مذبحة بيت حانون – لحظة الحقيقة..! / نواف الزرو

لم تكن هذه المذبحة الأبشع التي اقترفتها قوات الاحتلال في بيت حانون سوى التطبيق الارهابي للحظة التي ارادها رئيس وزرائهم اولمرت...
ففي العشرين من اكتوبر /2006 كان اولمرت قد صرح:" ان الفلسطينيين يقتربون من "لحظة الحقيقة" في علاقاتهم مع اسرائيل".. وقال للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته آنذاك الى اسرائيل بعد زيارة استمرت ثلاثة ايام لموسكو "ان لحظة الحقيقة للفلسطينيين تقترب".. وأضاف أولمرت موضحا ماهية الحقيقة التي يريدها:" أما أن يقوم ابو مازن بخطوات شجاعة"/اي باتجاه التصعيد مع حماس واجبارها على تلبية الشروط الاسرائيلية والامريكية /.. واما نفقد جميعا الأمل المتبقي" – اي اذا لم يفعل الرئيس الفلسطيني ذلك فعلى الفلسطينيين ان يتلقوا اذن النتائج/..واوضح انه "يتوجب على عباس ان يستعمل كل طاقته وقدرته التي ما زال يتمتع بها" لحمل حماس على القبول بالمطالب الدولية"..ولكن وحيث ان الجميع يعرفون تماما انه لا يمكن حمل حماس على القبول بتلك المطالب ..فالنوايا اذن تغدوا واضحة مقروءة ..فالبحث يكون هنا عن المزيد من الذرائع والمبررات الاسرائيلية والامريكية لتبرير هذه الحرب الاسرائيلية العدوانية المتدحرجة على غزة ومنها الى الضفة ...!

هذه هي إذن لحظة الحقيقة الفلسطينية التي يريدها اولمرت والتي ربما يكون وزير الحرب الاسرائيلي قد استخدم مصطلحات حربية تقرب المعنى الحقيقي لها عندما اعلم بدوره قبل اولمرت بيومين قائلا: "لن نوافق على تحويل قطاع غزة إلى جنوب لبنان. ولن نقوم بفحص من يطلق الصواريخ، سنقصف الجميع، ولا يهم إلى أي منظمة ينتمون ". .واضاف: " ان اسرائيل لن تسمح بتحوّل القطاع إلى جنوب لبنان ثانٍ".

في هذه المضامين الحربية الاستعدادية الاسرائيلية المبيتة كشفت صحيفة معاريف/2006/1/1"النقاب عن"ان الجيش الاسرائيلي اعد خطة تدريبات للقتال في عمق القطاع وذلك بعد ان وصلت لبنان الى غزة /على حد زعمه/"..بينما كان وزير الحرب بيرتس ورئيس اركانه الجنرال حلوتس قد "صادقا -قبل ذلك- على خطة تشمل تنفيذ عدة عمليات حربية في عدة اماكن مختلفة في القطاع".. وذلك لأنه" يجب أن لا نبقى لا مبالين ازاء ما يجري في غزة ..وحتى لو لم تكن الامور واضحة انما يجب العمل-حربيا- على الاقل الى ان نرى تغييرا داخليا هناك 2006/10/31"..

يضاف إلى كل ذلك ما كان المعلق العسكري الاسرائيلي المعروف "رون بن يشاي" قد اكده قبل كل هذه التطورات عندما وثق في يديعوت احرونوت مؤكدا:" في قيادة المنطقة الجنوبية هناك اليوم خطة متبلورة لعملية عسكرية في غزة قد تشمل اعادة احتلال محور فيلادلفي/صلاح الدين/ وحفر قناة عريضة على امتداد الحدود مع مصر وملؤها بالماء.. اضافة الى شن عمليات حربية تكنولوجية متطورة ضد الفلسطينيين".. وأوضح أيضا:" أن هذه العملية تهدف الى معالجة ثلاثة اهداف:"الاول: وضع حد لتهريب الاسلحة والمتفجرات والمعرفة التكنولوجية التي قد تمكن حماس من ان تعمل بعد ستة أشهر أو سنة في غزة كما عمل حزب الله في لبنان.. والثاني: البحث عن والعمل على تحييد معظم الصواريخ المضادة للدروع والمتفجرات التي هربت الى غزة اضافة الى البحث عن الانفاق التي تستخدم للتهريب.. الثالث : وضع حد لقدرة الفلسطينيين على اطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل"... وكان المتحدثون في الحكومة الاسرائيلية قد اجمعوا على إعادة السيطرة على محور فيلادلفي ..

