ما العمل؟../ محمد جاد الله

أن نكون أو لا نكون؟
هكذا أرى وضعنا الفلسطيني، ومن لا يصدّق ويجد مبالغة فيما أدعي، أ ُحيله إلى الوقائع التالية:

- المفاوضات الجارية اليوم تهدف إلى إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- القوة الأولى في العالم "الولايات المتحدة الأمريكية" تريد إنهاء الصراع، وتملك القدرة لإنهائه
- الدول الأوروبية تؤيد الرغبة والإرادة الأمريكية وتسير في فلكها
- الدول العربية مجتمعة ومنفردة لا تملك من أمرها شيئاَ، وترهن إرادتها للقوة الأمريكية - إسرائيل – رغم ما يعزى إليها من ضعف – فهي في أفضل حال، وترى في الوضع الراهن فرصتها التاريخية لإنهاء الصراع وفق مشيئتها
- القيادة الفلسطينية في أضعف حالاتها، وتوافق على إنهاء الصراع بدون شروط، ولا تستطيع التراجع، أو الانسحاب من المفاوضات، أو قلب الطاولة، أو تحمّل مسؤولية فشل المفاوضات، ولا تملك القدرة أو حتى الرغبة في تكرار ما فعله ياسر عرفات في كامب ديفيد سنة 2000، وبالطبع فهي ليست مستعدة لدفع الثمن الذي دفعه عرفات وتعريض نفسها للحصار والموت.

إذا كان هذا التوصيف صائبا َ كله، أو في معظمه، فالقادم علينا في جميع الأحوال له عنوان واحد وواضح وهو "تصفية القضية الفلسطينية". القادم نحونا هو وحش كاسر يريد أن يلتهم حقوقنا الوطنية كافة، ولا يبقي لنا شيئاَ. القادم نحونا هو شروط وإملاءات نتنياهو، وهو بقضّه وقضيضه البرنامج الصهيوني في فلسطين التاريخية. القادم هو " معاهدة سلام دائمة" لا تبقي ولا تذر. فلا القدس ولا عودة اللاجئين ولا الدولة ولا حق تقرير المصير ولا أي شيء من الحقوق الوطنية، مدرج على جدول أعمال المفاوضات، ولا بادرة واحدة، توحي بأن معاهدة السلام العتيدة ستشملها.

أما قصة " الثبات على الثوابت " فليس لها ما يسندها، أو ما يوحي بالاطمئنان. فالقيادة الفلسطينية مثلاَ، تُعرض وتدير الظهر لحملة المعارضة الداخلية الفلسطينية ولا تعيرها أي اهتمام، في حين أن الحملة تهدف من بين ما تهدف إلى إسناد المفاوض الفلسطيني ودعم مواقفه وتعزيز ثباته على الثوابت. بينما نرى على الجانب المقابل أن نتنياهو يستجيب لحملة معارضة تجميد الاستيطان التي يقوم بها المستوطنون، ونراهم ينجحون في إعادته إلى بيت الطاعة الصهيوني. موقف نتنياهو/ إسرائيل يزداد صلابة، وموقف الفلسطينيين يزداد ضعفاَ وترهلاَ وهواناَ.

لا أرى فائدة في الاستمرار في تعرية الموقف الرسمي الفلسطيني على عريه. وكل ما قيل ويقال صحيح ولا غبار عليه، ولكنه في اعتقادي لا يؤدي الغرض منه وهو وقف " إجراءات "تصفية القضية الفلسطينية. نحن نردد أن المفاوضات غير شرعية وأنها تقوم على إملاءات إسرائيل وليس على أساس الشرعية الدولية وهذا صحيح، وكثير كثير ما نقوله وما نردده وكله صحيح، ولكن ماذا بعد؟ ما هو العمل المطلوب لوقف هذا الطوفان المدمر القادم من إسرائيل والولايات المتحدة ومن أوربا ومن الأنظمة العربية؟

إن ما يتمّ التداول فيه في الإعلام أحياناَ وفي الغرف المغلقة غالباَ،من مثل حلّ السلطة وإعادة الأوضاع إلى المربع الأول ووضع الشعب في مواجهة الاحتلال، كلام واقعي وعملي ويشكل ضمانة وسداَ منيعاَ في مواجهة إجراءات تصفية القضية الوطنية. والسؤال: كيف يتحقق ذلك؟

وفي اعتقادي أنه يتحقق فقط بتوحيد الشعب سياسياَ وجغرافياَ في مواجهة تصفية حقوقه الوطنية.
وهذا لا يستقيم في ظلّ الانقسام القائم بين الضفة والقطاع، ولا يستقيم في ظلّ التناحر بين فتح وحماس، كما لا تستقيم ادعاءات الطرفين، السلطة في رام الله وحكومة حماس في غزة، وحرصهما على مصالح الشعب العليا و / أو التزامهما بإرادته.

إن الصمود الحقيقي والفاعل في وجه الاحتلال، وإسقاط كافة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، لا يتحقق بدون وحدة وطنية تجمع كافة فئات وشرائح المجتمع وكافة مكوناته السياسية الوحيدة القادرة على إنجاز الأهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة.

كما أن عدالة القضية الفلسطينية وتفوقها الأخلاقي – على أهميتهما – لم يعودا كافييْن إذا لم يتمّ إسنادهما بالوحدة الوطنية.

والمطلوب هو:
1. الوقف الفوري للتحريض والمناكفات والاتهامات بين فتح وحماس، بكافة أشكالها وعبر كل الوسائل المستخدمة
2. الوقف الفوري للاعتقالات في الضفة والقطاع، وإطلاق سراح كافة المعتقلين في سجون السلطة في رام الله وحكومة حماس في غزة
3. التقدم باتجاه المصالحة بين فتح وحماس بدون وساطة طرف ثالث على قاعدة وثيقة الأسرى ووثيقة آذار 2005
4. تشكيل هيئة وطنية موحدة لتمثيل الشعب وباسم الشعب وباسم منظمة التحرير الفلسطينية.