فلسطين/2008- الى أين؟!../ نواف الزرو

وتتجدد الاسئلة والتساؤلات الكبيرة التي تطرح نفسها بقوة هائلة على كل الأجندات السياسية بشأن فلسطين في عامها الجديد.

وربما تكون المشاعر والهواجس الوطنية الفلسطينية بشأن استحقاقات المشهد الفلسطيني في العام الجديد -كما يجمعون عليه- وعلى نحو حصري في اعقاب مؤتمري انابوليس وباريس هي الأكبر والأعمق على مدى سنوات المشهد الفلسطيني الأخيرة.

- فما الذي يحمله العام الجديد 2008 في جعبته وأحشائه لفلسطين وشعبها ..؟!
- فهل يحمل يا ترى نوايا وأجندات وتغييرات جديدة حقيقية لدى الاطراف الرئيسية مثل الادارة الامريكية ودولة الاحتلال...؟!.
- وهل سيستيقظ الشعب الفلسطيني ذات صباح خلال العام الجديد ليجد الاحتلال بعسكره وآلياته ومستعمريه وقد رحل.؟!
- ام ان ما ينتظره اهلنا هناك سوف يكون امتدادا واستمرارا طبيعيا وحتميا لما عاشوه خلال العام المنصرم 2007 الذي وصفته بعض المصادر الفلسطينية بانه الأسوأ لفلسطين خاصة في اعقاب الانشطار الجيوسياسي ما بين غزة والضفة..؟!

فالعام 2007 – كان مزدحما بالأحداث على الساحة الفلسطينية التي شهدت تغيرات على الأرض انعكست على المواطنين ووضعهم حتى بات الكثيرون متشائمين من هذا الوضع:
فمن" صراعات دموية ، الى حصار وتجويع ، الى انهيارات اجتماعية وإنسانية بين أبناء الشعب الواحد، الى خلافات داخلية وتشرذم أدى إلى انفصال جغرافي مأساوي بين قطاع غزة والضفة الغربية، في أسوأ انتكاسةٍ سياسية شهدتها القضية الفلسطينية منذ إدراجها على قائمة المناقشات في المحافل الدولية، الى انهيارات سياسية داخلية، ومكاسب مجانية إسرائيلية، الى بطالة وفقر وأمراض تجاوزت الحدود بما ينبئ بكارثة حقيقية، خاصة في قطاع غزة، الذي أعلن عنه كياناً معادياً من قبل إسرائيل، الى حالة من الإحباط الشديد بسبب غياب قيادة قادرة على القيادة- نص مقتبس عن فلسطين اليوم-22/12/2007".

وعلى الجانب الثاني يستغل الإسرائيليون ذلك كله ويمضون في التهويد، والاستيطان، والقتل والاغتيال والاعتقال بحق الشعبنا الفلسطيني خائر القوى نتيجة التشرذم والإحباط والحصار الذي يتعرض له.
- وعلى المستوى السياسي- هل ستصدق وثيقة التفاهم في انابوليس التي قالت ان الدولة الفلسطينية ستقوم حتى نهاية 2008...؟!
- وهل سيصدق المدعون المروجون للعام الجديد على انه سيكون عام التسوية والدولة الفلسطينية حقا ...؟!!
- ام ان هناك وراء الأكمة ما وراءها، وان الاستحقاقات المطلوبة من الفلسطينيين في العام الجديد ستكون اشد وطأة وخرابا عليهم..؟!
- ثم ما الآفاق الحقيقية لتلك التي اجمعوا عليها ويسمونها خريطة الطريق...؟!
- وفي الصميم والجوهر والعظم مرة اخرى: ما الاحتمالات والآفاق السياسية الحقيقية فيما يتعلق بالاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية...؟!- وهل من المنتظر ان يحمل لنا معه العام الجديد معجزة كبيرة او اسطورية تقلب الحالة الفلسطينية رأسا على عقب...؟!.

وإذا ما أضفنا إلى كل ذلك جملة اخرى من الأسئلة والتساؤلات ذات الصلة فإن المشهد الفلسطيني القادم في عامه الجديد يصبح مثقلا ومدججا بالاسئلة والتساؤلات الكبيرة الملحة التي تختلج في نفوس الجميع في الداخل والخارج الفلسطيني على حد سواء.

فالطموحات والآمال والأحلام الوطنية التحررية الاستقلالية والانسانية الفلسطينية كبيرة واسعة وراسخة ومشروعة، وكل ابناء الشعب العربي الفلسطيني هناك على امتداد خريطة الوطن المغتصب والمهود يتطلعون الى ان يستيقظوا صباح ذات يوم ليروا الوطن الفلسطيني بلا احتلال وقوات غزو ومستعمرات ، وبلا اجتياحات وتجريفات واغتيالات واعتقالات ومجازر دموية، وبلا مصادرات واطواق وحواجز حربية تنكيلية وعقوبات جماعية تحول حياتهم الى جحيم يومي لا يطاق، وكذلك بلا جدران عنصرية تهويدية تحول مدنهم وقراهم الى معسكرات اعتقال كبيرة وصغيرة.

ونقول إن العام الجديد يولد فلسطينيا من رحم العام المنصرم، وهذا العام المنصرم كان طافحا بالتضحيات والنكبات الفلسطينية بقدر ما كان مليئا بالملاحم البطولية الصمودية الفلسطينية، لكنه كان من جهة اخرى عاما بائسا رديئا محبطا مخجلا عربيا في الوقت الذي كان فيه عاما سيئا جدا للمجتمع الدولي وللمواثيق والقوانين والقيم الدولية والإنسانية.

فالعناوين الأساسية الصارخة للعام المنصرم فلسطينيا كانت:
- الاستباحة الشاملة: حيث واصلت دولة الاحتلال سياسة التدمير الشامل للمجتمع المدني والامني الفلسطيني على حد سواء من تجريف واقتلاع ونسف وهدم وحرق ،واقتراف للمجازر الدموية والاغتيالات والقتل اليومي بالبث الحي والمباشر .

- ارهاب الدولة الاسرائيلية ضد اطفال ونساء وشيوخ وشبان فلسطين بغية هزيمة ارادتهم وكسر معنوياتهم واخضاعهم للشروط والاملاءات السياسية والامنية والتطبيعية الاسرائيلية.
- وكان الشعب الفلسطيني عمليا بين فكي الارهاب الدموي الاحتلالي الاسرائيلي المنفلت وبين حالة الفرجة والصمت العربي من جهة، والتواطؤ الدولي والامريكي على نحو خاص من جهة ثانية.

اما عربيا فقد تميزت الحالة والاوضاع العربية بـالعجز والتفكك والتردي بصورة مخجلة معيبة...!
فاصبحت الحالة والاوضاع العربية بائسة متردية عجيبة ينسحب عليها ما كان الجواهري قد وصف به الامة قبل ربما اكثر من نصف قرن قائلا:
ورأى المستعمرون فرائسا منا
يبرون انيابا له ومخالبا

فهل ننتظر في ضوء معطيات العام المنصرم يا ترى اجندة سياسية فلسطينية /عربية جديدة مختلفة ....؟
ام اننا سنواجه الاجندة الاسرائيلية ذاتها بكل ما تحمله معها من تداعيات ربما تكون على الارجح استمرارا لتلك التي تابعناها في العام الماضي ...؟.
- ام اننا ربما سنواجه الاجندة الاسرائيلية السياسية /الامنية /الاسترتيجية وقد فرضت على الاجندات العربية كما قال المحلل والمفكر العربي الكبير محمد حسنين هيكل في حزيران/2007 على فضائية الجزيرة ...؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018