فقد عبر وزير الصناعة والتجارة ونائب رئيس الحكومة، إيلي يشاي، عن قناعته بأنه "يجب إعادة السيطرة على محور فيلادلفي. وقال " لاشك في أنه يجب القيام بـ "عمل" في غزة وعدم التردد، فالتردد خطير ولكن يجب التباحث حول ذلك في الحكومة المصغرة ".

وقال وزير التجارة، يتسحاك هرتسوغ: " لا شك أن الوضع آخذ في التفاقم، ويتوجب القيام برد جدي ودقيق من جانب إسرائيل ".
وقال رافي إيتان، (وزير لشؤون المتقاعدين): غزة هي مشكلةـ أعتقد أنه يجب إعادة السيطرة على محور فيلادلفي، ويجب أن نبقى في محور فيلدلفي فترة طويلة، والخيار الآخر هو أن يتعاون المصريون معنا، حتى لو كنا هناك"

وقال شمعون بيرس، القائم بأعمال رئيس الحكومة" أن الوضع في قطاع غزة سيئ " أعطينا غزة للفلسطينيين وهم يستفزون مصيرهم ويدفعون نحو نهاية حكومتهم. حماس تتصرف بوحشية، تطلق النار ولا تحترم الاتفاقات وغير مستعدة للتوقيع على اتفاقات".

وقال قائد هيئة الأركان العامة دان حالوتس وتحدث كأنه اللاعب المركزي في صناعة الواقع الفلسطيني: " القضية الفلسطينية تبدو كمعضلة بعيدة الحل. النظام موجود في حالة من الفوضى. ففي غزة هناك حالة من الفوضى العارمة، ولا يوجد "ملك" يأخذ الأمور على عاتقه ويحل النظام، وهناك حروب داخلية تجد نافذة مهرب إلينا. بالتالي هم لن يحاربوا حربا أهلية بل سيجدون إجماعا، وهو نحن".

يضاف إلى كل ذلك الحقيقة الكبيرة الرابطة ما بين فلسطين ولبنان كما عبر عنها تساحي هنغبي رئيس لجنة الحرب والشؤون الخارجية في الكنيست الاسرائيلي قائلا: ان عملية بيت حانون أطلقت “بعد استخلاص العبر مما حصل خلال حرب لبنان هذا الصيف" و"ان ما حصل في لبنان مع حزب الله علمنا أن الانتظار دون القيام بشيء على مدى سنوات يمكن ان يكلفنا غاليا جدا”. وأكد هنغبي للإذاعة العبرية أن “حربا مع الفلسطينيين لا مفر منها، ويجب الاستعداد لها”.

ولهذه الحرب العدوانية قصة اسرائيلية داخلية كذلك اشارت لها صحيفة هآرتس 2006/11/2 تحت عنوان "ما الذي يُحرك الجيش الاسرائيلي؟ قائلة :"التباينات المشروعة في الآراء بين المستويين السياسي والعسكري حول ضرورة شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة تحولت الى جزء من صراع البقاء غير المشروع الذي يقوده اولئك الذين أداروا حرب لبنان الثانية...!

لكل هذه الخلفيات الحربية العدوانية الاسرائيلية المبيتة تماما نقول: لقد حانت لحظة الحقيقة الفلسطينية –الفلسطينية في مواجهة لحظة الحقيقة الاولمرتية كما قرأناها أعلاه.. وفي ظل ما يجري في المشهد الفلسطيني الراهن فليس امام الفلسطينيين عمليا سوى الوحدة في المواقف والخنادق في مواجهة حروب الدم والشطب الاسرائلية الاجرامية ....!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018