صورة استعراضية لباكورة التحرك السلمي اليوم من بيروت../ اسكندر شاهين

الاوساط المواكبة لنبض الشارع المعارض تقول بأن اليوم هو بداية التصعيد السلمي للاطاحة ‏بالحكومة والعد العكسي لانهاء الوضع القائم منذ اكثر من 50 يوماً، ويبدو ان اطراف ‏المعارضة قد قاموا بتوزيع الادوار كل بحسب منطقته وامكاناته لانجاح الدعوة الى الاقفال ‏العام تعبيرا عن رفضهم لمشاريع قوى 14 شباط مع مراعاة بعض الحساسيات المناطقية حيث يشكل ‏بعضها تماسا طائفيا ومذهبيا وحزبيا.‏

فبعد الاطلالة الاعلامية لمسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» جبران باسيل قام ‏بلقاء معتصمي «التيار» من المناطق كافة في ساحة الشهداء ليلا يرافقه الدكتور جوزيف ‏شهدا وشرحا للمعتصمين خطة التحرك واهدافها السلمية وشددا على عدم الاصطدام بالقوى ‏الامنية وعدم الانجرار وراء اي استفزازات يتعرض لها المتظاهرون.

وقد اكد باسيل للمعتصمين ‏على سلمية التحرك واعطائه طابع «الغاندية»، وان اليوم الاول للتحرك هو حلقة من سلسلة ‏حلقات تصاعدية للوصول الى تحقيق اهداف الاعتصام الذي طال امده ولم يعرفه الشارع ‏اللبناني خلال تاريخه القديم والحديث، وقد شدد باسيل في لقائه مع المعتصمين على ضرورة ‏التحلي بروح المسؤولية وعدم التعرض للاملاك العامة منعا لاستغلال التظاهرة من قبل عناصر ‏من الطابور الخامس قد تتسلل الى صفوف محازبي «التيار».‏

وتضيف الاوساط ان التحركات التي سيشهدها الشارع اليوم وضعت على اساس مجموعة من الخطط ‏لجهة توزيع الادوار من العاصمة اللبنانية وصولا الى المناطق. وخصوصا المختلطة منها والتي ‏تتداخل فيها التلاوين كافة والاطياف السياسية منها والمذهبية، ففي بيروت قد تتوزع ‏التحركات على عناصر «التيار» و «حزب الله» وحركة «أمل» وبعض الاحزاب «كحركة الشعب» و ‏‏«الشيوعيين» و «القوميين»، اما في الجنوب فسيتولى مسوؤلية انجاح التحرك «حزب الله» و «أمل» ‏و «الناصريون المستقلون» وفي الجبل سيقوم بالدور انصار المير طلال ارسلان وفيصل الداوود ‏والوزير السابق وئام وهاب اما في مناطق كسروان - جبيل والبترون فسيلقى العبء على كاهل ‏‏«التيار الوطني الحر»، وفي منطقة الكورة وطرابلس وزغرتا ستكون مسرحا لتحركات «المردة» ‏وانصار الرئيس عمر كرامي و«العونيين» و«القوميين» وبقية الاحزاب المنضوية تحت لواء ‏المعارضة، اما في عكار فتبدو الصورة ضبابية بسبب المنحى المذهبي المسيطر على الوضع ‏السياسي كون المنطقة تشكل غالبية سنية تنجرف في معظمها في سباق «تيار المستقبل»، الذي ‏يستند فيه التحرك على بعض الفتاوى التي يصدرها بعض ائمة المساجد، ولكن هذا الامر لن ‏يمنع من تحرك «العونيين» في مناطقهم بالتكاتف مع بعض قوى المعارضة في الوسط السني وبعض ‏الاحزاب الوطنية والتي ما تزال تملك هامشا لا بأس به في التحرك.‏

وحيال هذه الصورة الاستعراضة لما يمكن ان يحصل في باكورة التحرك المطلبي يبقى السؤال ‏المطروح: ماذا لو لم تستجب الحكومة لهذا التصعيد، وهي لن تستجيب خصوصا بعد موقف رئيسها ‏فؤاد السنيورة الذي سبق له وهدّد بأن «الشارع سيقابله بشارع آخر» فكيف سيكون المخرج ‏الذي ينتزع الوضع من عنق الزجاجة، وهنا لا بد من التذكير بما طرحه العماد ميشال عون في ‏الاول من امس بأن «الحريرية حبل مشنقة عليكم ان تقطعوه قبل ان يؤرجحكم» وهذا يعني ان ‏الجنرال وحلفاءه اتخذوا القرار باطاحة الحكومة وان فترة السماح والعودة الى طاولة الحوار ‏قد تخطاها الزمن، والذين عايشوا مواقف الجنرال منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية في ‏نهاية الثمانينات يعرفون جيدا ان عون لن يتراجع قيد انملة قبل الوصول الى اهدافه، لا ‏سيما ان الحكومة ما زالت تتمادى في مخالفاتها الدستورية وتتعاطى بفوقية مع كل الطروحات ‏وهي تعيش تحت نشوة الدعم الكلامي الاميركي والفرنسي، وهي لن تستيقظ من سكونها الا باحداث ‏صدمة في الشارع تعيدها الى الواقع وتنتشلها من احلام اليقظة، خصوصا ان عون ينظر الى ‏الحكومة بانها تحولت معتمدية تنفذ الاوامر الصادرة من الادارة الاميركية وفرنسا على حساب ‏المصلحة الوطنية، والمعروف انه من ضمن قوى المعارضة والموالاة في آن يبرز الجنرال على انه ‏الشخص الوحيد الذي لا يرتبط بأي مشروع اقليمي ودولي وانما بمشروعه الوطني المحلي الصرف وان ‏تقاطعت مصالحه مع بعض مصالح حلفائه.‏


"الديار"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018