النخبة السياسية الفلسطينية والسير بالقضية نحو المجهول!/ ناصر السهلي

ما قابلت فلسطينيا، أينما وجدته والتقيته، إلا وشعرت بأن الامر لم يعد كسابقه... ولا أعتقد بأنني حالة فريدة في تلمس غضب يصل حد القرف بعد عام من السجالات وكلام يسميه هؤلاء بكلام فلسطيني لا يمكننا نقله لما يحمل من أذى للذوق اللغوي... منطلقه عدم الرضا على حالة الدوران مثل الثيران حول الذات... هذا إذا لم نحسب فترة الشهيد عرفات وما رافقها من مناكفات من شخوص النخبة التي ترى نفسها فوق مستوى شعبها!

نعم، المسألة ليست عاما واحدا من المجهول المرعب الذي أراده السياسي الفلسطيني أن يتملك من العقل الفلسطيني ليُشغله في متاهات سلطوية وبرامج وشعارات وعنتريات مسلحة باللسان وتلطيخا للكلاشنكوف وإسقاطا للكوفية في ردهات سنوات من التيه الذي دوخ عقل الانسان الفلسطيني الذي لم يعد، بعد جملة من التراكمات، يأبه كثيرا لهذا البرنامج أو ذاك... بعد ان كان العقل الفلسطيني يدوخ اشرس الاعداء...

أي فصيل أو تنظيم أو رجل بروباغاندا سياسي فلسطيني لا يعيد على مسامع هذا الانسان الفلسطيني الذي يجد نفسه في سلة واحدة من التهميش في الداخل والشتات قصة "برنامج القاسم المشترك" وكل تلك المسميات عاجزة عن أن تلتقي لتحل مشكلة تتعمق لدى الشارع الفلسطيني... فما هي الاستراتيجية؟ وما هي هذه التكتيكات البائسة؟ يتساءل الكثير من فلسطينيي المنافي...

مهما أردت أن تزرع التفاؤل في نفوس تملك منها اليأس من ممارسة السلطة والانابة عنه من نخبة أصبحت بالنسبة له نخبة مملة لا تعرف كيف تخاطب عقله بل تركز على عواطفه لترسبات تنظيمية مارسها من عايش مرحلة الثورة التي لم تنضج بعد لتفهم بأن الخلط بين أن تكون في مرحلة تحرر وطني ليست كهذه التي تتعارك عليها شخوص النخبة السياسية تحت مسميات "دولة" لا يستطيع فيها التنقل عبر حواجز الاحتلال إلا أصحاب اللون المرضي عنه... عداك عن الشرشحة والبهدلة التي يعايشها الداخل ( إن دخل) والخارج (إن إستطاع) من هذا السجن الذي يسمونه معابر "دولية"...

إذا كانت النخبة السياسية الفلسطينية ما تزال تعتبر الفلسطيني في الشتات فلسطينيا، فعلى أقل تقدير لتسمع منا بعض ما يقوله هؤلاء وما يجول في عقولهم وما يعتريهم من غضب يشبه تماما غضب اهل غزة والضفة وفلسطين 48... رغم الشك في أن بعضا من تلك النخبة أسقطت هؤلاء من حساباتها وتركيزها على ديمومة المناصب والمصالح...
" إيش هالمهزلة" هو لسان الحال!

أُعجب البعض السياسي أم لم يُعجب بما يدور من أحاديث في الشتات فإن الواقع ليس كما تبثه الاعمال الفردية هنا وهناك ولا التسلق والتملق الذي يقدمه كتبة التقارير من "مكاتبنا وسفاراتنا" المتأففة والمترفعة عن كل شيء الا الامعان في الابقاء على حالة التملق تحت مسميات مختلفة... منها أكاديمية فارغة... ومنها على طريقة الزعرنة...

فبالنسبة لهؤلاء من كبار السن والابناء على الاقل، لا تفارق أفواههم الشكوى من الحالة المزرية التي صنعتها الرغبة السلطوية لدى من يتمسك بالقرار والتفرد به بإختصار القضية الفلسطينية وتقزيمها على هذا النحو المخزي بالتوصيف والممارسة... أحيانا يقول هؤلاء:" إذا كان هؤلاء غير قادرين على تحمل المسؤوليات الجسام لقضيتنا فليتنحوا جانبا"... كلاما قد لا يعجب من تعود على الهتيفة الذين يرفعون من شأن أصغر سياسي في هذه النخبة إلى عنان السماء وكأن الله لم يضع عقولا عند الشعب الفلسطيني غير عقول هؤلاء!

سأل فلسطيني سؤالا: كيف يجتمع، الرئيس والقائد العام ورئيس اللجنة التنفيذية ورئيس حركة فتح وكل المسميات التي بيد الرئيس عباس، مع رايس بالقبل ومع اولمرت دون أي أفق أو مخطط سوى كلام فارغ من وعود لا يجري تنفيذ سوى الصفر منها بينما لا يستطيع أن يتنازل سيادته للاجتماع برئيس حكومة فلسطيني وترك التشنجات تأخذ مسارا دمويا... ثم جاء الكلام أكثر من مرة عن لقاء مع قيادات تقيم في الخارج... تحت شروط لا توضع على ساسة صهاينة كما توضع على الفلسطينيين...

سؤاله ربما يختصر ما يدور في رأس الملايين...
هل فقدت الحركة الوطنية الفلسطينية التي كانت توزع النصائح لحركات التحرر الوطنية قدرتها على أن تفهم بأن شعبها سئم ومل وأصابه اليأس من رؤية المشهد يزداد سوداوية...

أين هي الاسماء والشخوص الحكيمة التي كانت تعج بها الساحة السياسية الفلسطينية... بل أين الحالة الثقافية التي كانت تقول كلمتها الناقدة بجرأة دون خوف من سلطان حول فيما يبدو الثورة إلى خلطة عجيبة من طلاسم غير مفهومة... أم أن تلك النخبة السياسية أرادت فعلا أن يصل الحال بالفلسطينيين الى ما وصل اليه ليسهل عليهم تمرير أي شيء مهما كان ضئيلا... يتساءل فلسطيني في المهجر...

ليت بقايا "الثوار" يدركون الحالة التي وصل إليها الشعب الفلسطيني بينما الصهاينة يستمرون في سياساتهم في فرض سياسة الامر الواقع في القدس وكل الاراضي الفلسطينية... نقول هذا الكلام لهؤلاء في رام الله وغزة واليرموك وعمان والشتات... نقوله لمن يملك القرار ليقول لمن يلعلع يوميا بتصريحات تزدري العقل الفلسطيني أن كفى مهازل وليس قدر الشعب الفلسطيني أن تبقى ذات الشخوص التي تثير البلبلة على رأس كل إجتماع داخلي ليصبوا المزيد من الزيت على الرماد... ولا بد أن هؤلاء يعرفون بأن البيت الفلسطيني صار اليوم بحاجة لاعادة كنس وتنظيف قبل أن نقع في المحظور الاكثر كارثية من الإحتراب والتصريحات العنترية!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018