد الانتخابات يتجاهل مدى ديمقراطية هذه الأحزاب حقاً وحقيقة كونها تعاني استبداداً داخلياً. كان على المقياس أن يذهب أكثر باتجاه فحص الديمقراطية بالمعنى الداخلي لدى الفاعلين في الميادين المختلفة، أي قياس ديمقراطية البنى وليس فقط الشكل.

تلك ملاحظات سريعة نعتبرها جوهرية، يضاف إليها ما يقره التقرير نفسه بأن الانتقال السلس للسلطة بعد وفاة الرئيس عرفات أشار بإحداث تحول جذري لهذه الفترة لا تتعدى (509) نقاط من أصل (1000) ممكنة، مما يؤشر إلى الصعوبات الجمة التي تعيق عملية التحول الديمقراطي في هذا البلد.
وعلى الرغم من التحسن في الأوضاع إلا أن التقدم بطيء للغاية مقارنة بالتوقعات العالية التي صاحبت انتخاب الرئيس عباس، كما أن المؤشر ما زال بعيداً عن العلامة التي حصل عليها بداية قيام النظام السياسي الفلسطيني أي فترة 1956 ـ 1997 عندما بلغ المؤشر (563) درجة.
ولعل أهم الاستخلاصات التي يقدمها التقرير:
1- فجوة كبيرة بين التشريعات والنظم من جهة والممارسات من جهة أخرى.
2- إن بعض الجوانب في طبيعة المجتمع الفلسطيني التقليدية قد تشكل معيقاً لعملية التحول الديمقراطي.
3- إن أكثر نقاط النظام السياسي الفلسطيني ضعفاً هي تلك المتعلقة بوجود مؤسسة عامة قوية وفاعلة والاستمرار بالشخصنة والاعتماد على الأفراد ودور القيادات التاريخية.

إن هذه الاستخلاصات تتكرر للأسف في قراءات سابقة، وهذا التكرار يشير إلى احتجاز لمسيرة البناء الديمقراطي في فلسطين لأسباب متعددة تم تناول بعضها وأهمل البعض الآخر، وتعود أيضاً إلى جدلية العلاقة بين بناء الدولة واستمرار الاحتلال وغياب أو تهميش العلاقة الجدلية بين عملية التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي واختصار دراسة دور الاحتلال على تأثيره على بعض المؤشرات دون الغوص عميقاً في واقع الاحتلال باعتباره بنية مشوهة تحكم تطوراً مشوهاً لأية بنية ترتبط بها. هذا لا يتوقف عند مؤشرات من نوع حرية الحركة والتنقل، بل يذهب إلى عمق الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
على الرغم من ذلك فإن هذا التقرير يعتبر وثيقة هامة ولا أعلم بوجود مثيل لها في العالم العربي، وإن كانت تحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل، فإنها رغم ذلك تعتبر مرجعاً موثوقاً في مجالها.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018