دمعة على خد فلسطين../ محمد قباني

قلة من الناس يرتبط اسمهم بقضية أو وطن، كما ارتبط اسم رفعت النمر بفلسطين وقضيتها. وقلة من الناس يترجمون قناعاتهم وعقائدهم الى فعل إيمان حقيقي، ونضال مستمر، كما فعل رفعت النمر طوال سبعين عاما، منذ عام 1936 وحتى غيابه بالأمس.

لا أذكر لقاء واحدا معه لم يكن الحديث فيه عن فلسطين وأمتها العربية.

لم يضعف إيمانه ولم يتراجع التزامه بقضيته، وعطاؤه الدائم لها، رغم النكسات التي عاشها كلها بعقله وقلبه وأحاسيسه.

لا أعرف مشروعاً وطنياً لم يطلب منه دعماً ومساندة معنوية ومادية، وكان أبو رامي دائما المتجاوب بمحبة وقناعة واندفاع، مما جعل بعض أصدقائه يخشون عليه من تبديد ثروته في العطاء غير المحدود للقضية.

هو في الصف الاول في العطاء، لكنه دائما في الصفوف الخلفية في المحاضرات والمؤتمرات التي يحرص على المشاركة فيها، مغلباً تواضعه على كل الدعوات للجلوس حيث يستحق.

كان وهو الشيخ الذي قارب التسعين، يمد الشباب بالعزم والاصرار على متابعة الايمان بالقومية العربية وقضيتها المركزية ـ فلسطين.

بالتزامه وإيمانه الصادق كان يرفض الفئوية والخلاف بين الأخوة، ورفاق القضية، وكان قلبه ينزف لرؤية الدم العربي يراق في الاقتتال الداخلي في فلسطين وأي أرض عربية.

كانت فلسطين طوال عمره حبيبته وقضيته وشغله الشاغل.
بالأمس عندما علمت برحيله، شاهدت دمعة على خد فلسطين..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018