من ديربان الى سويتو- ضد العنصرية الصهيونية../ نواف الزرو

انطلقت يوم الأحد 3.2.2008 "الحملة ضد الابرتهايد في فلسطين" في سويتو في جنوب أفريقيا، وتستمر ما بين 3-19/2/2007، وذلك للسنة الرابعة على التوالي بهدف رفع الوعي بشأن سياسات"اسرائيل" العنصرية ولمناهضة نظام الفصل العنصري الكولونيالي الذي تقيمه "اسرائيل" في فلسطين، وتشمل العديد من المحاضرات والمظاهرات والفعاليات الثقافية الاخرى في شتى المدن والجامعات في اوروبا، امريكا، كندا، جنوب افريقيا وفلسطين، نذكر منها: نيويورك، واشنطن، شيكاغو، سان فرانسيسكو، فيلادلفيا وبيركلي في الولايات المتحدة، لندن واوكسفورد في بريطانيا، تورنتو، اوتوا ومونتريال في كندا، والعديد من المدن والجامعات في جنوب افريقيا، كجوهانسبورغ، كيب تاون وسيوتو، بالاضافة الى دول اوروبية كالنرويج وغيرها-لاحظوا هنا- وتغيب هذه الفعاليات عن العواصم والمدن العربية...!

وتهدف حملة "المقاطعة والعقوبات"ايضا من ضمن ما تهدف اليه، إلى إلغاء التمييز العنصري بحق الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال والاستيطان في الأراضي العربية، بما في ذلك الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة، وإزالة جدار الفصل، وحماية حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 .

تحملنا هذه "الحملة الدولية ضد الابرتهايد في فلسطين في سويتو" الى الوراء قليلا، إلى ذلك "المؤتمر الدولي ضد العنصرية" الذي عرف بـ"مؤتمر ديربان" في جنوب افريقيا، والذي عقد في 1/9/2001 وحتى 8/9/2001 .

الرسالة الجوهرية التي اطلقها المؤتمر آنذاك كانت "أن الصهيونية واللاسامية هما حركتان عنصريتان غذت إحداهما الأخرى وان الشعب الفلسطيني دفع في نهاية الأمر الثمن الباهظ"، وأكد المؤتمر "أن أنظمة عنصرية مثل اسرائيل وحركات عنصرية كالصهيونية محمية اكثر من ضحاياها...".

كان من الممكن أن تهز نتائج ووصايا المؤتمر أركان المجتمع الدولي، لولا التفجيرات الزلزالية التي وقعت ضد البرجين وكأن تلك التفجيرات أعدت وجاءت خصيصا لتجهض ذلك المؤتمر الذي شكل أكبر وأضخم تظاهرة دعم للشعب الفلسطيني منذ عقود سبقت المؤتمر...!

ولكن- إن كانت تداعيات المؤتمر قد غرقت في بحر تداعيات التفجيرات، الا ان مضمون المؤتمر ما زال قائما ماثلا وملموسا فلسطينيا بقوة هائلة على صعيد المجتمع الاسرائيلي والدولة التي تصر على ان تكون يهودية بالكامل على حساب شعب كامل مشرد وعلى حساب وطن مغتصب مستوطن.

فهناك في فلسطين يواجه الشعب العربي الفلسطيني على مدار الساعة مجتمعا صهيونيا مدججا بالادبيات والافكار والمشاريع العنصرية، وقد تبلور على شكل مستنقع تفريخي لذلك الفكر العنصري الارهابي الاستيطاني الترانسفيري.

ففي صميم الأدبيات العنصرية الصهيونية وفي مسألة التحريض ضد الجنس العربي والتكاثر السكاني العربي مثلا نظر البروفيسور ارنون سوفر أحد أبرز المحذرين من الخطر الديموغرافي العربي قائلا:
"إن مشكلة التكاثر السكاني الفلسطيني تعتبر في مقدمة المخاطر التي تواجهها إسرائيل ويجب حل هذا الخطر"، ليطل علينا البروفيسور في العلوم السياسية يحزقيل درور من الجامعة العبرية مؤكداً: " أن القضية الفلسطينية بمثابة فيروس عنيف يحتاج إلى علاج مكثف، وخاصة في مجال التوازن الديموغرافي".

أما كبار الحاخامات اليهود أيضاً فلم يتاخروا بالإدلاء بدلوهم وتصريحاتهم وتحريضاتهم العنصرية ضد العرب، فانبرى الحاخام عوباديا يوسف الزعيم الروحي لحركة "شاس" المعادلة من جانبها الديموغرافي، بتصريحاته العنصرية السافرة حينما أعلن: " أن العرب يتكاثرون كالنمل- فليذهبوا إلى الجحيم، ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون إلى إبادة العرب"، في حين أصدر الحاخام الأكبر الرئيس لإسرائيل فتوى "تبيح سياسة الاغتيالات والإبادة التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين"، وذلك على درب منظر العنصرية والترحيل الأول رحبعام زئبفي الذي "وصف العرب بـ "القمل "، قائلا: "أنه يجب إلقاؤهم خارج إسرائيل ".

ما يقودنا الى استحضار "رواية النمل" هنا للكاتب الإسرائيلي اسحق اوربان، التي تحدث فيها بصورة رمزية "يربط فيها ما بين النمل وبين الفلسطينيين في قدراتهم على البقاء، وعلى تنظيم أنفسهم ومقاومتهم بعد كل محاولة لطمس وجودهم، وكلما يزداد الإسرائيليون في اضطرادهم أو محاولات سحقهم يجدون أنفسهم مسكونين أكثر بالرعب والخوف – من تكاثرهم – " ، ما يوضح لنا "أن تشبيه الحاخام يوسف للفلسطينيين بالنمل لم يأت من فراغ ثقافي وإنما من جفاف روحي وأخلاقي للزعيم الروحي".

ربما نكون نحن على المستويين الفلسطيني والعربي في هذه الايام بحاجة كبيرة ملحة لاحياء وانعاش مضامين ورسالة مؤتمر ديربان اكثر من اي وقت مضى...؟!!!.

وربما نكون بحاجة ملحة جدا ايضا لعولمة "الحملة ضد العنصرية الاسرائيلية" على اوسع نطاق ممكن ...!
وربما نكون كذلك بحاجة اشد الحاحية هنا ليقظة ومشاركة عربية في هذه الفعاليات الدولية ضد العنصرية الصهيونية ، وخاصة على مستوى الكتاب والمثقفين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب...؟!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018