الخضوع الأوروبي و الأميركي لإسرائيل../ غالب قنديل*

تتوالى اللكمات التي تتلقاها مجموعة أوسلو في القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، وبعد الخيبة الساحقة من خضوع الرئيس الأميركي باراك أوباما للموقف الإسرائيلي في ملف الاستيطان، وبعدما تركت الولايات المتحدة لبنيامين نتنياهو أن يحبك مناورته الهزلية والمكشوفة حول التجميد المؤقت لرخص البناء خارج القدس التي تشهد حملة تهويد غير مسبوقة منذ اكتمال احتلالها بشطريها عام 1967، جاء التراجع الأوروبي عن تبني مشروع القرار الذي تقدمت به السويد و بعدما عمم حوله فريق أوسلو رهانات سياسية كبيرة، ليثبت ذلك التراجع درجة الاندماج بين المواقف الغربية و الأولويات الصهيونية التي لا تركز عبثا على كبح كل ما يمكن أن يعيق حملة تهويد القدس خلال العامين المقبلين بوصفه الهدف الأول في أجندة الحركة الصهيونية الممتدة حتى العام 2020.

تلك الأجندة التي تشمل استيعاب نصف مليون مستعمر في الضفة الغربية المحتلة لإحكام التهويد و التطهير العرقي في القدس وفي جميع المناطق الواقعة خلف جدار الفصل العنصري، و كذلك إغراق السكان الأصليين في الشمال الفلسطيني بموج من المستعمرين من خلال إعادة الهيكلة الاقتصادية و السكانية التي تعمل عليها الحكومة الإسرائيلية الحالية تحضيرا لتطهير عرقي في فلسطين المحتلة عام 1948 بدأت نذره بسلسلة القوانين و القرارات التي جاء آخرها بالأمس في سن قانون يمنع مشاركة السكان الأصليين في التعاونيات الزراعية.

التحولات السياسية الأوروبية و الأميركية تتواصل بصورة منهجية على قاعدة الاستجابة الغربية للفصول الجارية من المخطط الصهيوني، وهي تكشف مدى تمسك الدول الغربية الاستعمارية بدور إسرائيل كقاعدة وككلب حراسة للهيمنة الغربية بجميع مستوياتها خارج أي اعتبار أو عرف يفترض أنه ينبثق بداهة عن شرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي تفرض اعتبار إسرائيل دولة احتلال كولونيالي وتمييز عنصري وعصابة جريمة منظمة ضد الإنسانية.

التراجع الأوروبي يناسب مضمون التسوية التي طرحها نتنياهو في جامعة بار إيلان والتي تعامل الفلسطينيين كرعايا لدى دولة محتلة، وترفض الإقرار بالحد الأدنى الذي قامت عليه مبادرات دولية عديدة سابقة وآخرها بل وأشدها بؤسا خارطة الطريق التي يضغط الأوروبيون والأميركيون بناء عليها لإلزام حركة حماس بالاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية معها، بينما يتراجعون عن مضمونها في التعامل مع الموجبات والالتزامات الإسرائيلية في ملفي القدس و الاستيطان.

الشعب الفلسطيني يتابع هذه التحولات ويلاحظ حالة الارتباك والعجز الذي تعيشه قيادة فريق أوسلو مع ذهاب الرئيس محمود عباس نحو ما يشبه الاعتزال السياسي في مناخ من اليأس تكشفه تصريحاته الأخيرة.

مواصفات الشريك الفلسطيني الذي يناسب خطة نتنياهو لا تنطبق سوى على سلام فياض و محمد دحلان لأن المطلوب شرطة فلسطينية لحماية الاحتلال ولمطاردة المقاومة وإدارة محلية على طريقة روابط القرى ودويلة سعد حداد.

ومن الواضح أن آخر مهام محمود عباس أبرز مهندسي مسيرة أوسلو وداعية التخلي عن المقاومة هي فتح الطريق أمام هذا النموذج في الواقع السياسي الفلسطيني وظهر أن ترشيح عباس لصائب عريقات قد يكون مناورة تمهد لحسم أحد الاسمين مرشحا أو اعتماد عريقات عنوانا انتقاليا ينصب من تحته مباشرة ثنائي دحلان – فياض بإشراف الجنرال الأميركي كينيث دايتون لاستبدال الصراع ضد الاحتلال بالحرب الأهلية ضد المقاومة بفصولها الباردة والدامية على السواء وبقيادة المخابرات الأميركية والإسرائيلية تمهيدا لتوقيع صكوك تكرس تصفية القضية الفلسطينية.
"شام برس"