«لبنان الى المجهول» «وعصا موسى لم تكن سحرية»/ رضوان الذيب

«لبنان الى المجهول» و«عصا موسى لم تكن سحرية» ولم تتمكن من «فكفكة» الالغام الكثيرة ‏والمعقدة للوصول الى «توافق جنتلمان» بين الموالاة والمعارضة ينقذ البلد من المصير الاسود ‏الذي ينتظره، وبالتالي فان جهود موسى تعرضت «لقنص غزير» ومتبادل من مختلف الاطراف ‏المحلية والاقليمية والدولية ابقت الابواب كلها مسدودة امام اي ولادة طبيعية للحل.‏

فالسيد عمرو موسى ليس مسؤولا عن تعثر الحلول خصوصا وان جهوده واجتماعاته التي فاقت الـ ‏‏100 لم تلق الدعم والاحتضان من فريقي الموالاة والمعارضة اللذان كانا يتسابقان بالتسريب ‏الى وسائل الاعلام عن الاجواء السلبية للمباحثات، وتحميل كل طرف اسباب الفشل الى الطرف ‏الاخر فالفريقان «نعيا» المبادرة فيما المفاوضات كانت في زخمها، وكانا يعملان للتصعيد ‏ويفاوضان في نفس الوقت «بالشكل وليس بالمضمون» لانهما كانا يريدان عدم تحميلهما اسباب ‏الفشل ونتائجه، في ظل ادراكهما بان الازمة اكبر منهم جميعا.‏
وحسب المعلومات المتوافرة من المتابعين لاجواء المباحثات، فان موسى واسماعيل لم يحظيا بالدعم ‏المطلوب عربيا في ظل انقسامات عربية - عربية حول مشروعين لهما امتدادتهما على الساحة ‏اللبنانية عبر فريقي النزاع، وعبر الصراع المكشوف بين ايران والولايات المتحدة الاميركية.‏

وفي ظل هذه الاجواء من الانقسامات وانهيار «جدار الثقة» فان اقصى ما توصل له موسى تمثل ‏‏«بهدنة الاعياد» الذي يريدها طرفي النزاع، لان الهدنة ستعطيهما متسعا من الوقت لاعادة ‏ترتيب اوراقهما، ودراسة ايجابيات وسلبيات المرحلة الماضية، ومحاولة «زج» اوراق واسلحة ‏جديدة كانت غير متوفرة سابقا في المرحلة الجديدة من التصعيد «المفتوح» على كل الاحتمالات، ‏لعلا ذلك يساهم في احداث خلل في التوازن الداخلي لصالح هذا الفريق او ذاك.‏

فقادة المعارضة الذين سيلتقون على مستوى الامناء العامين بعد الاعياد مباشرة لدرس ‏الخطوات التي ستقترحها اللجنة المكلفة من قبلهم بوضع التصورات والخطوات للمرحلة المقبلة ‏سوف يدرسون هذه المقترحات ووضعها موضع التنفيذ بعد اشباعها درسا.‏

وعلم ان من بين الخطوات التصعيدية اتجاه نواب المعارضة للتوقيع على عريضة نيابية ورفعها ‏الى رئيس مجلس النواب نبيه بري تتهم الرئيس السنيورة بخرق الدستور والاخلال بالموجبات ‏المترتبة عليه،وهذا يفضي محاكمته امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء استنادا الى المادة 70 ‏من الدستور، اضافة الى مخالفته المادتين 52 و 56 من الدستور لجهة المفاوضة والتوقيع على ‏المعاهدات التي هي من صلاحية رئيس الجمهورية. ومخالفته ايضا للمادة 20 من الدستور ‏المتعلقة بالسلطة القضائية، والمواد 95-19-23-17 من قانون المحاسبة العمومية لجهة ضرورة ‏تقديم الحكومة للموازنة العامة في موعدها، اضافة الى خرق الحكومة للقواعد الدستورية لجهة ‏استقالة الوزير حسن السبع وعودته عن استقالته والفترة التي مارس فيها الوزير فتفت ‏لصلاحياته المخالفة للدستور وسيوقع على العريضة اكثر من 55 نائبا وسيتم رفعها بعد ‏الاعياد حيث باشر نواب المعارضة بالتوقيع عليها.‏

ومن الخطوات التي سيتم درسها من قبل قادة المعارضة قطع طريقي المطار والمرفأ وشل العمل ‏فيهما بشكل كامل.‏
‏- قطع بعض الطرقات الرئيسية والحساسة.‏
‏- تنظيم احتفالات في الشمال والبقاع والجبل للتأكيد على قوة المعارضة وحضورها في هذه ‏المناطق خلافا لما يروجه فريق الاكثرية.‏
‏- درس احتمال استقالة نواب المعارضة بعد الحملة على رئيسه ومحاولة شل عمل المجلس من قبل ‏الاكثرية.‏
‏- دعوة الرئيس لحود لاصدار مرسوم «باقالة الحكومة» ودعوتها لتصريف الاعمال، وفي هذه الحالة ‏يستطيع وزراء المعارضة تصريف الاعمال في وزاراتهم، وهذا ما سيؤدي الى ايجاد مخرج لانتخابات ‏المتن والتوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب خلف للشهيد بيار الجميل، واقفال ‏هذا الباب ومنع استقلاله، وهناك سابقة في هذا المجال حيث استمرت حكومة الرئيس الشهيد ‏رشيد كرامي في عام 1969 لمدة 9 أشهر بممارسة تصريف الاعمال في ظل عدم القدرة على تشكيل ‏حكومة جديدة في ذلك الوقت.‏
‏- استقالة المدراء العامين وموظفي الفئتين الاولى والثانية المؤيدين الى المعارضة، وصولا الى ‏عصيان مدني كامل.‏
‏- تضييق الخناق على السراي دون اقتحامها.‏

