وظيفة شاغرة: مطلوب ممثل شرعي../ خالد بركات*

ما كان يجري من حراك سياسي حول منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بعض حقوقهم المدنية والإنسانية، قد يتراجع مع تصاعد حمى الصراع الداخلي بشان المحكمة الدولية وما يدبر للمقاومة اللبنانية. لكن هذا المقال يبحث في دور القوى الوطنية والإسلامية والقيادة الرسمية الفلسطينية، وحالة التردي الفلسطيني في الخجل من المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني والحرص على التوازنات.

إن شعبنا اللاجئ في المخيمات الفلسطينية في لبنان له حقوق مدنية وإنسانية يجب أن ينتزعها من براثن النظام الطائفي العقيم. وإن هذا العار يطال الجميع، ويهدد بانقسام فلسطيني من نوع آخر وأخطر، ورسالة تقول: كل فلسطيني يقلع شوكه بيده، ويخوض معركته بمفرده!

تذكرت الانتفاضة الفلسطينية المجيدة في العام 1987، وكيف استطاعت وحدة الشعب أن تكسر الحصار الظالم على شعبنا في لبنان، وما عرف بـ"حصار المخيمات" على يد "الإخوة اللبنانيين"، وهو حصار جاء بعد مجازر دموية وبشعة ارتكبت بحق الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وغيرها. لم يترك عرفات فرصة، على بدائيته في فهم العلاقات السياسية، إلا وحاول الاستفادة منها لصالح شعبه.

اليوم، تعيش غزة حصارها قطرة، قطرة، وتقاوم وحدها تقريبا، فيما لا تكترث السلطة الفلسطينية لكرامة الشعب الفلسطيني في أي مكان. ولا تهتم بما يجري في القطاع، إلا إذا كان يحرج حركة حماس! وكلما ذكر قطاع غزة، يحدثونك عن " استهلاك القطاع 55 % من الميزانية الفلسطينية"! هكذا "يتمنن" تاجر فلسطيني على شعب محاصر يقاتل من أجل حريته وخلاصه وحفنة من الذاكرة والكرامة لأمة نائمة!

في لبنان تقف عصابة من القتلة والعنصريين ضد منح الفلسطينيين حقوقهم، وهؤلاء يتبجحوا وفق تبرير عنصري يقال على شاشات التلفزة اللبنانية، ولو قيلت في أي بلد أوروبي قد تعتبر جريمة بعينها، لكن كل هذا المنطق الفاشي وكل هذا الشحن الطائفي "الفينيقي"، يعمل اليوم في تفعيل طاقته القصوى، ضد اللاجئ الفلسطيني.

يقول له الفلسطيني: حتى أحقق حلمي بالعودة يجب أن اكون حراً.
يقول له الطائفي: كن حراً في مكان آخر

لذلك، لا شيء يمنح الفلسطيني حريته أو حقوقه سوى الثورة.

تذكرت دور الحركة الوطنية اللبنانية ورموزها وشهداءها، هؤلاء الذين دفعوا الغالي والرخيص من أجل فلسطين ولحماية لبنان من مشاريع اللحاق بالركب الأمريكي ومعسكر كامب ديفيد. لكني بصراحة احترت في المواقف الملتبسة الضعيفة للمقاومة اللبنانية وقيادة حزب الله بشأن الحقوق الفلسطينية. ونؤكد على جوهر ما قاله الدكتور عزمي بشارة لقناة المنار الفضائية، عن أهمية توضيح المقاومة اللبنانية لموقفها حيال حقوق الفلسطينيين في لبنان دون غمغمة وليس فقط نظرياً، بل موقفاً واضحاً صريحاً لا يقبل سوء الفهم والتأويلات!

إن هذه القيادة الفلسطينية صارت عبئاً على كاهل الشعب الفلسطيني وبات وجوباً عليها أن ترحل. أولا لأنها غير شرعية وغير منتخبة، وثانيا لأنها قيادة لا تكترث لكرامة الفلسطيني وحقوق اللاجئين، وتتآمر على المقاومة وتشوه صورة النضال الوطني. قيادة فلسطينية تفعل كل ذلك، وتريد أن تمثلنا في السر والعلن، في مفاوضات العبث، في كل المحافل العربية والدولية، وأمام الشركات وأموال الاستثمار والدول المانحة؟!

القيادة الفلسطينية مأخوذة بعرش سلطتها الصغيرة والبحث عن "الحل"، وتتنكر لهموم الشعب، تؤجل كل حقوقه وتعتبره عبئا عليها، بينما العكس هو الصحيح. ولولا كبرياؤه وصبره، لنشر الشعب الفلسطيني إعلانا مدفوع الأجر يقول: وظيفة شاغرة، مطلوب ممثل شرعي..