غزة وحصار الألف يوم../ فخر الدين فياض*

ألف يوم مضت على حصار غزة..
لا أدري كم عنى هذا الرقم لكثيرين في العالم؟!

ربما لا يعرف هؤلاء، ما معنى أن يعيش مجتمع تحت حصار ما، وربما لم تصلهم حالة القلق الدائم على الخبز اليومي، وعلى علبة حليب الأطفال وحبة دواء المرضى.. وإذا أردنا التفاصيل أكثر، فما الذي يعنيه ألا يجد طالب المدرسة دفتراً وقلماً وسندويش الزعتر، وألا تجد الأم ما يمكّنها من صنع طعام الغداء لأسرتها، وألا يجد الأب، عبر قروشه القليلة، ما يمكّنه أن يفرح قلب طفلته.. بقطعة حلوى مثلاً.

لم يدرك العالم ما معنى حصار الألف يوم على غزة، وبالتأكيد العرب والمسلمون من ضمن العالم الذي لم يدرك ذلك.. وربما كانوا الأكثر فقداناً للذاكرة.. والأقل حساسية إزاء غزة، وإزاء الوقت معاً.
وعلائم عدم الإدراك لا تنتهي..

"ذكرى" حصار اليوم الأول، وبعد ألف يوم ترافقت مع إعلان "إسرائيل" بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس، ضاربة عرض الحائط، بأوباما وإدارته.. فضلاً عن جميع الاتفاقات والشرائع الدولية.

وترافقت الذكرى أيضاً مع اشتداد الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني..
فعباس ما زال "عميلاً وخائناً" في نظر الحمساويين، ومشعل مازال "مرتبطاً" بأجندات إقليمية، ولم يخرج عن كونه "شيخ طريقة" أو "مفتي" جماعة أصولية في نظر الفتحاويين.. في حين أن "إسرائيل" قد عادت إلى سياسة الاغتيالات بحق الناشطين الفلسطينيين.

والمضحك المبكي، أن الذكرى تترافق مع قمة العرب عند "ملك ملوك أفريقيا" و"عمدة الحكام العرب".. القذافي في ليبيا!!

ولكن للذكرى أيضاً متعلقات حاضرة، خاصة بالبسطاء في فلسطين، والبسطاء هنا هم الفلسطينيون الذين لم "تعهرهم" المصالح و"الشعارات" وأدلوجة "الدولة" أو أدلوجة "الجنة والنار".. وربما تتعلق أيضاً ببعض العرب وبعض الأجانب، وربما هي متعلقات تبشّر بشيء ما على أكثر من صعيد..

فبهذه المناسبة نظم فلسطينيون ومتضامنون أجانب تظاهرة قبالة معبر بيت حانون.. ورغم قلة عددهم، إلا أنهم لم يتركوا الذكرى تمر دون إعلان عنها.. كحد أدنى.

الأهم أن اليوم الألف لحصار غزة، مرّ عبر بشائر انتفاضة ثالثة، ربما تنبئ بتحول ما..
والانتفاضة شأنها شأن انتفاضات سابقة، هي انتفاضة الأطفال والبسطاء أولاً، الذين "تبرأت" الأمة منهم، وتركتهم يقاومون ويقتلون وحدهم، بحجة "استقلال القرار الفلسطيني" أو "الحل السلمي" أو "الأوباموية" التي ترقص على إيقاعات "أميركا الجديدة"!!

التحول المنشود قد يكون مثلاً على صعيد وفاق فلسطيني ـ فلسطيني.. إن لم نقل إعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، وبالطبع لا نجرؤ فنقول إنه التحول الذي سيوقف الاستيطان الإسرائيلي مثلاً، أو إنه سيوقظ "نهضة عربية" ما، تجعل من المرأة الغزاوية، على أقل تقدير، امرأة قادرة على تقديم وجبة طعام ساخنة لأسرتها دون منغصات.. دون الكثير من المنغصات.