الإسلام، النازيون الجدد والمحرقة القادمة!/ زهير أندراوس

يبدو أنّ الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الجديد، باراك أوباما، لم تقم بتغيير سياستها الخارجية، وما زال اللوبي الصهيوني واليهودي وأصحاب رؤوس الأموال يسيطرون على دوائر صناعة القرار في واشنطن، وإلا كيف نفهم قرار الكونغرس الأمريكي بمعاقبة الأقمار الاصطناعية العربية التي تسمح ببث قنوات تعتبرها واشنطن معاديةً لها؟ والسؤال الذي نستنبطه من السؤال الأول: بأي حقٍ تقوم أمريكا بسن قوانين تُلزم الدول الأخرى؟ كما أنّه من الأهمية بمكان تذكير الأمريكيين بأنّ من بيته من زجاج لا يرمي الحجارة على الآخرين: مقاومة الاحتلال من قبل الشعوب التي تعاني الأمرين منه، هو حق نصت عليه الشرعية الدولية، ولا يحق لكائن من كان أن يمنع الشعب، كل شعب، تواق للحرية، من أن يستخدم جميع الوسائل المتاحة أمامه لكنس المحتل وترحيله من أين أتى، علاوة على ذلك، لا ضير بتذكير صقور و"حمائم" البيت الأبيض بأنّ هناك بوناً شاسعاً بين ما يسميه الغرب، الذي يزعم التنور، بالإرهاب، وبين الإرهاب المنظم الذي تقوده الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه الدولة، التي تحولت وللأسف الشديد إلى شرطي العالم، تحتل العراق منذ حوالي سبع سنوات، أليس الاحتلال هو أعلى درجات الإرهاب؟ ثم ماذا مع المليون ونصف المليون عراقي الذين قتلتهم آلة الحصار والتجويع والدمار والخراب الأمريكية منذ العام 1990 وحتى اليوم؟ صحيح أنّ الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، كان قد صرح بأنّ الله، سبحانه وتعالى، أمره باحتلال العراق، وهو الإنسان المؤمن، انصاع لأمر ربّه ونفذ الأمر بحذافيره، ونسي هذا البوش أنّ تعاليم الدين المسيحي، التي لطخّها هذا المجرم، تقول بشكلٍ غير قابلٍ للتأويل: لا تقتل! هل تغيّرت الوصايا العشر ونحن لا نعلم؟.

التحريض الأمريكي ضدّ المسلمين

عندما تصدر فتوى من رجل دين مسلم لا يسمعه أحد، تقوم الماكينة الإعلامية الغربية باقتباس أقواله وإبرازها للتحريض على الإسلام والمسلمين وبطبيعة الحال على العرب، لأنّهم يسمحون لأنفسهم ما لا يسمحون به لغيرهم، وإذا كان هناك من نسي أو تناسى فلا بدّ من تذكيره بالقس الأمريكي المأفون بات روبرتسون، الذي اتخذ من شيطنة الإسلام والمسلمين هدفاً إستراتيجياً، حيث يقوم بنفث سمومه وأقواله البذيئة يومياً من على شاشة التلفزيون وعبر أثر الإذاعة، ولم نسمع عن أيّ إجراء قضائي اتخذ ضدّه في أمريكا، ولا غضاضة، على الرغم من حالة الاشمئزاز التي تنتابنا، أن نُذّكر بأنّ القس المذكور حمّل تاريخ الشعب الهايتي مسؤولية الزلزال العنيف الذي ضرب منطقة العاصمة بورت أو برينس الثلاثاء قبل الماضي، وزعم أنّ الهزة إنّما هي عقاب إلهي لهايتي نتيجة لتحالفها القديم مع الشيطان والذي عقده سكان الدولة إبان الحكم الفرنسي لها. وقال روبرتسون، الذي ظهر في برنامج (نادي السبعمائة)، الذي يشاهده الملايين من أتباعه، إن سكان هايتي قالوا للشيطان: "سوف نخدمك إذا خلصتنا من الفرنسيين"، وعندها تعهد الشيطان لهم بذلك، قائلاً لهم: "حسناً، هذا اتفاق بيني وبينكم". وفي مقابلة تلفزيونية في العام 2005 طالب روبرتسون باغتيال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، بحجة تلافي أن تتحوّل فنزويلا إلى معقل للتطرف الإسلامي والشيوعيين، وبرأيه فإنّ خطة الاغتيال اقتصادية وغير مكلفة سياسياً، لأنها ستوفر على الخزانة الأمريكية مائتي مليار دولار بدلاً من خوض حرب للإطاحة بالنظام في فنزويلا. وقد أساء روبرتسون للإسلام والمسلمين إساءات بالغة في برنامج تلفزيوني قدمته قناة فوكس الأمريكية في 18 (أيلول) سبتمبر عام 2004، إذ وصف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنّه (كان مجرد متطرف ذي عيون متوحشة تتحرك عبثا من الجنون. لقد كان سارقاً وقاطع طريق. يقال إن هؤلاء الإرهابيين يحرفون الإسلام، إنهم يطبقون ما في الإسلام). كما وصف روبرتسون الإسلام بأنه (خدعة هائلة)، وأنّ القرآن (هو سرقة دقيقة من الشريعة اليهودية)، وقال (أنا أعني أن هذا الرجل - الرسول العربّي الكريم - كان قاتلاً، التفكير في أنّ هذا الإسلام هو دين سلام هو احتيال كبير). ولنسأل هذا القس عمّا فعله الجنود الأمريكيون في سجن أبو غريب العراقي من أعمال تعذيب وتنكيل؟ وفي سجن غوانتانمو ابتكروا الأساليب الفظيعة للتعذيب، وقاموا بأعمال أكثر فظاعة لإهانة المسلمين عندما تصرفوا بشكلٍ همجيٍ مع القرآن الكريم. وسؤال موجه لأوباما: وعدت بإغلاق هذا المعتقل، فلماذا لم تُقدم على ذلك؟.

