النقد الخجول والدعم الخجول../ خالد خليل

في مقاله المنشور في موقع عــ48ـرب ( 24/12/2006) تحت عنوان: وقفات على محطاتنا... تاريخية الصمود أو صمود للتاريخ. يحاول رفيقنا وصديقنا سعيد نفاع المساواة بين المعارضة والسلطة في لبنان ويحملهما ضمناً المسؤولية عن الأزمة الحالية، معتبراً انتصار فريق على آخر "سحقاً ومحقاً للبنان".

المثير والمقلق في هذا المقال هو تلك البساطة أو التبسيط، اللذان أرجو ألا يكونا مفتعلين، باختزال الصراع القائم في لبنان إلى حالة من العناد، يتمسك فيها كل طرف بعناده لينزل الآخر عن الشجرة بطريقة عض الأصابع......

ألا يتناقض "انبهار" نفاع بالصمود التاريخي الذي اجترحته المقاومة في حرب تموز 2006، والذي اعتمد "ثلاثة أضلاع هي العمل الذي ارتقى إلى مستوى التنظير، والانضباط التنظيمي الكبير والجود بأسمى معاني الجود"??، ألا يتناقض كل ذلك مع تقزيم المقاومة إلى هذا الحد. هل يعجز سعيد نفاع عن فهم أن ماهية الصراع في لبنان هي بين المشروع الوطني القومي الذي تمثله المقاومة، وبين المشروع الأمريكي الذي تمثله القوى التي استولت وحدها على الحكومة؟!.

لن نجيب عن هذه التساؤلات بالنفي، لمعرفتنا بسعيد نفاع كأحد قياديي الحركة الوطنية، وقناعتنا أنه نظيف اليدين ولا غبار على وطنيته.

أما فيما يتعلق بتجربة المقاومة والاستفادة من انتصارها في أوساط الحركات الوطنية واستنتاج سعيد نفاع من خلال معرفته بخلايا الحركة الوطنية، إن ما كان قائماً قبل الحرب هو القائم اليوم، أي أن الحركة الوطنية في الداخل لم تستفد من هذه التجربة، فانه ينبغي التأكيد على ما يلي:

أولا: حري بمن يرد الاستفادة من الانتصار أن يعتبر نفسه منتصراً ويتصرف على هذا الأساس في تقييمه للأوضاع وفي عملية تثقيفه لخلايا الحركة الوطنية، منحياً خطاب الشؤم والهزيمة جانباً ومغلباً عليه خطاب الانتصار، بوصفه انتصاراً تاريخياً ومفصلياً لكل الحركات الوطنية في الوطن العربي، وليس مجرد معركة رابحة آنية موضعية في لبنان.

ثانياً: من السذاجة الاعتقاد أن نقل التجربة والاستفادة منها يتمان بشكل فوري وميكانيكي، خاصة وأن الحركة الوطنية كانت إلى الأمس القريب مأزومة وتعاني من إشكاليات الركود والتراجع خاصة في ظروف عرب الداخل، وعملية الأسرلة ودعم التيار الانتهازي بفعل تحويل النضال إلى سياسة مطلبية، وهي بحاجة إلى الوقت الكافي والدينامية الصحيحة من أجل استعادة عافيتها لهضم واختمار تجربة النصر، التي ما زالت أسهم الأعداء مسلطة نحوها من كل حدب وصوب، وعلى جميع الصعد بغية تقزيمها وتحجيمها إلى ابعد الحدود. لكننا على قناعة تامة أن مؤشرات انتقال هذه التجربة والاستفادة منها موجودة في الأفق القريب، وليس أدل على ذلك من التعاطف والتأييد الشعبيين على امتداد الوطن العربي، حيث من المتوارث أن تكون الشعوب سباقة لحركاتها ومؤسساتها الوطنية، التي عادة ما تستفيق متأخرة.

ومن المؤكد أن تجربة متميزة من هذا القبيل لن توفيها قراءاتنا الصحفية ومناقشاتنا حتى الحزبية حقها، وإنما ينبغي دراستها بعمق وجدية حتى يتسنى تمثلها وتوجيه نتائجها الوجهة الصحيحة.

أخيرا لا بد من توجيه اللوم للأخ سعيد نفاع، على ما تضمنت وقفاته من دعم خجول للحكومة ونقد خجول للمعارضة. ولا نعتقد أن وراء هذه المواقف موقفاً مستوراً، بل هي ربما وجهة نظر تظهر صاحبها بمظهر المحايد، إلا انه لا حياد في جهنم، وانحياز الوطنيين يجب أن يكون دائماً إلى جانب الوطن والمشروع الوطني المعادي للأمريكي المفضوح في لبنان والعراق وفلسطين، ونموذج المقاومة اللبنانية هو الأرقى من بينها، وسعيد نفاع المعروف بوطنيته أولى الناس أن يعي ذلك، ونحن على ثقة بحرصه على تعزيز هذا الخندق. نقول ذلك رغم رؤيتنا، وربما بسبب رؤيتنا، لأهمية النقاش المثري داخل حركتنا الوطنية التي نسعى جميعا إلى تقويتها وتصليب عودها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018