يتمسكون بشروط الحصار!!../ مصطفى إبراهيم*

لم ينفك الرئيس محمود عباس ومستشاريه عن الحديث عن الانتخابات والالتزام بالدستور، وأنها الحل الوحيد للخروج من الأزمة الفلسطينية، وأنهم منذ فوز حماس بالأغلبية النيابية، وفرض الحصار على قطاع غزة يرددون باستمرار من أنهم لا يريدون تكرار تجربة حصار القطاع، وانتقالها إلى الضفة الغربية، وأن أي حكومة سيتم تشكيلها يجب أن تلتزم بشروط اللجنة الرباعية الدولية.

ولم تكتف قيادة السلطة بذلك، بل اتخذت من سيطرة حماس على قطاع غزة ذريعة لتكرار تلك الاسطوانة، فالهجوم الذي تشنه السلطة وحركة فتح على حماس على إثر تأجيلها التوقيع على الورقة المصرية، يوحي بالجدية والموافقة على كل ما تضمنته الورقة، مع أن أكثر من مسؤول في السلطة و اللجنة المركزية لحركة فتح صرحوا بأنها في غير صالحهم.

فالسلطة وجدت في تأجيل حماس التوقيع على الورقة المصرية فرصة للنيل منها، وحرف الأنظار على فضيحة تأجيل وسحب تقرير غولدستون الذي قامت حماس باستغلاله بشكل جيد للتشهير بالرئيس عباس والنيل من شعبيته التي تدنت بشكل كبير جداً، وما استمرار الرئيس عباس بالتهديد بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر في 25/1/2010، وبالهجوم العنيف على حماس إلا استمرار للضغط على حماس.

فالاتهامات العنيفة التي وجهها الرئيس عباس من القاهرة ضد حركة حماس، من أن أمرها ليس بيدها، وأنها تسير وفق أجندات إقليمية، داعيا الجامعة العربية للقول بأن الطرف المعطل للحوار والمصالحة هو حركة حماس. اتهامات هي في نفس الاتجاه التي تقوم به السلطة من تشويه لموقف حماس، وهي من تتحمل المسؤولية.

وإذا كانت حماس تسير وفق أجندات إقليمية لمصلحة إيران وسورية اللتين تعملان على تعطيل المصالحة وفقا لمصالحهما، فما هو موقف الرئيس عباس من استمرار السلطة الالتزام ببنود خارطة الطريق والتنسيق الأمني، وتطبيقها حرفياً، وفي المقابل عدم تنفيذ إسرائيل أي من التزاماتها المتعلقة بخارطة الطريق؟ وما هو تفسير الرئيس و إصراره على التمسك بشروط اللجنة الرباعية الدولية لرفع الحصار عن قطاع غزة؟

الرئيس عباس شدد من القاهرة وقبل ذلك خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله على ضرورة الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية، فهل هذا قرار فلسطيني مستقل؟ وليس مرتبطا بالإملاءات والشروط الأمريكية؟ بالطبع هذا قبول بالشروط الأمريكية واستجابة لما صرح به علنا المبعوث الأمريكي للسلام جورج ميتشل بصريح العبارة من القاهرة بدون لبس أو مواربة، وعدم الموافقة على الورقة المصرية لاتفاق المصالحة، مشددا على الالتزام بشروط الرباعية الثلاثة، وقف العنف، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة، والاعتراف بدولة إسرائيل، ومن حسن الحظ نسي أن يشدد على يهوديتها.

ما يتحدث عنه الرئيس عباس وفريقه يؤكد على أن القرار الفلسطيني لم يكن في يوم من الأيام منذ عهد الرئيس عباس بأنه مستقل، وهو بأتي استجابة للشروط والإرادة الأمريكية، فما هو تفسير تمسك الرئيس بشروط الرباعية، ألا يعني ذلك استمرار الحصار على قطاع غزة، وأن شروطه يجب أن تنفذ، و لن يكون هناك اتفاق أو مصالحة، فهل حماس تتحمل المسؤولية وحدها عن التأجيل حسب اتهامات عباس؟

والأسئلة المطروحة هنا: هل يستطيع الرئيس عباس وفريقه إطلاع الفلسطينيين على تصورهم للرؤية الفلسطينية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي قدموه قبل أشهر للإدارة الأمريكية؟ وهل أطلعوا اللجنة التنفيذية عليها وناقشوها داخل التنفيذية؟ وهل تصور الرئيس عباس هو ذات تصور رئيس وزراء حكومة رام الله سلام فياض حول السلام؟ وهل أطلعه الأخير على خطته حول إقامة الدولة خلال عامين؟

وهل فسر عباس تجاوز موقف اللجنة التنفيذية القاضي بعدم المشاركة في أي لقاء مع حكومة نتنياهو، ما لم تلتزم حكومة إسرائيل بوقف الاستيطان؟ بما في ذلك اللقاء الثلاثي في نيو يورك، فهل هذا اللقاء جاء بناء على القرار الفلسطيني المستقل؟ وهل سحب تقرير غولدستون كان قراراً مستقلاً ولم يكن استجابة للضغوط الأمريكية؟

بعد كل ما تقدم، إذا كانت حماس طلبت تأجيل التوقيع على المصالحة، ولم تلتزم بالحوار لأن قرارها ليس بيدها وتسير وفق أجندات إقليمه، فهل السلطة وقيادتها المتمثلة بأشخاص لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة ويتمسكون بشروط الرباعية يملكون قرارهم بأيدهم؟