"اضطرهم السيل إلى العطش"../ هاشم حمدان

أن يطعم ناشط في جمعية للرفق بالحيوان كلباً جائعاً فهذه مسألة أخلاقية، أما أن يكون طعام الكلب أمعاء جريح بقر بطنه جنود دولة الناشط "الإنساني"، فهذه مسألة تختلف تماماً..

فتحت عنوان "مخاوف من استخدام الجيش للفلسطينيين كدروع بشرية في نابلس"، نقلت مصادر إسرائيلية عن وكالات الأنباء أنه تم تصوير شاب فلسطيني، بثياب لا تستر أكثر مما تستره الثياب الداخلية، ربما كان يجب أن يكتفي بـ"دفء الشتاء الحار".. يسير أمام جنود الإحتلال في صباح شتائي بارد، ويتنقلون من بيت إلى بيت بحثاً عن "مطلوبين".

ويقول الشاب الفلسطيني أن الجنود أيقظوه من النوم في الساعة الخامسة من فجر الأحد وطلبوا منه الإنتقال مع عائلته إلى بيت قريب، ولم يسمح له بارتداء ملابس تقيه شر البرد. ثم طلب منه الجنود أن يسير أمامهم ويقودهم إلى عدد من المباني في نابلس، وفوهات البنادق موجهة إليه.

لا غرابة في تصرف الإحتلال الذي دأب على الدخول إلى القرى والمدن الفلسطينية بآلياته وجرافاته وجنوده وأسلحته ليعمل القتل والهدم والإعتقال والحصار والتجويع، إلا أن الغرابة، التي تثير جملة من المشاعر المغيثة أقلها القرف.. تكمن في محاولة إبداء "حساسية مفرطة" تجاه استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية.. فالفلسطيني يهدم بيته ويحاصر ويعتقل وربما يستشهد، في حين تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية إبداء حساسية تجاه استخدامه كدرع بشري، مع الإشارة إلى أن هذه الحساسية الفجائية تأتي بعد أن تم توثيق العملية من قبل وكالات الأنباء أولاً، وثانياً لو لم تصدر المحكمة العليا، مستخجلة، قرارها "الإضطراري" بمنع ذلك لما أثيرت أصلاً..

هذا هو حال الإعلام الإسرائيلي عندما يحاول الإيحاء بحساسيات مفرطة تجاه الإنسان وحقوق الإنسان، فيبحث عن أمعاء جريح في وسط حملات عسكرية دموية..

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018