ضد الحرب: مؤتمر عالمي في مواجهة العدوان../ خالد خليل

بغض النظر عن تعدد السيناريوهات وصوبتها بقرب نشوب الحرب على سوريا، فانه لا مجال للشك بنوايا العدوان الإسرائيلية المبنية على إستراتيجية أمنية مشتركة مع المشروع الأمريكي في المنطقة. ومن الواضح أن إسرائيل وأمريكا عقدتا العزم على ضرب النظام السوري واستبداله بحفنة من العملاء يجري العمل على إعدادها في واشنطن وإسرائيل منذ سنوات وبتنسيق مع أطراف لبنانية لن تتورع بالمجاهرة في دورها الخياني لتحقيق هذا الهدف، هذا علاوة على التنسيق الأمني الشامل مع الأنظمة العربية التي تلتقي مصلحيا مع أمريكا وإسرائيل في إستراتيجية ضرب إيران، حتى وان كلف ذلك تدمير قطر شقيق. فإسقاط النظام السوري بمثابة قطع شريان الحياة للمقاومة اللبنانية، والاهم من ذلك عزل تام ومحكم لإيران كخطوة ضرورية لضربها عسكريا.

عملاء أمريكا من سوريين وعرب سيتحفوننا بسيل من التصريحات أشبه منها بالبكائيات حول استبداد النظام والسجون السورية والإرهاب كتلك المستمدة من مدرسة فريق 14 آذار اللبناني، وسيتطوع العشرات من المثقفين العرب للتنظير حول ضرورة التخلص من النظام القمعي، حتى وان كان ذلك بأيدي أمريكا وإسرائيل، وقد يرقصون طربا على دبيب الدبابات الإسرائيلية كما فعل بعض شيوعيي العراق أثناء دخول القوات الأمريكية لبغداد.

سوريا التي تقف كالمارد أمام المشروع الأمريكي في المنطقة تعلن عن جاهزيتها لصد العدوان، ولا تنفي خيار المبادرة إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل. ومنذ استلام الرئيس بشار الأسد السلطة جرت تحولات لا بأس بها على صعيد الإصلاح الداخلي ونأمل أن يتوج ذلك بمزيد من الإصلاحات على صعيد إطلاق الحريات الديمقراطية والعفو الجماعي عن السجناء. عندها تنتفي المبررات لتصنيف النظام السوري ضمن الأنظمة الاستبدادية، لا بل يواصل بجدارة قيادته للمشروع القومي واحتضانه للمقاومة وصولا للتحرير.

إسرائيل تراهن على نصر عسكري وإغراق سوريا في مستنقع الصراعات المذهبية كما فعلت أمريكا في العراق.
ولا نعتقد بان تصريحات اولمرت بشأن استعداده للتفاوض بلا شروط تنم عن تغير بالسياسة الاسراثيلية بقدر ما تندرج ضمن اللعب السياسي في إطار إستراتيجية كسب الوقت والإعداد للحرب.

بكل الحالات ينبغي أن تنشط حركة واسعة ضد العدوان المتوقع على سوريا يليها إيران وضد الحرب المتواصلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحديدا.

إن الرد السياسي الأمثل على المؤتمر المزمع عقده في نوفمبر القادم لتمرير المشروع الأمريكي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقضايا الإقليمية، إنما يكون بتفعيل مثل هذه الحركة التي يجب أن تضم في صفوفها الأطر والمؤسسات والأحزاب والدول المناهضة للعدوان على مستوى العالم. إنها دعوة لسوريا ليتوج هذا النشاط بعقد مؤتمر عالمي متزامن مع المؤتمر المذكور في دمشق عاصمة التصدي للمشروع الأمريكي في المنطقة.

إن الشعوب المستهدفة والمستضعفة تتوق لنصر سياسي معزز بمثل هذا التحالف العالمي يجمع تحت سقف واحد كل المقاومين للظلم والطغيان من أمريكا اللاتينية مرورا بجنوب أفريقيا وحتى غزة والضاحية الجنوبية وطهران ودمشق.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018