فلسطين كلها تشعر بالوجع!../ مصطفى إبراهيم*

في الأراضي الفلسطينية المحتلة تدور معركة بين حركتي فتح وحماس، رحاها المواطنون والاعتداء على حقوقهم وإهانتهم وإذلالهم و الدوس على كرامتهم.

المعركة ليست مع الاحتلال على رفع الحصار عن قطاع غزة، أو مواجهة الاستيطان ومقاومة سياسة إبعاد المقدسيين، أو رفع الحصار عن القدس المحتلة أو الضفة الغربية.
المعركة مسيئة للفلسطينيين وقضيتهم ونضالاتهم وتعمق الانقسام، وتزيد من انتهاك حقوق المواطنين.

منذ نهاية شهر آيار (مايو) الماضي ارتكب طرفا الصراع انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان بحق بعضهما بعضا، وصدرت تصريحات خطيرة من الطرفين بررت الانتهاكات.
وصدرت تصريحات عن مسؤولين في حركة حماس تبرر الإجراءات العقابية التي اتخذتها الحركة بحق قيادات وأعضاء من حركة فتح في قطاع غزة، التي جاءت رداً على حملات الاعتقالات في صفوف قيادات حماس وكوادرها التي طاولت عدداً من القيادات والكوادر، من بينهم رؤساء بلديات، وأعضاء في القيادة السياسية للحركة.

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية في حكومة غزة إيهاب الغصين في مؤتمر صحافي له في 30/5/2010: "سنتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية أبناء شعبنا من الإجرام السياسي والتعاون الأمني لحركة فتح".

وأضاف الغصين: "ما تقوم به أجهزة أمن فتح في الضفة المحتلة من اعتقال أكثر من 450 مواطناً ومواطنة في سجونها تجاوز لكل الخطوط الحمر، والاعتقالات تشكل تماهياً مع الاحتلال وجرائمه، ولن نصمت على التعذيب في المعتقلات التي وصلت إلى محاولة اغتصاب أحد المعتقلين، فضلاً عن اعتقال النساء وإهانتهن بشكل غير مقبول".

وكان الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس قال إن "الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية تقوم باعتقال من تفرج عنهم سلطات الاحتلال من كوادر حماس والتحقيق معهم، وملاحقة المطاردين والمقاومة".

واعتبر البردويل أن "سلطة فتح تعمل عمل الكلاب البوليسية في مناطق يصعب على جنود الاحتلال اعتقال بعض المقاومين فيها". وقال إنه في حال فشلت كل البدائل فيجب مقايضة فتح، فإذا كان الأمر عبارة عن خطف بأمر من فتح في غزة، فالحل الوحيد هو معاقبة فتح على هذا الإجرام في حق المقاومة وفي حق أبناء الشعب الفلسطيني، وأن ذلك سيكون له دور في أن يخفف الضغط على أبناء حماس في الضفة، أو أن يشعر قيادات فتح التي تعاقب حماس في الضفة بالوجع، وبالتالي يكون هناك حل".

الانتهاكات مستمرة والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ترتكب تلك الانتهاكات بقرار سياسي، عندما تقوم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية باعتقال قيادات وكوادر حركة حماس فهي تتلقى الأوامر من القيادة السياسية خاصة الحكومة، وعندما تقوم بقمع الحريات العامة والاعتداء على الحق بحرية الرأي والتعبير، والاعتداء على النواب كل ذلك إمعان في الاعتداء على حقوق الانسان.

وعندما تمنع الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عضو اللجنة التنفيذية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الدكتور زكريا الأغا وغيره من قيادات وأعضاء حركة فتح من السفر فالقرار سياسي بامتياز.

وعندما تستدعي الأجهزة الأمنية عشرات قيادات وأعضاء حركة فتح للمقابلة من دون استجوابهم، وإجبارهم على الانتظار فترات طويلة فهذا يدل على أن حركة حماس والحكومة اتخذت قراراً بأن على قيادات فتح في غزة أن يعاقبوا وان يشعروا بالوجع كما يشعر أبناء حماس بذلك.
من يشعر بالوجع والألم؟

الفلسطينيون جميعا يدفعون ثمن صراعات وتنفيذ اشتراطات لا تخدم القضية الفلسطينية، ومن يشعر بالوجع النواب المقدسيون الذين اعتقلتهم سلطات الاحتلال واتخذت قراراً بإبعادهم عن مدينتهم.

ويشعر بالوجع 8 الاف أسير فلسطيني يعانون الأمرين في سجون الاحتلال، وأولئك المرضى الممنوعون من السفر لتلقي العلاج المناسب، وأهل القدس ومدينة القدس التي تخضع وفلسطينيوها الأصليون للملاحقة والقمع، وتغيير هويتها ومعالمها، كباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة المهددة أراضيها وبيوتها للمصادرة والاقتلاع.

يشعر بالوجع أولئك الصامدون من أشقائنا من عرب الداخل الذين لم ينتظروا المتخاصمين لعقد المصالحة والالتفات لواقعهم السيئ وممارسات وقمع دولة الاحتلال.

هم من يتعرضون للملاحقة السياسية والقضائية والقمع، ولم ينتظروا وبادروا للدفاع عن القدس والمقدسات، تظاهروا في القدس لتحفيز أهل القدس ومساندتهم في مواجهة الاستيطان والتهويد وأوامر الإبعاد والطرد وهدم البيوت.

يشعر بالوجع من يقوم بواجبه القومي في معركة القدس السياسية وغيرها من المعارك التي يخوضها شعبنا ضد الاحتلال، وعلى رغم وجعهم شاركوا أبناء شعبهم في إعادة الاهتمام الى حصار غزة.

وجعنا ومعاركنا طويلة ويجب ان تصب كلها ضد الاحتلال ومشاريعه، وقضيتنا ليست رفع الحصار عن غزة أو رفع حواجز عسكرية عن بعض المدن والقرى في الضفة الغربية على أهمية ذلك وإلحاحيته، أو معارك جانبية وصراع على السلطة، فالوجع هو وجع فلسطين كل فلسطين.