تفاوض بلا مقابل../ حسام كنفاني

حُسم الأمر لصالح الشروط “الإسرائيلية”. هذه هي محصلة صفقة الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، التي حاول الفلسطينيون استخدامها للحصول على الحد الأدنى من المكاسب أو على الأقل “تحديد مرجعية المفاوضات”، والتي اكتشف رئيس السلطة أخيراً أنه كان يفاوض على مدى 17 عاماً من دون تحديد هذه المرجعية.

رئيس السلطة محمود عبّاس خسر الرهان مجدداً، تماماً كما حدث حين دخل المفاوضات غير المباشرة من دون تطبيق دفتر الشروط الذي وضعه لنفسه، ها هو يعود إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أي من المطالب التي رفعها. هو طلب بياناً للجنة الرباعية، لكن ليس أي بيان.

طلب بياناً يحدد مرجعية المفاوضات ومداها والقضايا التي ستتناولها، ولا سيما أن تكون على أساس حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967. الولايات المتحدة لم تر في المطلب الفلسطيني إلا كلمة البيان، ولبّت الطلب بإصدار بيان للرباعية من دون اجتماع أعضائها. البيان جاء خالياً من البنود التي يريدها الفلسطينيون، وذلك تلبية للإعلان المتكرر لرئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، الذي حذّر من فرض شروط مسبقة للتفاوض.

مطالب نتنياهو أوامر، فاللجنة الرباعية تجنبت أي شروط مسبقة. حتى حديثها عن قيام دولة فلسطينية خلال عام، لم يأت على شكل فرض جدول زمني، بل مجرّد أمل في أن تقوم هذه الدولة خلال عام. الأنكى أن بيان الرباعية، وعلى عكس البيان الصادر في موسكو في التاسع عشر من آذار/مارس الماضي لم يتطرق إلى تجميد الاستيطان في الضفة الغربية، ولا إلى مخططات الضم في القدس المحتلة.

الحرص على إرضاء “إسرائيل” كان ظاهراً في صياغة بيان الرباعية، الذي اكتفى بالتأكيد على الالتزام بالبيانات السابقة من دون التطرق إلى معطياتها وتفاصيلها.

الأمور لم تقف عند هذا الحد، ورغم عدم تحقيق أي من المطالب الفلسطينية في بيان الرباعية أو بيان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إلا أن السلطة سارعت إلى إعلان قبولها بما ورد في البيانين السابقي الذكر. قبول جاء بحد ذاته بشكل مخالف للعرف الفلسطيني في ما يخص اجتماع اللجنة التنفيذية والتصويت على الموافقة أو الرفض.

ورغم أن لـ“فتح” غالبية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلا أن أبو مازن عمد إلى تجنب الخوض في نقاش داخل اللجنة، فعقد اجتماعاً بمن حضر ومن دون تصويت، وخرج بالموافقة على المفاوضات المباشرة.

الجميع يتحدث عن ضغوط أمريكية كبيرة لتبرير الموافقة، وكأن الضغوط مستجدة. هي قديمة ومرفقة بتحذيرات بدأت تأخذ مسارها إلى التطبيق، ولا سيما في ظل الأزمة المالية للسلطة. ابحث عن المال.
"الخليج"