استحضروا ذاتنا...إن تكسرت مرايانا../ إياد رابي

يتزامن اليوم الدراسي الذي يعقده التجمع في نهاية الأسبوع حول سؤال ماذا يريد الجمهور العربي من نوابهم في البرلمان مع الذكرى السنوية لانطلاق الانتفاضة الأولى لشعبنا، وكذلك مع عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان، ولعل في هذه المصادفة، إن كانت كذلك، بعض من الجواب.

ان ذكرى انتفاضة شعبنا ترسم ملامح أخرى في محيا ذاكرتنا الجمعية، وتحفر فيها أخاديد عميقة تعيدنا إلى أصل القضية، وتبقي كل سؤال حول المواطنة واستحقاقاتها ومشتقاتها التمثيلية، غير ذي معنى وخارج السياق إن لم تظلله دائما هويتنا العربية الفلسطينية، مطعمة بكل ما له صلة بآمالنا وآلامنا كشعب منكوب مقاوم ويناضل من أجل الحرية كأصحاب وطن ليسوا مهاجرين أو رعايا يستجدون كسرة أو جرعة من بعض مساواة مع الساطين على وطنهم، في دوله تحتل وتهجر شعبهم بعد أن قامت على أنقاض أسلافهم، وهي ما زالت تقمعهم وتقصيهم عن خيرات وطنهم، في حين أنهم، مع وجوب رفضهم القيمي والمقاوم لتشكلات هذا الاقصاء العنصري، يفعلون ذلك دون أن تنحى بهم المواطنة المنقوصة إلى استكانة ورغبة فعلية في الاندماج على حساب هويتهم الوطنية وذاكرتهم الجمعية، وهم القابعون مغتربون في مدينتهم وخلف أسوارها، يذكّرهم ما لم يتكسر من مراياهم كل صباح أنهم ملح الأرض في وطنهم وليسوا عابري سبيل يستجدون مكرمة حاكم رؤوف.

ومن ناحيه أخرى، تذكرنا هذه الأيام بأنه، وفي ظلال المواطنة، أي مسعى نحو الحفاظ وتطوير هوية وطنية تجمع بين ثناياها أصالة وحداثة يتراقص بينهما توتر صحي بناء، يجب أن يكون مكللا ومسترشدا بأسمى القيم المتضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تلاه من عهود بشأن الحقوق الفردية والجماعية، من حق الفرد في بناء ذاته إلى حق تقرير المصير للشعوب والجماعات القومية خاصة الأصلانية منها. على نوابنا ان يبتكروا انجع السبل والمعادلات التي تضمن كليهما أو على الأقل تستنير بهديهما، وأن يسيروا على حبل المواطنة المتأرجح باتزان، دون إفلات البوصلة فتتشظى هويتنا ثم نخسر ذواتنا الفردية والجمعية على حد سواء، ومعهما المواطنة الحقيقية حتما.

ان كانت المواطنة تجيب على ماذا نحن وماذا نريد، فان الهوية تجيب على من نحن ولماذا نريد، وفي اللحظة التي نتوقف فيها أن نكون نحن نحن أو إحدى تشكلاتنا الأصيلة المرجوة، لن يجدينا كثيرا ان سألوا مسوخ ظلالنا المنكسرة ماذا تريد..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018