بماذا يبوح "ماكريستال"../ أسعد عبود

القائد الأميركي لقوات الاحتلال في أفغانستان، الجنرال ستانلي ماكريستال.. مطلوب إلى البيت الأبيض للإجابة عن أسئلة تتعلق بانتقادات له و«تطاول» على الرئيس أوباما ونائبه وغيرهم..

ليس بالضرورة أن ينتهي الاستجواب إلى إقالة الجنرال ماكريستال، لكنه بالحالتين لن يكون أول ضحايا الفشل ولا آخرهم‏‏‏
«تمت إقالته من قبل الرئيس أوباما في وقت لاحق يوم أمس»..‏‏‏

ماكريستال دون أن «أستنظف» نياته، رأى الفشل بعينه فتحدث عنه.. وفشل على هذا المستوى لا بدّ أن يلقي المسؤولية على الإدارة الأميركية السابقة لأنها المتورطة.. واللاحقة لأنها العاجزة عن الحل.. وما ذهب إليه الجنرال الأميركي من تعثر خطة أوباما في أفغانستان، صحيح تماماً، بل مجمل ما بشّر به الرئيس الأميركي.. ابتداء بحرب أفغانستان وانتهاء بسلام الشرق الأوسط، هو متعثر.‏‏‏
ليس بالسهولة تحويل الجنرال ماكريستال إلى ضحية، فالضحية الأولى هو الرئيس أوباما نفسه.. هو شيئاً فشيئاً ينقاد إلى خطط وإجراءات انقاد لها سلفه جسدها على الأرض حروباً وضغوطات ومحاسبات.‏‏‏

الفرق بين الاثنين في اللغة والتهذيب.. أما النيات «..؟!» ربما إلى الآن نلمس نيات أسلم لدى الرئيس أوباما.. ربما نلمسها بسبب اللغة والتهذيب.‏‏‏
يعني إدارة الرئيس أوباما غالباً أقرب للحوار منها إلى الإملاءات مقارنة بإدارة الرئيس بوش، متعظة من أن الإملاءات غير مجدية.‏‏‏

لكن المهم ليس أبداً سلامة «كرسي الجنرالية» لماكريستال.. ولا لغيره، وثمة من سيدفع أثماناً كثيرة على ما جرى في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين.. وفي كل مكان كان الإكراه أسلوب العمل.. المهم هو الذي يجري في أفغانستان.. وفي غير أفغانستان.. في العراق.. في فلسطين.‏‏‏

هل تعتقد الإدارة الأميركية أن في العالم ثمة من لا يشعر بظلال وذيول الفشل هنا وهناك؟! الأمر لا يحتاج جنرالاً قائداً لجيوش الاحتلال.. يحتاج العقل والمنطق والإيمان بحقوق البشر.‏‏‏

ما الذي يجري في أفغانستان..؟! أي جحيم هذا الذي يستمر كل هذه السنين.‏‏‏
ما الذي يجري في العراق..؟! من المسؤول؟!‏‏‏
ثم ثالثة الأثافي.. بل كل الأثافي.. هو ذاك الذي يجري في فلسطين.‏‏‏

ماذا تفعل الولايات المتحدة.. راعية السلام «سلامها منذ مدريد»؟ هل يعقل أن تقزَّم جهودها إلى درجة أن مبعوثها السيناتور ميتشل يشغل ليله ونهاره في التحايل على تنفيذ الإرادة الدولية برفع حصار غزة.. ليخففه عوضاً عن ذلك؟!‏‏‏

إذا كانوا يريدون أن يمرروا صفقة لا نراها.. فقد فضحهم وزير الحرب الصهيوني باراك.. أمس فقط.. حين هدد مرة أخرى باستخدام العنف ضد أي سفن مساعدات تقترب من غزة.‏‏‏
يعني.. شهوة الحصار مازالت قائمة.‏‏‏
والمجتمع الدولي يريد رفع الحصار.. أكثر من ذلك يريد التحقيق الدولي فيما جرى.. هنا أيضاً ثمة محاولات للتحايل ببدائل مرفوضة.‏‏‏
عندما تتورط الولايات المتحدة بهذا كله.. حصار.. ومحاولة إفشال التحقيق الدولي.. والغياب عن عملية السلام..‏‏‏
هل هذا نجاح أم فشل؟!‏‏‏
من أفغانستان إلى العراق ففلسطين.. لا يحتاج إعلان الفشل لكرسي الجنرالية.