فشل الإعلام الغربي

الإعلام الغربي فشل فشلاً ذريعاً في تسويق الرواية الأمريكية الزائفة، وعندما توصل صنّاع القرار في واشنطن إلى هذه النتيجة، قرروا أنّه آن الأوان لتدجين وترويض الإعلام العربي، المدجن أصلاً، فقام الكونغرس بسن القانون المذكور، والحق يقال إنّ الأنظمة الحاكمة معنية بتطبيق هذا القانون، ربّما أكثر من أمريكا، فلا يوجد لدينا أدنى شك بأنّ هناك تقاطع مصالح في هذه القضية بين رأس حربة الإمبريالية العالمية، أمريكا ودول أو حظائر سايكس-بيكو، وللتذكير فقط نشير هنا إلى أنّه في شهر شباط (فبراير) من العام 2008 تبنى وزراء الإعلام العرب، وهم موظفون لدى أنظمة العذاب والتعذيب في الوطن العربي، ما تُسمى بوثيقة الفضائيات، التي أعدّتها جامعة الدول العربية، والتي بسببها تمّ إغلاق العديد من الفضائيات العربية. مضافاً إلى ذلك، قرر الوزراء إنزال أشد العقوبات بالفضائيات التي تكشف فساد النظام، وبالتالي فإنّ الأرضية العربية كانت خصبة لتقبل قرار الكونغرس الأمريكي، لكم الأفواه وتحويل المقاوم العربي الذي يريد الذود عن بلاده إلى إرهابي، ناهيك عن أنّ السياسة العربية الرسمية تنازلت منذ عقود من الزمن عن مبدأ التحرير بالمقاومة، وتبنت خيار المفاوضات لتحقيق السلام، مضافاً إلى ذلك، فإنّ السواد الأعظم من الأنظمة العربية بات يقمع نهج المقاومة من أذهان وعقول العرب، لأنّ من يقاوم ضدّ المحتل، سيقاوم في المستقبل ضدّ من ينصاع لأمر المحتل، أي الرئيس أو السلطان أو الأمير أو الملك، بكلمات أخرى، خيار المقاومة يهدد إلى حدٍ كبيرٍ الأنظمة الديكتاتورية والشمولية المدعومة أمريكياً.

أخيراً وليس أخراً

كنّا نتمنى على الحكام العرب أن يرفعوا أصواتهم ليس مع التحالف العربي الرسمي مع الكونغرس الأمريكي ضد الرأي الآخر، هذا التحالف الذي يقوى ويشتد صلابةً لإخراس ما تبقى من أصوات تقول نعم للمقاومة ولا للجدران الفولاذية، والحصار التجويعي، والاحتلال الأمريكي والإسرائيلي. كنّا نتمنى أن يرفعوا أصواتهم ضدّ حصول إسرائيل، وفق التقارير الأجنبية، على غواصات ألمانية قادرة على حمل رؤوس نووية. لماذا لا تسألون يا عرب، ولا نقصد العرب الذين أسرلتهم أمريكا وأمركتهم إسرائيل: هل تريد ألمانيا التي أنتجت المحرقة (الهولوكوست) إبان الحرب العالمية الثانية إعادة التاريخ إلى الوراء وخلق محرقة جديدة في الشرق الأوسط؟ والأخطر من ذلك، أنّ الغواصات الإسرائيلية، الألمانية الصنع، تعبر قناة السويس، التي بسبب تأميمها من قبل المغفور له، فقيد العروبة، جمال عبد الناصر، تعرضت مصر للعدوان الثلاثي (إسرائيل، بريطانيا وفرنسا) في العام 1956، تعبر هذه الغواصات بإذن رسمي من نظام محمد حسني مبارك، المرتمي هو والعديد من العربان الجدد المتواطئين والمتخاذلين، في أحضان أمريكا وربيبتها حبيبتها إسرائيل.