بعد مؤتمر النقابات العالمية في باريس.. / يوسف رحال

شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2006 سيكون نقطة تحول هامة في تاريخ جمعية صوت العامل النقابية التي قطعت شوطا هاما ومثيرا للاعجاب والتقدير في فترة قصيرة من العمل النقابي الدؤوب على مدى سبع سنوات ماضية.

في هذا الشهر نسجل بافتخار وعزة محطة تاريخية هامة في تاريخ " صوت العامل"، ولا بد هنا من التوقف عند هذه المحطة، وهي محطة مؤتمر النقابات العمالية الذي عقد في هذا الشهر خصيصا لبحث حملة دولية ضد مخطط ويسكونسين الذي يطبق في البلاد.

اولا: على مدى اكثر من عام عملت صوت العامل بدون كلل على اجراء الاتصالات واللقاءات المكثفة مع عدد من النقابات العمالية العالمية، لاطلاع الحركة النقابية في العالم باوضاع العمال والفقراء والعاطلين عن العمل العرب، والاخطار والكوارث التي تلحق بالاف الفقراء العرب ضمن مخطط ويسكونسين الحكومي الهجمي. ونجحت بذلك.

ثانيا: استطاعت صوت العامل ان تقنع عدداً كبيراً من النقابات العمالية في أفريقيا وامريكا وأوروبا بضرورة عقد مؤتمر دولي لمواجهة مخطط ويسكونسين، وقد نجحت في ذلك أيضاً.

ثالثا: لقد بنت جمعية صوت العامل النقابية برامجها وطموحاتها وامالها بمعزل عن فلك ودائرة نقابة العمال الاسرائيلية الهستدروت، ورأت أن بناء الإطار النقابي العمالي المستقل للعمال الفلسطينيين العرب داخل اسرائيل وتنظيمهم في هذا الاطار، هو وحده الكفيل بحماية مصالحهم وحقوقهم القومية والطبقية. وهي في طريقها للنجاح في ذلك ضمن مساندة نقابية عالمية كبيرة.

رابعا: لم يحدث أبدا منذ نكبة عام 1948 ان قام وفد نقابي نسائي، يأتي من رحم المعاناة والعذاب والهم اليومي، وليس وفدا اكاديمييا من بعض الجمعيات الحريصة على حقوق المرأة، وانما من العاملات والعاطلات عن العمل، من صفوف الفلسطينيين داخل اسرائيل، وبدعم ومساندة من صوت العامل، بان يتم تنظيم مؤتمر نقابي لمدة ثلاثة ايام متتالية في مجمع النقابات المهنية في مدينة باريس في فرنسا، ليبحث خصيصا اوضاع العمال الفلسطينيين داخل اسرائيل وانعكاسات مخطط ويسكونسين المدمر على العائلات العربية في الناصرة،.. ثلاثة ايام متتالية كانت اكثر من مئة نقابة من كافة انحاء العالم مشدودة بحواسها واهتمامها لما تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية، وما تتعرض له المراة الفلسطينية في الناصرة من عذاب والام ودمار للعائلة ضمن مخطط ويسكونسين.. لم يحدث ابدا عرض فيلم عن مخطط ويسكونسين في مجمع النقابات الفرنسية امام هذا الحضور النقابي الهام والكبير. ولقد حدث ذلك وتحقق بفضل جهود صوت العامل الجبارة والنساء والفتيات العاملات من الناصرة اللواتي وصلن الى العاصمة الفرنسية باريس رغم كل الاشواك المزروعة في الطريق.

اخيرا: هناك اتصالات ومساع جارية بشكل سريع ومكثف لرفع مكانة صوت العامل على الصعيد الدولي، وخاصة على صعيد منظمة العمل الدولية، لاطلاع هذه المنظمة على كارثة مخطط ويسكونسين، وثانيا على الاعتراف بصوت العامل كاطار نقابي ووحيد الحريص على مصالح الطبقة العاملة الفلسطينية داخل اسرائيل.

ازاء هذه التطورات والانجازات الهامة، وفي هذه الحقبة الزمنية القصيرة من تاريخ " صوت العامل"، وما حققته من انجازات ونضالات لصالح العمال والعاطلين عن العمل، وخاصة في تميزها في مواجهة مخطط ويسكونسين في الناصرة، و وسط كل الامواج العاتية والمؤامرات والاشاعات المغرضة والكاذبة التي اطلقتها ابواق المنتفعين من مخطط ويسكونسين، وامام هذا التأييد والالتفاف المحلي والعالمي حول "صوت العامل" فان السؤال المطروح: هل تستطيع " صوت العامل" ان تقف امام هذه المسؤوليات الجبارة والتحديات الكبيرة؟؟ هذا هو السؤال.

الجواب على ذلك سيكون عسيرا. هناك مهام صعبة امام " صوت العامل"، أمامها النضال القانوني والجماهيري والاعلامي.. أمامها اصدار فيلم وثائقي مهني جديد عن مخطط ويسكونسين في الناصرة مترجم الى عدة لغات عالمية، سيوزع على كافة النقابات في العالم والكثير من المهام النقابية التي ليست لها اي ارتباط بمخطط ويسكونسسين.

امام " صوت العامل" مهمات صعبة وفي غاية التعقيد، لكن صوت العامل اثبتت انها على القدرة والكفاءة الكاملة لتحدي الصعاب، اثبتت انها على القدر والمسؤولية الكبيرة على تحمل قضايا الناس والنهوض بها والدفاع عنها رغم كل العقبات، لكنها عليها أخذ الحيطة والحذر الشديدين ممن يتربصون بها.

ان اقدام "صوت العامل" على قرع ابواب منظمة العمل الدولية في جنيف، واقناع هذه المنظمة بضرورة الاصغاء الى صوت وحس الناس والعمال المظلومين ضمن مخطط ويسكونسين هو بحد ذاته مهمة شاقة، لكنها مهمة عظيمة ولم يحدث ابدا ان قام احد في اوساط الجماهير العربية بمثل هذه الخطوة العظيمة، انها خطوة عظيمة جدا لان طرح المعاناة والعذاب ضمن مخطط ويسكونسين لن تكون فقط على لسان وهبة بدارنة، رئيس جمعية صوت العامل، وانما على لسان الفقراء المتضررين من مخطط ويسكونسين ، هؤلاء الفقراء والعمال الذين لا يعيرهم احدا الاهتمام سيصلون هم بانفسم وبكل بساطتهم الى مدينة جنيف في سويسرا لطرح قضاياهم ومعاناتهم..
انها مهمة صعبة. لكنها ليست مستحيلة..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018