أسرى أم مناضلون من أجل الحرية؟!../ زكريا محمد

بمناسبة مؤتمر الأسرى في أريحا، بودنا أن نقدم الملاحظات التالية:

أولا: أن تسمية المعتقلين باسم (الأسرى) تسمية خاطئة، ولا تزيدهم تشريفا. فالأسر في القانون الدولي يخص العلاقات بين الدول، أي يخص دولا في حالة حرب. والصراع بيننا وبين إسرائيل ليس صراعا بين دولتين، بل هو صراع بين دولة محتلة وشعب تحت الاحتلال.

ثانيا: عليه، فالمطالبة الشائعة بأن يتم الاعتراف بالسجناء والمعتقلين كأسرى حرب تعني القبول بأن الصراع القائم هو صراع بين دولتين. وهو، بشكل ما، قبول بما تقوله إسرائيل، أي بأنها تتعرض إلى هجمات خارجية حين تتعرض لانتفاضة أو لعمليات عسكرية.

ثالثا: والقبول بهذا يعفي إسرائيل من التزاماتها تبعا لمعاهدة جنيف. فإذا كان المعتقلون أسرى فإن هناك حربا أدت إلى أسرهم. وهي تستطيع أن تحتفظ بهم إلى تتم عملية تبادل ما. بل وتستطيع أن تحتفظ إلى ما لانهاية مفترضة أن جنديا إسرائيليا لا بد أن يخطف يوما ما، وهي تحتاجهم في السجن لمثل هذه الحالة.

رابعا: أكثر من ذلك، فإن إسرائيل ستُعفى من التعويض عن المدنيين الذين يسقطون في هذه الحرب. ففي الحروب لا يتم تعويض من يقتل من المدنيين، ولا تعويض من تتضرر أملاكه. وهذا أمر خطر جدا. إذ يجب أن يحتفظ الذين تضرروا من الاحتلال ومن المواجهات معه بحقهم في الطالبة بالتعويضات. كما يجب أن يحتفظ البلد كله، أي الضفة والقطاع، بحقه في المطالبة بالتعويض عن أكثر من أربعين سنة من الاحتلال.

ويجب أن نتذكر أنه كانت هناك محاولات من قبل بعض الإسرائيليين لتشريع قانون يحظر مطالبة الفلسطينيين بالتعويض، أي عمليا من خلال الافتراض أنهم يوجهون حربا خارجية، لا اضطرابات مدنية سببها الاحتلال.

رابعا: السجناء مناضلون من أجل الحرية. ويجب أن ترفع قضيتهم على هذا الأساس. يجب أن تعرض على الأمم المتحدة على هذا الأساس. وحتى الذين قاموا منهم بأعمال عسكرية ضد العسكريين، فالقانون الدولي يغطي أعمالهم. فهو يقر حتى بالمواجهة المسلحة لمن يقعون تحت الاحتلال. وهذا يعني أنه يحق لنا أن نطالب الأمم المتحدة بأن ترفع قضيتهم، وأن تعمل على إطلاق سراحهم. فقط، الذين قاموا بهجمات على المدنيين بشكل مقصود هم غير المحميين بالقانون الدولي، رغم أنهم يملكون ظرفا مخففا، على الأقل في ما خص المستوطنين، وهو أن العدو احتل بلادهم، وأرسل المدنيين للإقامة فيها كمستوطنين، وبشكل غير شرعي.

خامسا: عليه، فإنه حتى مسالة خطف الجنود والتبادل، تغطي القضية الرئيسية. فهي توافق، بشكل ما، على أن الأمر يتعلق بأسرى من طرفين. ورغم الضرورات العملية لمسألة التبادل، فإن إسرائيل تستطيع أن تعتقل أناسا من أي نوع كي تبادلهم بجندي مخطوف. وقد حصل هذا مع أعضاء المجلس التشريعي في حماس. فقد اعتقلوا من اجل قضية شاليط فقط. أي أن المراهنة على التبادل فقط يحمل مخاطر نظرية، أي مخاطر الموافقة على وجود حرب بين دولتين، ومخاطر عملية، تتمثل بان إسرائيل تملك أن تزيد عدد المعتقلين بقدر ما تشاء، وان تحتفظ بهم مفترضة أن جنديا من جنودها قد يخطف، كي تبادله بهم.

سادسا: بناء على كل هذا، نعتقد انه يجب إعادة نقاش مسألة السجناء، وعدم الاكتفاء بكلمة (أسرى) التي تريح بعضنا مع أنها تحمل تشويشا وخطرا. فهؤلاء ليسوا أسرى. هؤلاء مكافحون من اجل الحرية. وقضيتهم هي قضية القانون الدولي أولا، قبل أن تكون قضية تبادل.

وأخيرا، فإن وضعنا بخصوص هذه المسألة يختلف عن وضع لبنان. ففي لبنان هناك دولتان، حتى لو أن حزبا ما في دولة لبنان هو من يخطف ويقوم بالتبادل. يعني أن ما هو صالح في لبنان قد لا يصلح لنا. بالطبع هذا لا يعني أن ما يصلح لنا انتظار مبادرات أولمرت أو نتنياهو لإطلاق سراح بعض من اقتربت نهاية محكوميتهم كنوع من تقوية سلطة لا قوة لها ولا حول.