2006 عام التراجع الأمريكي../ غسان الشامي

* في بداية مقالتي أشير إلى أنني مع مطلع العام 2006 كتبت مقالاً عن أمريكا والعام 2006 عنوانه " 2005 عام الإحباط الأمريكي"، أشرت فيه إلى أن العام 2006 سيكون من أكثر الأعوام إحباطا على بلاد العم سام ، حيث اعتبرت مراكز الاستطلاعات الأمريكية عام 2005 من أكثر الأعوام إحباطاً للشعب الأمريكي، و أن مُعدل الإحباط لدى الأمريكان بازدياد، حيث سَجل العَام 2005 أعلى مستويات الإحباط، منذ تسعينيات القرن الماضي، فأسباب الشعور بمشاعر الإحباط واليأس لدى المواطن الأمريكي، فهي كثيرة في مقدمتها الإدارة الأمريكية السيئة، والمشاكل الداخلية الكبرى التي يعاني منها النظام الأمريكي " المارق " ..

واعتبرت في مقالةٍ أخرى لي تحت عنوان " عام 2005 .. عامٌ عصيب في حياة بوش" وذلك بسبب إجازة الرئيس الأمريكي بوش الابن، " برنامج التجسس السري والتنصت على المكالمات المحلية للمواطن الأمريكي" بحجة حماية امن البلاد من الإرهاب، و أضيفت هذه الفضحية إلى سجل فضائح الرئيس بوش الكبرى.

* أما عام 2006 فهو " عام التراجع الأمريكي " وان كان عام 2006 يُمثل في تاريخ أمريكا وأحوال الطقس ثالث ادفأ السنين، حَيث لم تَضرب أي من العَواصف أو الرياح الولايات المتحدة، مما جَعل سُكان " فلوريدا" و "ساحل الخليج " الذين صُدموا عَامي 2004 و 2005 يَتنفسون الصَعداء، إلا أَن عَام 2006 يُعتبر من أَكثر الأَعوام عَواصف سَياسية ورياح لا تشتهيها السُفن الأمريكية، فهو بداية الانزلاق والتراجع لهذا الكيان المارق..

* في تقرير نشره (ايريش فولات Erich Follath) و (جيرهارد شبورل Gerhard Spoerl) في مجلة دير شبيجل الألمانية في ديسمبر من العام 2003، أظهر أن العَجز الاقتصادي في أمريكا، سَيرتفع في العَشر سَنوات القادمة، من(500) مَليار حَالياً إلى (1.8 ) تريليون دولار ، وهو ما يُذكر بصيحةِ الفَزع الكبرى التي أَطلقها كل من (هاري فيجي Harry E.Figgie) و(جيرالد سوانسون Gerald .Swanson) قبل عدة سَنوات في كتابهما (الإفلاس الأمريكي The Coming Collapse of America and how to Stop It?) حيث تَنبأ العَالمان مُنذ عَام 1995، أن العَجز الأمَريكي في طَريقه إلى أن يأخذ مُخطط (عَصا الهوكي) بمقدار( 13) تريليون دولار بعجز يفوق طاقة أي أمة.

* في أَحدث استطلاعات الرأي نُشر في " واشنطن" بتاريخ 13/12/2006 أَكد عَلى تَراجع صُورة الولايات المُتحدة في العَالم العَربي خلال عَام 2006 ، فيما عَزا التَراجع إلى سَبب رئيسي مُتمثل في الحَرب على العِراق والنِزاع الفلسطيني الإسرائيلي..

وتخشى الولايات المتحدة على نَفسها من التَدهور وتَعطيل الأَنظمة الفَضائية فيها مَما يُهدد مَصالح قَومية حَيوية لأَمريكا، حَيث ذَكر " روبرت جوزيف " وَكيل وزارة الخَارجية الأمريكية للحد من التسلح والأمن القومي، أَن عَدداً من الدول تَسعى لتَطوير سَبل لتعطيل الأنظمة الفَضائية للولايات المتحدة الأمريكية، فيما أَكد " جوزيف " على أَن الولايات المُتحدة تَعتمد على الفَضاء أَكثر من أَي دَولة أُخرى، ونَتيجة لذَلك يُمكن أَن تُصبح البُنية التَحتية الأمريكية " هَدفا مربحاً للغاية " بحسب " جوزيف"، وهذا ما يُؤكد عَلى رَفض أَمريكا ـ بَعد مُراجعتها سَعي الصين ورُوسيا وآَخرون في مَجال التَطوير الفَضائي ـ لإبرام اتفَاقيات جَديدة للحَد من التَسلح، تَجعل الفَضاء منطقة خَالية من الأَسلحة الهجومية..

