هذا هو أوباما.. فماذا أنتم فاعلون؟../ أحمد الحيلة*

كشف الرئيس أوباما عن حقيقة موقفه من الاستيطان ومن ملفات الصراع بين العرب وإسرائيل، بعد القمة الثلاثية التي جمعته بعباس ونتانياهو في نيويورك (22/9)، وبعدما أعاد التأكيد على تلك المواقف في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اليوم التالي (23/9)، حيث تراجع الرجل عن مطالبته بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وهو بهذا الموقف كان أسوأ من سلفة بوش الذي رعى خارطة الطريق التي طالبت الاحتلال بوقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعى.

أما وصف أوباما للاستيطان بأنه "غير شرعي" ـ تلك الكلمة التي تشبث بها فريق أوسلو ـ إنما أراد بها خداع العرب والفلسطينيين بالتغطية على الموقف الحقيقي، فماذا استفاد الفلسطينيون عملياً والاحتلال مازال يصادر أرضهم، ويهدم بيوتهم في القدس، وجدار الفصل العنصري ما زال يتلوى كالأفعى بين المدن والقرى الفلسطينية، وحي سلوان ووادي الجوز في القدس يتعرضان للهدم، والأنفاق بالعشرات تحت المسجد الأقصى.

وهل كلمة "غير شرعي" ردعت الصهاينة والجماعات الدينية المتطرفة عن محاولة اقتحام الأقصى (27/9) لاقتسامه، كما هو واقع الحرم الإبراهيمي في الخليل؟ ألم يسارع وزير الدفاع ايهود باراك، وفي اليوم التالي لخطاب أوباما أمام الجمعية العامة، إلى إلإعلان عن الشروع في إقامة 37 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "كرني شومرون" شرقي قلقيلية في الضفة الغربية.

الكلام في السياسة غير ذي جدوى إن لم يرتكز على القدرة، والفعل؛ فإسرائيل أدارت ظهرها لعشرات القرارات الدولية بسبب ضعف العرب وعجزهم، فاين قرار التقسيم (181)، وأين أصبح قرار (194) المتعلق بحق العودة؟ أليس الواقع الذي فرضته إسرائيل بالقوة جعل العرب "المعتدلين" والسيد عباس وفريق أوسلو يتراجعون عن مواقفهم وحقوقهم الوطنية الثابتة بذريعة أن السياسة هي "فن الممكن"، وأن السياسة هي "انعكاس للواقع".

اللوم لا يقع على الرئيس أوباما بالقدر الذي يقع على فريق عباس المفاوض و"العرب المعتدلين" الذي ساندوا مسيرة التسوية رهاناً منهم على "عدالة وإنسانية" الرئيس الأمريكي أوباما بمعزل عن امتلاك مقومات الصمود والقوة وأوراق الضغط.

وبالتالي فمن الطبيعي أن نصل إلى هذه النتيجة المزرية؛ فالنظرة الموضوعية لمركبات التاريخ والسياسة الأمريكية تقودنا إلى أن أمريكا لا تحكم بالشخصنة، وبشخص الزعيم الملهم، فهي دولة لها استراتيجيتها ومصالحها القومية المتقاطعة بعمق مع إسرائيل، فهي دولة تتفاعل في صناعة قراراها العديد من المؤسسات المالية، والصناعية، والفكرية، واللوبيات على اختلاف مشارها وفي مقدمتها اللوبي الصهيوني، المتغلغل في مؤسسات صناعة القرار.

ولكن العرب وللأسف لم يعتبروا من دروس فشل المراهنة على واشنطن، والسبب في ذلك عائد إلى أن العديد من النظم العربية مرتبطة رحيمياً وعضوياً بواشنطن التي تعد في نظرهم الحامية والراعية لهذا النظام أو ذاك، فالشرعية في نظر أولئك، بضاعة أمريكية.

وهذا الأمر ينعكس بدوره على سلطة أوسلو، إضافة إلى ارتهان تلك السلطة بالمساعدات المالية الأمريكية والأوروبية (المال السياسي).

إذا لم يغير العرب المعتدلون من واقعهم، وإذا بقي السيد عباس وفريق أوسلو مرهونين ومراهنين على واشنطن، فلا نتوقع إلا الأسوأ في الموقف السياسي العربي الرسمي اقتراباً من رؤية نتانياهو التي أعلنها في خطابه في جامعة "بار إيلان "بدعوته لإقامة دولة فلسطينية، منزوعة السلاح، وبلا سيادة، وبلا قدس، وبلا عودة للاجئين..(حكم ذاتي بمسمى دولة).

نأمل أن نشهد تغيراً في الحالة العربية بدءا من نجاح المصالحة الوطنية الفلسطينية القادرة على إعادة التوازن النسبي في الموقف السياسي أمام الغطرسة الإسرائيلية.