الحواجز التأديبية وليس الحجرية في اللد /إبراهيم أبو صعلوك*

إن إعادة نصب الحواجز الشرطية في الأحياء العربية في مدينة اللد، على ما تحمله من عقاب جماعي للسكان، يوحي بأن المؤسسة الإسرائيلية تعتمدها كحل أمثل لجميع المشاكل العسكرية والجنائية. فهي تستعين بها في كل مكان.

فعلى المستوى العسكري ها هي لا تترك مكان تدوسه قدمها في الضفة الغربية بلا حاجز، وعلى المستوى الشرطي أصبحت تنتشر في شوارع المدن المختلفة، وخاصة مدينة اللد التي تعتبر إحدى المدن المختلطة، لكن هذا الاختلاط لا ينطبق على سياسة نشر الحواجز مثلما ينطبق على تركيبة السكان حيث جاءت هذه الحواجز على أعجميتها متنكرة لهذا الاختلاط فاقتصر نصبها على الإحياء العربية دون غيرها.

وان كان الهدف من نصبها، ولو لأول وهلة، يطابق ادعاء الشرطة حين نصبتها قبل سنوات حيث تمثل هذا الادعاء في القضاء على آفة المخدرات في المدينة، لكن ما برح هذا الهدف حتى تبدد واحتل مكانه هدف آخر مغاير له تماما، تمثل آنذاك في إعاقة السكان من الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم بسبب تفتيشهم تفتيشا مهينا عند دخولهم لأحيائهم وخروجهم منها، بالإضافة إلى استغلال هذه الحواجز في أعمال الجباية وحجز السيارات، ثم تلاها موجة من هدم البيوت في المدينة، في حين بقيت المخدرات في المدينة، بل انتقلت لتشمل أحياء عربية أخرى لم تكن فيها من قبل.

وهنا لا بد، في ظل إعادة نشر هذه الحواجز في بعض الأحياء العربية في المدينة مجددا، من التساؤل مرة أخرى عن هدف الشرطة من وراء نصب هذه الحواجز. فإذا كان الهدف هو القضاء على تجارة المخدرات فهي نفسها تعرف من خلال التجربة السابقة أن هذه ليست الطريقة المثلى التي يمكن القضاء عليها بواسطتها.

وإذا كان الهدف هو ردع المتعاطين من الوصول إلى المدينة، فلماذا لا تنصب لهم الحواجز والكمائن على مداخل المدينة فهم لا يصلون إلى المدينة على الرغم من كونها أهم مدن المطارات في إسرائيل جوا، بل وبرا عبر هذه المداخل.

وعلى كل الأحوال لقد أثبتت الأيام فشل هذه الطريقة في السابق، فأزيلت الحواجز مخلفة وراءها جرحا عميقا في نفوس السكان سببه عدم قناعتهم بجدواها وسوء معاملة من يقفون عليها. ولكن على الرغم من هذا كله عادت الشرطة في مطلع الشهر الجاري إلى نصبها مجددا على مداخل بعض الأحياء العربية في المدينة، مختارة الزمان والمكان متذرعة بنفس السبب الذي نصبت من اجله هذه الحواجز الفاشلة في السابق.

والحقيقة أن اختيار الزمان والمكان ليؤكدان عدم صحة ادعاء الشرطة من وراء نصب هذا الحاجز في حي دون غيره بالذات، مع أن هناك أحياء ينطبق عليها ما ينطبق عليه حسب ادعاء الشرطة على الأقل، لكن الحقيقة هي أن هناك أوامر هدم وشيكة التنفيذ ستنفذ في بعض الأحياء العربية حيث جاء نصب هذا الحاجز في هذا المكان بالذات، لأنه يطل على الشارع المؤدي إلى الأحياء التي ستتم فيها عمليات الهدم.

لقد تمت أعمال الهدم السابقة في ظل تواجد مكثف للشرطة، ولن تكن هذه المرة أقل حظا من سابقاتها، بل لربما أكثر حيث يحتم ذلك تواجد الشرطة في المنطقة على الدوام، لهذا نصب هذا الحاجز في هذا الزمان والمكان بالذات كخطوة استباقية لعمليات الهدم، وليس لنفس الهدف الظاهر الذي تدعيه الشرطة.

وحتى على فرض أن الشرطة تنوي فعلا القضاء على آفة المخدرات فلن يكون ذلك بواسطة الحواجز التي لا يقتصر ضررها على تجار ومتعاطي المخدرات، ولا تفرق في المعاملة بينهم وبين غيرهم، وتوحي المعاملة عليها وكأن جميع سكان المدينة مشتبه بهم.

ولعلها تهدف من وراء ذلك الضغط على سكان هذه الأحياء ودفعهم إلى سل سيوفهم في وجوه بعضهم البعض بسبب معاملتها لهم على هذه الحواجز. حقا يمكن للسكان محاربة تجارة المخدرات ولكن ليس بالطريقة التي ترمي إليها الشرطة بل عن طريق مقاطعة تجارها سلميا. فعلى سبيل المثال لقد أفلحت بعض النساء في احد أحياء المدن الايطالية في منع وصول متعاطي المخدرات إلى الحي الذي يسكن فيه، لكن ليس هذا هو المطلوب لان ذلك يتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا. ولا يمكن استعمال القوة نظرا للتركيبة العائلية. لكن المطلوب هو أن يقف السكان وقفة رجل واحد ويكفوا عن مشاركة تجار المخدرات مناسباتهم وولائمهم والامتناع عن مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم. فللأسف انك لتجد في كثير من الأحيان تهافت الكثيرين على موائد القوم دون موائد غيرهم ممن لا ناقة لهم ولا جمل في تجارة المخدرات. لذلك كان لازما علينا قطع الصلة بهم سلميا وقطع الطريق على الشرطة من التذرع بتجارتهم لنصب حواجزها الحجرية لتحل مكان الحواجز التأديبية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018