* أما على صَعيد السياسات الخَارجية، فقد تَعرضت الولايات المُتحدة لجُملة انتكاسات قَصمت ظَهرها حَيث عَجزت الإدارة الأمريكية الفَاشلة، عَن وقف دَوامة العُنف في العراق فقد اقتربت حَصيلة القَتلى من الجُنود الأمَريكان في حَرب العراق مُنذ بدء الغَزو الأَمريكي للعِراق في آَذار عَام 2003 لأكثر من ثلاثة ألاف قتيل، فيما وَاصلت إيران أَنشطتها النَووية وأَجرت كُوريا الشَمالية أَول تَجاربها النووية.

* أما تَقرير لَجنة " بيكر هاملتون " الأخير، فقد شُكلت الإدارة الأمريكية، لجنة لدراسة الوَضع العراقي، مُكونة من عشرة أعضاء خمسة من الحزب الجمهوري وخمسة من الحزب الديمقراطي، فيما ترأس هذه اللجنة " جميس بيكر ولي هاملتون " وسمي التقرير " المضي قدما ". اظهر تقرير "هاملتون" الهام مدى خطورة الوضع وتدهوره في منطقة الشرق ولا سيما في العراق وفلسطين بؤرة الصراع، وذلك بسبب السياسة الأمريكية الفَاشية التي انتهجها بوش الابن في المنطقة، و أوصى التقرير بخصوص تأزم الوضع العراقي، بضرورة تَغيير السياسة الاستراتيجية في العراق، كما أوصى بسحب القوات الأمريكية من العراق مطلع العام 2008م، كما أوصت لَجنة "هاملتون " بضرورة حَل النزاع العَربي الإسرائيلي، عَلى المَسارات الثلاثة الفلسطينية والسورية واللبنانية، وان القضية الفلسطينية يَجب حَلها، كما أوصى التقرير بعَقدِ مؤتمر دَولي تَحضره فلسطين وسوريا ولبنان وإسرائيل ودول عربية وأَجنبية أخرى لحلِ الصِراع عَلى غَرار مُؤتمر مَدير للسلام عَام 1991م، و دَعا التَقرير أَن تعمل الولايات المتحدة على حَض إسرائيل لإعادة هضبة الجولان المحتلة..

* في شأن الأمن الأمريكي الداخلي فقد حَذر اتحاد الحُريات المدنية " بنيويورك " من انتشار الكَاميرات الأمنية في أَنحاء المَدنية مما يُشكل تَهديدا عَلى الحُريات الشَخصية للمواطن الأمريكي..

وذكر الإتحاد في تقريره أن عَدد الكَاميرات الأمريكية زَاد خَمسة أَمثال في أَجزاء من مدينة " نيويورك " و أَصبحت ذَات تقنية وقُدرات عَالية، مما يُهدد الخُصوصية وحُرية التَعبير والاتصال، كَما أشار الإتحاد أنه رَغم انتشار الكَاميرات بكثرة إلا اَنه لَم يَمنع تَراجع الجَريمة في " نيويورك "، فيما ذَكر التَقرير اَنه خَلال العام 2005 ، كَان هُناك ( 4176) آلة تَصوير في ثَلاثة مَناطق في حي " منهاتن " الجنوبي، ارتفاعاً من ( 769) عام 1998.

* واترك للقارئ العزيز التَعقيب على هَذه الأحداث الهامة ، واستخلاص النتائج والعبر التي تؤكد على أن عَام 2006 هو عام التراجع الأمريكي ..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018