قراءة للخارطة السياسية بعد الإنتخابات../ وليد أيوب


فشلت الزعيمة الجديدة لحزب "كاديما"، تسيبي ليفني، التي جاءت بها الصدفة إلى هذا الموقع بعد أن وجّهت حزمة من التهم إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت، والذي جاءت به الصدفة، أيضا، إلى الموقع السامي فأطاحته موبقاته الكثيرة واضطرته إلى الإستقالة..

فشلت ليفني في توليف ائتلاف حكومي يكون بمقدوره أن يعيش وأن يضمن بقاءه حتى موعد الإنتخابات الرسمي. حيث أنها، وبرغم انزياحها عمّا ادعته ثوابت لديها ولا تتزحزح عنها، لم تفلح في اجتذاب الحزب الأصولي "شاس" إلى توليفتها، وذلك لأن إيلي يشاي، الزعيم السياسي لشاس، وجد من هو "أكرم" من ليفني في صبّ الأموال في خزينة الحزب الأصولي وفي بطون جماعته من العائلات الشرقية كثيرة الأولاد.

ونعتقد، ومعنا كثيرون من المراقبين والمحللين، أن ختيارا خرفا هو من حدّد وجهة إسرائيل إلى انتخابات قريبة علما أن يشاي يعود، في كل الصغائر والكبائر، إلى الرابي عوفاديا يوسيف ليقرّر هذا وليبت في أمور الدنيا والدين.

إذن، حزب شاس، أو الرابي عوفاديا يوسيف، هو هو من قرّر لاسرائيل انتخابات مبكرة، حيث لم يكفه مبلغ 950 مليون شاقل، وهو ينتظر أن يغدق عليه بنيامين نتنياهو أكثر منها كثيرا.. وقد نضيف هنا أن نتنياهو، حسبما رشح من قلب "ليكود" و "شاس"، هو من أقنع الرابي الهرم ويشاي وسدنة شاس بأفضلية انتخابات مبكرة فمنع انضمام شاس إلى توليفة ليفني.

أما "ليكود" فقد لا نكشف سرّا أنّ زعيمه، نتنياهو، قد ركب حمار الإستطلاعات التي منحته أغلبية تؤهله لأن يكون أول المدعوين إلى رئيس إسرائيل، شمعون بيرس، ليكلفه هذا تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة.

ألخاسر الأكبر هو حزب العمل الذي يترنّح ويتقلص كالثوب العاطل قماشه في الغسيل في كل اختبار حقيقي وفي كل "عصرة" من غسالة العامّة. وقد نؤكّد أن هذا الحزب تنخره، منذ زمن بعيد، سوسة الخلاف والإختلاف بين مركباته، كما انه ابتعد كثيرا عن رؤى الصهيونيين الأوائل مؤسسينه، بن غوريون وغولدا ومن أطلقوا عليهم "الطلائعيين الأوائل".

هنالك أحزاب ستختفي بعد الإنتخابات القريبة، وقد نؤكّد أن حزب المتقاعدين سيزول عن الخارطة السياسية الإسرائيلية.

مهما يكن من أمر الإستطلاعات التي يمنح أخيراها، إستطلاع يديعوت أحرونوت ومعاريف، الريادة لحزب "كاديما" وليفني، فإننا نرى إلى الخارطة السياسية الإسرائيلية تراوح مكانها من حيث أن كل الأحزاب قابلة لأن تأتلف في ائتلاف "ليكود" تماما كما هي مستعدة للإنضمام إلى ائتلاف بقيادة "كاديما" وتسيبي ليفني.. والمعيار: من يدفع أكثر.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأحزاب العربية ستراوح مكانها، هي الأخرى، حيث قدر استطلاعا الرأي حصول العرب على عشرة مقاعد.. تماما مثلما هو عددهم الآن..