الأولويات الإسرائيلية تحتل أجندة البيت الأبيض...!/ نواف الزرو

تزايدت في "إسرائيل" في الآونة الاخيرة الدعوات للشروع بمفاوضات مع الرئيس الفلسطيني وقد صدرت مثل هذه الدعوات في الأشهر الأخيرة، ولكن في هذه الأيام فإنها باتت تتفاعل بقوة على اجندة الحكومة والاحزاب الإسرائيلية.

وقد أعلن أولمرت في زيارته أمام البيت الأبيض مثلا انه يريد لقاء الرئيس أبو مازن، ولكن المحللين الإسرائيليين شككوا في جدية مثل هذا اللقاء، إذ يقول المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ألوف بن، الذي رافق اولمرت الى واشنطن: "لقد وعد أولمرت (الرئيس بوش) بلقاء أبو مازن، إلا أن مساعدي اولمرت (خلال الزيارة) سارعوا للتهدئة وإبلاغ الصحافيين بقولهم ان اولمرت لا يبني أية آمال على المفاوضات مع أبو مازن، ففي نهاية الأمر يجري الحديث عن فترة زمنية الى حين الشروع بالمخطط الأحادي الجانب".

وأكد أولمرت لرايس أنه سوف يجتمع مع أبو مازن بدون أية شروط مسبقة، إلا أنه رفض طلب إطلاق سراح أسرى قبل الإجتماع. وقال إنه لن يوافق على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين طالما لم يطلق سراح الجندي الأسير غلعاد شاليط، رغم رغبته في مساعدة أبو مازن".
ومن جهته كان عمير بيرتس قد ادلى ايضا بدلوه في لقائه مع رايس مشددا : "يجب العمل على تعزيز مكانة أبو مازن، كجزء من إجراءات تساهم في خلق إمكانية للحوار"..

وعن إمكانية الحوار مع الفلسطينيين، قال بيرتس" الوضع في السلطة حساس جدا وقابل للانفجار، يجب أن ننتظر ونرى كيف سيستقر الوضع". وأضاف أنه "يجب العمل على تعزيز مكانة أبو مازن، كجزء من إجراءات تساهم في خلق إمكانية للحوار"
اذن هكذا هي الامور والتطورات السياسية والمبادرات الامريكية-الاسرائيلية والاوروبية معها ...كلها باتجاه تدعيم وتعزيز مكانة ودور الرئيس الفلسطيني ابو مازن...وكلها تهدف الى اعادة انتاج خريطة الطريق والتوصل الى سلام عبرها فقط...!
فالى اي مدى يا ترى تصل الجدية الامريكية –الاسرائيلية في مسألة تدعيم وتعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني...؟!
وفي مسألة المفاوضات والسلام ...؟!!!
وفي مسألة اي سلام يريدون حقيقة...؟!!

بالنسبة للرئيس الفلسطيني ابو مازن الواضح انهم يعيدون دائما انتاج السيناريو ذاته كلما تأزمت الامور لديهم
واستتباعا نقول : من المؤسف ان الخطاب الرسمي العربي تجاه فلسطين والصراع لم يعد يملك كما يبدو سوى مفردات "السلام والتطبيع"و "المفاوضات " و"خريطة الطريق" و"الاعتراف باسرائيل" ولكن على نحو اقرب الى العجز والفلس السياسي منه الى الواقعية والموضوعية...!
فقد أطلق بعض العرب في الايام الاخيرة دعوات متكررة للحكومة الفلسطينية على سبيل المثال بالاعتراف باسرائيل وبخريطة الطريق او المبادرة العربية....؟
وكأن المشكلة تكمن هنا في الجانب الفلسطيني...وكأنه هو الذي يعطل عملية السلام والتسوية والاستقرارفي المنطقة...؟!

والمسألة لا تتوقف عند بعض العرب فقط ، وانما اجتمع العالم كله خلف هذا الخطاب ..فالامريكان يضغطون ويهددون ويبتزون ..والاوروبيون كذلك...و الاسرائيليون يقودون هذه الاوركسترا السلامية المضللة ...
ولذلك نعود لندعو مرة اخرى : لنقرأ مجددا طبيعة ومضامين وشروط واشتراطات السلام الذي يريدون فرضه علينا فلسطينيا وعربيا...؟!

يؤكد المحلل السياسي في هآرتس "الوف بن" "ان البلدوزر يحاول فرض الحقائق التي تعزز الكتل الاستيطانية وتهويد القدس".. و"ان اسرائيل تبني بصورة جنونية في الضفة في ظل موافقة امريكية"...
وهكذا.. نجد انفسنا قسرا امام مشهد فلسطيني ليس له اية علاقة على الاطلاق بالسلام والقوانين والمواثيق الدولية، وانما نجد ان اللاعب الوحيد على الارض الفلسطينية هي: البلدوزرات..؟!

وفق المصادر الاعلامية المختلفة فقد هيمنت أجندة عمل “إسرائيلية” خالصة على أجواء اجتماع الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء “الاسرائيلي” أولمرت الذي ذهب للولايات المتحدة لتدشين صياغة جديدة لما ينبغي أن يكون عليه التعاطي الأمريكي تجاه قضايا المنطقة...

وتحدثت مصادر وثيقة الصلة/عن صحيفة الخليج 2006/1/14 / بهذه الاجتماعات أن أولمرت ركز على أولويات طلب تبني واشنطن لها، حكومة و”كونجرس”، وقد حصل مبدئياً على تفهم من البيت الأبيض تجاهها، وهذه الأولويات ترتكز على محورين:
المحور الأول سياسي لإعادة تشكيل فحوى القضية الفلسطينية وعملية التسوية لكي تصبح “قضية بقاء “إسرائيل”” وليس موضوع الاحتلال أو معاناة الفلسطينيين أو حقوق الإنسان أو المستوطنات في إعادة لصياغة القضية.

المحور الثاني، كنتيجة للحرب على لبنان، فإنه ينبغي التركيز من الآن وصاعداً على تقديم المساعدة ل “إسرائيل” الحليفة باعتبار أنها تشكل مع الولايات المتحدة توجهاً واحداً، وبالتالي فالتركيز في السياسة الخارجية الأمريكية تشريعياً وتنفيذياً ينبغي أن يكون على التعاطي مع الملفات في المنطقة حسب الأولويات، والترتيب التالي: إيران ثم سوريا ثم لبنان ثم العراق ثم الفلسطينيين، وأن يتم شحذ قوى العالم للتعاطي مع هذه الملفات وفق هذا المنظور بما في ذلك تدويل الموقف من إيران.

.. لنجد انفسنا فلسطينيين وعربا مرة اخرى أمام الحقيقة الكبرى:
إن كل قصة عملية المفاوضات والسلام واعادة انتاج خريطة الطريق تتبين لنا على انها خدعة كبرى ونصب واحتيال صهيوني/ امريكي... فهي لم تنجح حتى الآن بتعطيل بلدوزر واحد عن العمل في جسم الضفة والمدينة المقدسة..؟!
ولذلك نقول دائما وأبدا: ليبحث الجميع... الفلسطينيون والعرب اذن عن أدوات ووسائل أخرى أجدى وأنجح.. فالعرب يمتلكون رصيدا هائلا من الأوراق والأسلحة المعطلة مع وقف التنفيذ...؟!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018