اسرائيل تستحضر فزاعة اللاسامية و كارتر في دائرة الاستهداف/ نواف الزرو

كان الباحث الفرنسي "باسكال يونيفاس" رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للامين العام للامم المتحدة في قضايا نزع التسليح في كتابه الذي يحمل عنوان "من يجرؤ على انتقاد "اسرائيل" قد كثف لنا الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لثلاثية الهولوكوست - اللاسامية والارهاب، حيث قال بمنتهى الوضوح: "هناك دولة واحدة فقط هي دولة اسرائيل يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة، واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياسة اسرائيل ستتهم على الفور بالعداء للاسامية.. كما تقوم الحكومة الاسرائيلية باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة اغراض اخرى عندما تجد نفسها في مأزق امام المجتمع الدولي".

فيا لها من فزاعة مرعبة هذه الثلاثية الارهابية المخادعة التي تقوم عليها الحملة الهجومية الاسرائيلية/ الامريكية ضد كل من يجرؤ على مناهضة او انتقاد "اسرائيل".

تنسحب هذه المضامين والتداعيات تماما على الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الذي وجه انتقادات حديثة للسياسات العنصرية الاسرائيلية حيث اكد في كتابه الاخير "ان الفلسطينيين يتعرضون الى تمييز عنصري اكثر مما تعرض له الافارقة في جنوب افريقيا على عهد نظام الابارتهيد"....

فمنذ صدور كتابه عن فلسطين الشهر الماضي بعنوان «فلسطين..السلام وليس الفصل العنصري»، لم تتوقف الحملات التحريضية الاسرائيلية واليهودية في الولايات المتحدة على الرئيس الاميركي الاسبق وحامل جائزة نوبل للسلام جيمي كارتر.

فقد سارع كينيث شتين المدير السابق لمركز كارتر الى اعلان قطيعته مع الرئيس السابق معتبرا ان الكتاب مليء بالأخطاء، في حين ان دنيس روس الموفد الخاص السابق الى الشرق الاوسط في عهد بيل كلينتون اتهم كارتر بأنه نسخ خرائط ونشرها في كتابه وهي ليست ملكه. ووصف القانوني الشهير الان درشوفيتز عنوان الكتاب بأنه «معيب» وذهب البعض الى وضع تعليقات على الكتاب على موقع «امازون.كوم» لشراء الكتب وصفت الكتاب بأنه «معاد للسامية»/ عن الوكالات 2006/12/10 " .

كما أعد مركز سيمون فيزنتال احد ابرز المجموعات العالمية للدفاع عن مصالح اليهود في العالم "عريضة ضد عراب اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978 التي اقرت السلام بين مصر واسرائيل".
واعتبر مركز فيزنتال الذي يتخذ من لوس انجيلوس مقرا له في بيان ان «جيمي كارتر اصبح احد اشرس منتقدي اسرائيل»، و«المتحدث الافتراضي باسم القضية الفلسطينية». ويشرح المركز ان الهدف من هذه العريضة هو «تذكير كارتر باحترام ان السبب الفعلي لعدم التوصل الى السلام في الشرق الاوسط هو الارهاب والتطرف الدائم للفلسطينيين».

وفي رده على هذه الحملات التحريضية قال كارتر "ان الكتاب يصف القمع البشع في الاراضي الفلسطينية المحتلة ونظام الاذونات الصارم للتنقل والفصل الشديد بين مواطنين فلسطينيين ومستوطنين يهود في الضفة الغربية، وفي كثير من الأوجه يتعرض الفلسطينيون لقمع ابشع من ذلك الذي كان يتعرض له السود في جنوب افريقيا خلال فترة الفصل العنصري».

واضاف كارتر «اريد ان ادفع باتجاه قيام نقاش حول هذا لانه لا يوجد نقاش فعلي حوله في الولايات المتحدة». ويعزو كارتر «الامتناع الشديد عن انتقاد السياسة الاسرائيلية» في الولايات المتحدة الى «النشاط الهائل للوبي المؤيد لاسرائيل وغياب اصوات معترضة فاعلة».

وتابع «ان قيام اعضاء في الكونغرس بالدفاع عن سياسة متوازنة بين اسرائيل وفلسطين او بمطالبة اسرائيل بالالتزام بالقرارت الدولية والكلام عن حقوق الانسان للفلسطينيين يعتبر بمثابة انتحار سياسي لهم»، مشيرا الى "ان عددا قليلا جدا من اعضاء الكونغرس الاميركي زاروا الاراضي الفلسطينية.

وحتى قبل نشر هذا الكتاب حرصت نانسي بيلوزي الرئيسة المقبلة لمجلس النوب على اخذ مسافة عن كارتر معتبرة انه «لا يتكلم باسم الحزب الديموقراطي في اسرائيل».

نربط في هذا السياق اذن ما بين كتب الرئيس كارتر واتهامه باللاسامية وما بين قصة "اللاسامية" برمتها والابحاث والدراسات الاوروبية وغيرها التي تسعى لاكتشاف حقائق "الهولوكوست" اليهودي.. فكل من يبحث في الإنتهاكات وجرائم الحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ..وكل من يبحث ايضا في الهولوكوست ويحاول نقضه وانتقاده هو في حكم العنصري والمعادي للسامية لدى الدوائر الاسرائيلية والامريكية.اوروبا حية ونابضة وترتدي زياً جديداً مناهضاً للصهيونية وكارهاً لاسرائيل ومتضامناً مع الفلسطينيين" كتب الكاتب الاسرائيلي/ اليهودي "يسرائيل شامير" من جهته في هآرتس يقول:
"ان اجرامنا تجاوز اجرام روسيا في الشيشان، وافغانستان، واجرام امريكا في فيتنام، واجرام صربيا في البوسنة.. ان عنصريتنا -ضد الفلسطينيين - ليست اقل انتشاراً من عنصرية الالمان"، ويؤكد الكاتب في ختام مقاله: "ان آلام اليهود حول الهولوكوست مزيفة.. فاما ان نتوب او نحترق بنار الفلسطينيين وكبريتهم".
الامر الذي لخصه لنا الباحث الفرنسي يونيفاس اعلاه ...

وليس ذلك فحسب ..ففي المانيا كانت الدنيا الصهيونية قد قامت ولم تقعد ضد عضو في البرلمان الالماني "اتهم اليهود بدور كبير في الثورة الروسية" وجرت محاكمته اجتماعيا بالعنصرية، كما قرر وزير الدفاع الالماني عزل احد جنرالات الجيش الالماني بسبب تأييده للتصريحات المشار اليها.

قد نرى قريبا الرئيس الامريكي الاسبق كارتر على مقاعد المحاكمة بتهمة اللاسامية ... مع ان "اسرائيل" هي دولة الارهاب وجرائم الحرب والعنصرية، وذلك بالشهادات والوثائق التي لا حصر لها..

ثم يهاجمون كل من يشكك بالمحرقة - الهولوكوست - او ينتقد الارهاب والجرائم الاسرائيلية بـ"اللاسامية"و"العنصرية" و"الارهاب".. تصوروا...؟!
فمن يتحمل مسؤولية هذا المشهد..؟!
والى متى سنبقى ويبقى العالم رهينة لفزاعة الهولوكوست واللاسامية والارهاب...؟!!

خطت طهران يوم الاثنين خطوة كبيرة جريئة تسجل لها في عقدها المؤتمرالخاص لبحث حقائق المحرقة اليهودية ..وتكون بذلك قد اخترقت جدار وطوق المحرقة لاول مرة منذ نحو ستة عقود كاملة ....!!!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018