غزة: ليس لدى الرئيس وقتاً لرفع الحصار!../ مصطفى إبراهيم*

في مقابلة مع رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري نشرتها صحيفة "الحياة" اللندنية صباح الخميس 10/6/2010، قال إن الرئيس محمود عباس يعتزم زيارة غزة قريباً، وأنه "أبلغه أن زيارته لغزة تراود مخيلته منذ أكثر من سنتين، وهو ما زال ينتظر الظروف المواتية والمناسبة". وأضاف المصري: "أبو مازن كانت لديه نية التوجه إلى الأمم المتحدة ليطالب برفع الحصار عن قطاع غزة، لكن الوقت لم يسعفه لذلك".

الحصار مفروض على قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، و الغزيون ذاقوا الأمرين من فرض الحصار.

وكانت خلال الأعوام الثلاثة الماضية صدرت تصريحات عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية أنه في حال تمت المصالحة فلن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حتى لا يكون مبررا لدولة الاحتلال لفرض الحصار على الضفة الغربية المحتلة.

والحصار طال جميع مناحي حياة الغزيين، ولم يكن قطاع غزة في أي يوم من الأيام بحاجة للغذاء كما يتم تصوير ذلك الان، وانه سيتم تخفيف الحصار وزيادة الكميات من المساعدات الإنسانية الغذائية للفلسطينيين.

وتحاول دولة الاحتلال الادعاء بأنه لا توجد أزمة إنسانية في قطاع غزة، فالأزمة الإنسانية الموجودة في قطاع غزة ليست متعلقة بنقص الغذاء والمياه، فهي أزمة إنسانية من نوع آخر.

وليس كما يظنه الرئيس عباس إننا في قطاع غزة بحاجة للغذاء وأموال الرواتب التي يدفعها للموظفين في القطاع، نحن بحاجة للحرية والتواصل مع العالم الخارجي من خلال فتح المعابر وحرية الحركة والتنقل، والسفر للتعليم والعلاج والحج، وكل ما يحتاجه الانسان وما تنص عليه كل المواثيق الدولية من حاجات إنسانية.

نحن لم نطالب برفع الحصار والسفر عبر معبر بيت حانون "إيرز" بتصاريح " vip"، كما يقوم بعض مسؤولي السلطة او فصائل منظمة التحرير الذين يتنقلون بحرية ومن غير قيود، و أبناء الشعب الفلسطيني محاصر في قطاع غزة.

آهات وآلام المرضى الفلسطينيين لم تتوقف في يوم من الأيام، ومنهم من فقد حياته لنقص الدواء والعناية الطبية المناسبة، ومنهم من فقد مستقبله وعمله بسبب إغلاق المعابر، ومنهم من ضاعت سنوات من عمره لعدم تمكنه من الالتحاق بجامعته، وكثير من الأزمات في مقدمتها أزمة الكهرباء التي تتفاقم يوما بعد الآخر ولا يوجد لحل لها، والرئيس يعلم ان أموال الكهرباء التي تدفع من الاتحاد الأوروبي تذهب لخزينة السلطة والناس تعاني.

للرئيس يوجد وقت للسير في شوارع رام الله وتناول البوظة، ولديه متسع من الوقت للدفاع عن نفسه وعائلته وإجراء المقابلات مع وسائل الاعلام الإسرائيلية، وكان لديه متسع من الوقت كي يصف سفن فك الحصار بـ”لعبة سخيفة اسمها كسر الحصار”، وأنها “دعاية كاذبة ورخيصة و مزاودة لا أول لها ولا أخر”.

كما أن لدية متسع من الوقت كي يطوف أرجاء المعمورة أكثر من سلفه الشهيد ياسر عرفات.

ووجد وقتاً كافياً كي يلتقي مع 30 من قادة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة والباحثين وأعضاء في الإدارة الأمريكية السابقة، وممثلين من كبار المسؤولين في “إيباك” وما يسمى بـ”العصبة ضد التشهير” الأربعاء الماضي في “مركز دانيال أبرامز للسلام في الشرق الأوسط”.

ووجد وقتاً كي يقول في المركز إنه “لن ينفي أبدا حق الشعب اليهودي على أرض إسرائيل”.

وكان لديه وقت أن يتم استجوابه خلال اللقاء مدة ساعتين بطريقة الأسئلة والأجوبة، التي تركزت حول المفاوضات غير المباشرة و”التحريض الفلسطيني”.

و قوله في هذا السياق إنه على استعداد لتشكيل لجنة متابعة ثلاثية لمتابعة التحريض.

ووجد الرئيس وقتاً لدعوة بنيامين نتانياهو لإجراء مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، أسوة بما فعله هو مع القناة الإسرائيلية العاشرة.

كان على الرئيس أن يجد الوقت ويكرس كل جهده لرفع الحصار عن قطاع غزة لأن المحاصرين ليس “حماس” وحسب، فالشعب الفلسطيني في القطاع كله محاصر، والناس كانوا ينتظرون الرئيس منذ ثلاث سنوات، وانتظروه يوم مجزرة أسطول الحرية، لكنه ربما لم يجد الوقت الكافي ليأتي إلى غزة.