وتقول المعلومات، ان قرار اقتحام السراي اسقطته المعارضة من حساباتها كليا، وهذا الامر ‏لم يطرح اساساً ولم يناقش، وان تركيز الاكثرية على مسألة اقتحام السراي كان هدفه اثارة ‏الغرائز الطائفية تحت «ستاره» استهداف الموقع السني الاول في البلاد، فيما المعارضة لم ‏تستخدم الاسلوب المذهبي في دفاعها عن موقع رئيس مجلس النواب، وفي وجه الحملة التي يتعرض لها، ‏واعتبرت الحملة عليه حملة ضد كل اللبنانيين كونه رئيسا لمؤسسة ضامنة للوحدة الوطنية وليس ‏استهدافا للطائفة الشيعية.‏

وفي المقابل وحسب المعلومات فان قوى الاكثرية تعمل ايضا على استغلال فترة «هدنة الاعياد» ‏للوصول الى خطة عمل مستقبليه وعدم «ترك الارض» لقوى المعارضة فقط، وبالتالي فهي ايضا ‏تعمل على اعادة ترتيب اوراقها عبر الاتصالات اليومية بين رموزها الاساسيين، وهي تستعد ‏ايضا لمواصلة تنظيم الاحتفالات الداعمة للحكومة والتركيز على الخسائر الاقتصادية ومحاولة ‏افشال العصيان المدني بالتأكيد على الحياة الطبيعية في مناطق نفوذها وتحصين حكومة ‏السنيورة عبر زيارات للوفود الشعبية الى السراي، وتأمين كل السبل لانجاح خطواتها، ‏والتأكيد على ان الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي هما الضامنان للسلم الاهلي ولقمع اي ‏احداث شغب او اي تعطيل للمؤسسات الرسمية، وبالتالي فان واجب الجيش، والقوى العسكرية ‏حماية البلاد واستمرار ضمان عمل المرافئ الرسمية.‏

وفي ظل هذه الاجواء فان المواجهة بين قوى الموالاة والمعارضة اصبحت شبه «حتمية» وستأخذ ‏اشكالا مختلفة خلال شهري شباط واذار، بعد ان تستنفذ عمليات التصعيد خلال شهر كانون ‏الثاني كل الوسائل المشروعة وكل اوراقها، حيث سيشكل شهرا شباط واذار «التنفيسة» ‏للاحتقان عبر الحل او الاضطرابات وهو الاحتمال الارجح، في ظل قناعة «موسى» ان رقعة الخلاف بين ‏الموالين والمعارضين «متشعبة وعميقة» في ظل ثقة مفقودة بين الطرفين، وقطيعة كاملة وتحديدا ‏بين الرئيسين بري والسنيورة حتى عبر الوسطاء، فتحول موسى الى «ساعي بريد» بين الطرفين، ولم ‏يتمكن من اقناعهما بالتنازل ولو قيد انملة، «فشعرة معاوية» مقطوعة بين الطرفين، وهذا ‏ما دفعه «الى اعلان هواجسه وخشيته داعيا الشعب اللبناني» الى التحرك لحماية مستقبله ‏ومصالحه بعد ان «يئس» من وعود السياسيين اللبنانيين، ولان موسى ربما ادرك ان «الحل ‏والربط» في مكان آخر، ولا يمكن فصل ما يجري في لبنان عن «الملف النووي الايراني» واقرار ‏مجلس الامن للعقوبات على ايران «والطحشة» الاميركية في الدفاع عن القيم الديموقراطية في ‏العالم الاسلامي والمتمثلة بحكومة السنيورة ورئاستي عباس والمالكي وحكم قرضاي في افغانستان ‏في مواجهة الشمولية السورية والايرانية الهادفة الى اسقاط هذه القوى وهذه هي المشكلة ‏الاساسية، وبالتالي فان ايران لن تقف مكتوفة الايدي امام الهجوم الذي يستهدفها ولن تلقى ‏من سوريا الا كل الدعم بعد ان فشلت كل المحاولات الغربية والعربية في «فك» عرى العلاقة بين ‏سوريا وايران عبر تحييدها، والمواجهات حتما ستكون في الساحات الاربع ومن ضمنهما لبنان ‏والله يستر.‏

وعلى الرغم من ادراك القيادات السياسية اللبنانية لهذه الوقائع وللمخاطر التي تتجمع ‏فوق سماء لبنان، فإن هؤلاء ربما اصبحوا مقتنعين بان شعار «لا غالب ولا مغلوب» بعد عامي ‏‏1951 و1958 ادى الى حرب 1975، وربما هذا الشعار لم يعد يصلح للمرحلة الحالية وبالتالي لا ‏بد من «غالب ومغلوب» وما سيخلفه ذلك من «دماء ودموع» يصر البعض على الولوج لها دون ‏اي تقدير لمخاطرها على الناس و«العباد».‏


"الديار"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018