هكذا تدعم السلطة الفلسطينية جهود اللوبي الصهيوني../ خالد بركات*

قرأت تصريحات إعلامية للصديق العزيز نعيم جناح، نشرها موقع "الجزيرة نت"، في 13 آب/ أغسطس الجاري، وهو يعلن فيها عن إدانته للسفير الفلسطيني في جنوب إفريقيا السيد علي حليمة بسبب مشاركة الأخير في لقاء مع منظمات صهيونية وعنصرية.

واعتبر جناح أن ما يقوم به السفير الفلسطيني في جنوب إفريقيا "يوفر فرصة ذهبية" للمنظمات الصهيونية المعادية للفلسطينيين وحقوقهم. وكذلك ذهبت الناشطة كيك جوزيف في ذات الاتجاه واعتبرت مشاركة السفير الفلسطيني تجاوزا لمعايير المقاطعة لدولة الاحتلال.

الصديق نعيم جناح، ليس من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ولا هو لاجئ فلسطيني في مخيم عين الحلوة بلبنان، ولا هو مقاتل من "سرايا القدس" أو قيادي في حزب الله. نعيم جناح ناشط ومناضل من جنوب إفريقيا، ينتمي لعائلة فقيرة ذاقت طعم الاضطهاد ومرارة العيش تحت النظام العنصري. وزار نعيم عشرات الجامعات والمعاهد الأمريكية والكندية في مطلع العام 2002 وحاضر حول سياسات الكيان الإسرائيلي العنصري وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني. وإذا طلب منه أحد الحضور عقد مقارنة بين ما يجري في فلسطين المحتلة وبين الواقع الذي كان قائماً في جنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، يرد بالقول الصريح، ودون تلعثم "أنا لم أرى نظاماً أسوأ من الاحتلال الإسرائيلي العنصري في فلسطين، لا يوجد دولة أو كيان يشبه إسرائيل".

أسس نعيم ورفاقه سليم فالي ولبني نادفي ونتاشا فالي وغيرهم مجموعة "التضامن مع فلسطين في جنوب أفريقيا"، وهي منظمة ناشطة في البلاد، تتعاون مع مختلف أطياف العمل السياسي التقدمي وتقوم بدور هام مع القوى الشعبية والنقابية، خصوصا في المساجد والمدارس، كما تتمتع بعلاقات وثيقة مع كونغرس النقابات العمالية ( كوساتو) ومع المنظمات الإسلامية في جنوب إفريقيا.

ينتمي جناح إلى عدد من الهيئات والمنظمات الحقوقية، ويقضي جل وقته في تبيان خطر الحركة الصهيونية، ويحرص على القول، في نهاية كل محاضرة وندوة: "ما جري في وطني من جرائم واضطهاد لا يرقى إلى مستوى ما يجري اليوم من جرائم إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. لقد قتلت الشرطة العنصرية شقيقي الأصغر، لكن عائلتي لم تخف أن تأتي الحكومة العنصرية وتهدم بيتنا وتعتقل والدي وتهجرنا وتمنعنا من السفر، كما يحدث الآن في فلسطين المحتلة".

بدل أن يكون سفير السلطة الفلسطينية في جنوب إفريقيا قائدا للجالية ورمزاً لحركة التضامن مع الشعب الفلسطيني، يحشد الرأي العام في جنوب إفريقيا لصالح شعبه وقضيته العادلة، ويتعاون مع القوى التقدمية واللجان التي يمثلها نعيم جناح ورفاقه، بدل أن يفعل ذلك، يختار السفير حليمة أن يكون أداة الجريمة وخنجر السم في ظهر شعبه وظهر حركة التضامن في آن واحد. فالذي يتآمر على شعبه، سوف يتآمر على الجميع. هكذا يدمر سفراء السلطة الفلسطينية في الخارج ما يبنيه شعبنا في فلسطين بصموده، وما تشييده جهود الفلسطينيين وقوى التضامن الدولية في المنافي. هذا السفير يختار عن وعي أن يكون هيكلاً لا يرى ولا يسمع، وبلا ضمير.

تطعن السلطة الفلسطينية كل ما هو نبيل ويمكنه أن يضئ بقعة من العتمة في مشهد النضال الوطني الفلسطيني، تخرب عن قصد ما تحققه الحركة الشعبية الفلسطينية وتحاول السلطة "فرملة" الدعوات والحملات الشعبية لمقاطعة وعزل إسرائيل. خصوصا في المدن والمواقع المؤثرة في العالم. تنشط السلطة في لندن، وترسل مبعوثيها لوقف مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، وفي تورنتو ونيويورك وجوهانسبورغ ودبلن وبروكسل، الخ، عملية تخريب وتآمر، هذا هو دورها في الخارج، ليس الدفاع عن حق العودة ولا حماية التجمعات الشعبية الفلسطينية وحقوقها، بل الدفاع عن علاقتها الذيلية مع الحركة الصهيونية وأقطابها.

لم لا ؟ فالسفير – الموظف - يفعل ما يأمره رئيسه، فهو القدوة والأب والنموذج والمثل، أليس كذلك؟ وقد التقى مع أركان العنصرية الصهيونية في العاصمة واشنطن، ولا يترك مناسبة إلا ويدعو فيها العرب والعجم للتطبيع مع الصهاينة وزيارتنا في القدس الشريف! كأنه مسموح له أن يخطو فيها! نعم، وتريد السلطة الفلسطينية أن تقنعنا بأن اللوبي الصهيوني في العالم يتحول على يدها السحرية إلى حركة للتضامن مع ( السلطة) الفلسطينية! ويذهب رئيس السلطة إلى أن "بعض اليهود كانوا يبكون ونحن نشرح لهم (!)، وصاروا يفهموا موقفنا أكثر".

بالله عليكم، من أقرب إلى فلسطين وشعبها؟ من يحمي حقوق الفلسطينيين ويؤتمن عليها أكثر؟ المناضل نعيم جناح، أم سفير السلطة الفلسطينية في جنوب إفريقيا؟