الهجوم الاستيطانـي في القدس والغور في ذروته../ نواف الزرو

بعد الفشل الذريع لآلة الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان وتقويض صورتها العسكرية في قطاع غزة، لجأت "إسرائيل" للانقضاض على الفلسطينيين وعلى أراضيهم، فشرعت بتكريس مخططاتها الاستيطانية وفرض الوقائع على الأرض.. فاخذت حكومة إيهود أولمرت تشن أكبر واوسع هجمة استيطانية على الأراضي الفلسطينية منذ توليها الحكم في (إسرائيل) في شهر آذار من العام الحالي. وحذر الدكتور جاد إسحاق مدير معهد الأبحاث التطبيقية في القدس المحتلة "أريج" من "خطورة استغلال الحكومة الاسرائيلية للأوضاع الفلسطينية الداخلية والإقليمية والدولية لفرض حقائق وأمر واقع جديد في الضفة الغربية والقدس المحتلة - عن المركز الفلسطيني للاعلام - .

ولفت الدكتور جاد إسحاق إلى أبعاد التوسيع لنطاق المستوطنات في الحزام الاستيطاني جنوب الضفة الغربية وشمالها وفي محاور القدس المحتلة، ويقول "لقد جاء القرار (الإسرائيلي) منسجما مع نهج وخطط الحكومات (الإسرائيلية) السابقة، حيث أوضحت في مخططات عزمها توسيع وربط المستوطنات المذكورة بالقدس لتشكل تواصلا عمرانيا وجغرافيا لما تطلق عليه "إسرائيل" "القدس الكبرى". والهجوم الاستيطاني هنا يحمل كل عناوين ومعاني وتطبيقات الحرب الشاملة ضد الارض والانسان الفلسطيني.

في هذا السياق تفيد احدث التقارير الفلسطينية حول الخرائط والقرارات والتعليمات على سبيل المثال: "ان طاقما من الباحثين الاسرائيليين قدم دراسة الى المستوى السياسي في اسرائيل، يوصي بضرورة ان تقوم الحكومة الاسرائيلية بخطوات عاجلة تعزز سيطرة اسرائيل على غور الاردن"..

والدراسة حملت عنوان "غور الاردن.. اسرائيلي الى الابد". وجاء فيها "ان الاحتفاظ بغور الاردن يمنع تطور دولة فلسطينية وتمددها، ويحافظ على العمق الجغرافي الاستراتيجي ويمنع من قيام محور يمتد من طهران وحتى ابواب تل ابيب".

اما عن معطيات التهويد الشامل لفلسطين 48 وللضفة الغربية تحت مظلة الاوضاع العربية والدولية.. فحدث بلا حرج وبلا حدود.
فمن كامب ديفيد 1979، الى مدريد 1991، الى اوسلو 1993، فالقاهرة وواي ريفر وشرم الشيخ وطابا.. ثم الى كامب ديفيد 2000، فشرم الشيخ الثانية.. والى مؤتمر لندن وغيره.. فكل محطات ومؤتمرات مفاوضات "السلام العادل والشامل والدائم" لم توقف ساعة واحدة فقط الهجوم الاسرائيلي الاستراتيجي على فلسطين والمنطقة كلها معها.. والهجوم على فلسطين يحمل عناوين الاغتصاب والمجازر والاقتلاع والترحيل والتهويد والغاء الاخر العربي الفلسطيني تماما.. وحسب المشاريع والنوايا المقروءة لدولة الاحتلال وبلدوزرها الاستيطاني، فان هذا الهجوم لن يتوقف ابدا وهذا الاستخلاص ليس اجتهادا سياسيا او فكريا تحت الجدل، وانما هو حقيقة كبيرة راسخة تتكرس على الارض مع مرور كل ساعة من ساعات الاوضاع الفلسطينية والعربية والدولية العقيمة.. وهي حقيقة معززة مدعمة بكم هائل من الوثائق والمعطيات والوقائع الموثقة الملموسة.

اما عن خرائط الاستيطان والجدران والتهويد ومناطق العزل والمصادرة فقد كشف الدكتور جاد إسحاق مدير معهد الأبحاث التطبيقية اريج - القدس مرة اخرى عن الخطة الإسرائيلية الرامية الى مصادرة مساحات واسعة من جنوب الضفة الغربية وعزل الجنوب عن الوسط والشمال، اضافة الى تهويد المدينة المقدسة واكمال جدار الفصل العنصري خلال الخمسة عشر شهراً القادمة بضم أكثر من 14,4% من الضفة الغربية عملياً وعزل أكثر من 38% منها وخاصة في الواجهة الشرقية (غور الأردن).

واوضح اسحاق "ان مساحة منطقة العزل الشرقية تبلغ 1664 كيلومترا مربعا وتمثل 29,4% من المساحة الكلية للضفة الغربية (5661 كيلومترا مربعا) وتضم أيضا 43 مستوطنة إسرائيلية 42و تجمعا فلسطينيا". ويبين لنا تقرير حديث نشرته حركة "السلام الآن"الاسرائيلية ، انه" في ظل العدوان على لبنان زاد البناء في البؤر الاستيطانية".. ويقول التقرير "أن المستوطنين لا يتوانون لحظة عن توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتعزيز وتدعيم البناء القائم ـ المشهد الاسرائيلي". ويقول تقرير "السلام الآن" "ان وزارة الإسكان تعمل على بناء وتسويق 3661 وحدة سكنية في المستوطنات". ويورد التقرير تلخيصا للبناء في البؤر الاستيطانية في الأشهر من نيسان حتى آب 2006. ويفيد "أن 31 بؤرة استيطانية تشهد عمليات توسيع تشمل إضافة مبان متنقلة وشق طرق وإعداد الأرض تمهيدها للبناء. وفي 12 بؤرة يتم بناء مبان ثابتة".. وحسب التقرير فـ"إن المجلس الإقليمي بنيامين يقف في المكان الأول في توسيع البؤر الاستيطانية ويحتل نسبة 39% من مجمل أعمال التوسيع والإضافات في البؤر الاستيطان.. ويليه المجلس الإقليمي شومرون وتليه غوش عتسيون.

وهكذا وكما نتابع.. في ظل عتمة الخلافات والصراعات والازمات الفلسطينية الداخلية من جهة.. وفي ظل حالة انعدام الوزن والتوازن والتوهان وفقدان البوصلة العربية من جهة ثانية.. وفي ظل الانشغال العربي بالخلافات والصراعات الداخلية والقطرية من جهة ثالثة.. ما انتج لدينا ما يمكن ان نسميه "فك ارتباط" عربيا عما يجري هناك على ارض فلسطين من جهة رابعة.. تواصل دولة الحرب والهدم والاستيطان الاحتلالية رسم خطوطها ووضع وتكريس بصماتها في جسم الضفة والقدس،
وتحت وطأة الانشداه والذهول الفلسطيني والعربي بما تقترفه قوات الغزو الامريكي هناك على ارض بلاد ما بين النهرين من مجازر وجرائم حرب مغولية بطبعة امريكية معاصرة ، تنتهز حكومة الاحتلال الفرصة والظرف بغية تكريس مخططها الرامي على نحو حصري الى عزل الغور وتهويده.. الى الابد من جهة.. والى عزل المدينة المقدسة وتهويدها بالكامل واحكام القبضة الاسرائيلية السيادية عليها بلا رجعة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018