المعارضة تطلق الإنذار الأول: الزمن تغيّر.. ولا عودة إلى الوراء/ نبيل هيثم

مشهد الحشد الجماهيري المتواصل، في وسط بيروت، امس، والمطالب بحكومة وحدة وطنية على أنقاض حكومة فؤاد السنيورة <حبيسة السرايا>، كسر احتكار الساحات وأكد عدم جدوى المقارنات ما بين ساحة أكثرية وساحة اقلية، وفتح باب البحث عن مصير <الزمن الاكثري> وحكومته.

وعلى طريق انتقالها إلى <الزمن الآتي>، نامت قوى المعارضة أمام <الحصن الحكومي>، وفي جعبتها <مفاجآت> لم تحدد ماهيتها، لكنها قالت إنها ستظهر تباعاً، حتى تستقيل حكومة السنيورة، ولا سيما ان ما شهده لبنان، بالامس، وكما يقول ركن بارز في المعارضة، كان استفتاء شعبياً واضحاً، قال كلمته في وجه هذا الفريق، والمستندة الى البند <د> من مقدمة الدستور التي تقول بان <الشعب مصدر السلطات، وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية>.

وبحسب الركن المذكور، فإن ما جرى في وسط بيروت بالامس، والى جانب كونه استفتاء، وجه <الإنذار الرقم واحد>، في الخط التصاعدي <التصعيدي> على طريق رحيل حكومة الاكثرية، ولكن ليس على طريق إحداث انقلاب وتغيير جذري او إلغائي لأي طرف، بل الهدف الوصول الى حكومة وحدة وطنية تؤكد المشاركة وتتسع للجميع من دون استثناء.

وأبرز ما قاله الحشد في وسط العاصمة، في رأي الركن المعارض هو ان الزمن تغير، فالاول من كانون الاول 2006 تاريخ فاصل بين زمنين، زمن مضى وزمن بدأ، ولا عودة الى الوراء. وبالتالي، يعتبر المعارضون أن الرئيس فؤاد السنيورة فقد صفته كرئيس لحكومة لبنان، وما أورده في خطابه الليلي، امس الاول، أكد بوضوح أنه ناطق باسم فريق سياسي واحد.

ويضع الركن المعارض الكلام الأكثري عن سعي المعارضة إلى القيام بانقلاب والاستيلاء على السلطة في الموقع التهويلي، ويسأل: <لو أن في نية قوى المعارضة، القيام بانقلاب كما يتهمنا الفريق الحاكم، فهل كان هذا الحشد سينزل بهذه الطريقة السلمية الحضارية.. لقد نزلنا لنطلق صرخة قوية للفريق الحاكم ونقول له إنك تأخذ لبنان الى الانقسام والتفتت، وأنت لا تمثلنا ولا تستطيع أن تتكلم باسمنا ، وكل قراراتك لا تلزمنا>.

وفي اعتقاد هذا الركن ان المصلحة الوطنية هي في ان يستجيب الفريق الحاكم، ولكن التجربة معه غير مشجعة، إذ ان اسلوبه في الحكم هو التفرد والاستئثار. ولكن الى جانب هذا المانع للاستجابة الكامن في السلوك، ثمة مانع آخر يبرر تمسك الفريق الحاكم بالسلطة، ويكمن في قلقه على مستقبله، على اعتبار أن هذه الحكومة هي الحصن ، أو الموقع الأخير له.
وبحسب الركن المذكور فإن الفريق الحاكم في مأزق حقيقي، عكسه بوضوح خطاب الرئيس السنيورة، وكلام النائب وليد جنبلاط في المؤتمر الصحافي الاستباقي الذي عقده قبل بدء النزول الشعبي إلى وسط بيروت وتصريحات أدلى بها وزراء من داخل السرايا وخارجها. وعبر المأزق الأكثري عن نفسه عبر الاستنجاد بالطائفة وزجّ المقامات الدينية في المعركة السياسية.

وكذلك يبرز المأزق في تركيز <الحلفاء الاكثريين>، عشية تحرك الامس، على الشأن الاقتصادي والمخاطر المحدقة به جراء تحركات الشارع، وهنا يسأل الركن المعارض: لماذا لم تبرز الغيرة على الاقتصاد عندما تم احتلال وسط بيروت وتحويله منبراً خطابياً أكثرياً، في أكثر من مناسبة، ألم يتعطل الوسط التجاري ويقفل شهوراً ألم يتضرر الاقتصاد آنذاك؟

وفيما لا يتوقع الركن المعارض الاستجابة سريعاً لمطالب المعارضة، إلا أنها في رأيه محسومة في القريب العاجل، متسائلاً: لنسلم بالإصرار على التمسك بالسلطة، ولكن لنسأل اي سلطة، هل السلطة <الحبيسة> في السرايا؟.. هل السلطة التي تسجن القرار الوطني في السرايا؟، اين هي هذه السلطة خارج السرايا؟.. هل ستكون لهذا الفريق القدرة على تحمل تصاعد الخطوات من قبل قوى المعارضة التي ستكبر يوماً بعد يوم؟ ويؤكد هذا الركن ان الاعتصام لن يفك قبل الوصول الى النتائج المطلوبة.. الآن كل شيء معطل، رئاسة الجمهورية معطلة، الحكومة ورئاسة الحكومة معطلتان، والمجلس النيابي معطل بدوره، ولن يستطيع أن يلتئم بأي شكل من الأشكال في ظل الوضعية القائمة حالياً، ولن يسمح الرئيس نبيه بري بمحاولة وضع اليد على المجلس..

إلا أن أهم ما يلفت الركن المعارض الانتباه إليه هو ان تحرك قوى المعارضة يرمي الى التأكيد <لبعض الداخليين وغيرهم من أصحاب الأداء الطائفي والمذهبي أننا لن نسمح لهم في أن يجلبوا العراق الى لبنان. سنمنعهم..>. ويرمي ايضاً إلى اطلاق صرخة عالية <لا للتدخل الاميركي، ولا لفرض الاجندة الاميركية علينا، مع الاشارة الى ان رحيل حكومة السنيورة، هو ضربة قاسية للأميركيين. إن المعارضة تدرك تماماً أن هذه الحكومة هي إحدى المنصات التي تستخدمها الادارة الاميركية للادعاء بأنها حققت إنجازات في الشرق الاوسط، ولذلك تدرك المعارضة أن معركتها ليست فقط مع السنيورة، فهو واجهة تعكس الرغبة الأميركية بتحقيق إنجازات على حسابنا كلنا، والمعارضة تعرف جيداً أن معركتها قاسية، وتحتاج الى نفس طويل، إلا أنها لا يمكن أن تعطي الفريق الحاكم الوقت الذي يريده>.

ويكشف الركن المعارض عن معلومات مؤكدة تفيد بأن نقاشاً أكثرياً جرى في الآونة الأخيرة، حول الرد الذي يمكن أن يواجَه به تحرك المعارضة، وتركز هذا النقاش حول اقتراح يفيد بأن يتحمل الفريق الحاكم الضغوط المعارضة التي تمارس عليه ولأطول فترة ممكنة، لأن أقصى ما يمكن أن يكون هو أن تستقيل هذه الحكومة، والناس ستحمل الآخرين مسؤولية الانهيار، ورغم استقالتها تبقى هي في موقع تصريف الأعمال، .. وحتى انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود الممدّدة، ولأنهم الاكثرية هم يحدّدون وينتخبون الرئيس المقبل؟

"السفير"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018