عن الرئيس الذي لا يستحي../ خالد بركات

هو رئيس، لدولة فقدت معناها ومبناها، ولديه شرطة مسلحة بالهراوات، وعلى معطفه "دبولس علم" وأتحدى أنه يحفظ النشيد الوطني، رغم أن فرقة ظلت تقرع له الطبول والموسيقى، وهو يتحرك مثل روبوت آلي، ويبتسم مثل روبوت آلي، ويفكر، لا، هو لا يفكر.. فقط ينفذ!

هو رئيس عربي، طبعا، يعيش في منطقة ما بين مراكش ومسقط، ويمكنك أن تجده في أماكن كثيرة، غير التلفاز، في خمّارة بمدينة نيويورك مثلا، يسهر مع الحركة الصهيونية ويلحس حذاء اللوبي الصهيوني، وقد تجده في غابة عصرية جدا، يسميها مؤتمرا للسلام والتعايش والتفاوض، ويترك خلفه جيشا من الفقراء. لم يختاروه، ولم يصوتوا له، وكلما مر أمام ناظرهم على شاشة الفضائية، أو أحد يشبهه، يهمس كل الشعب دفعة واحدة : ما في حدا يخلصنا من هالسحنة؟.. ويبصق..

بالفلسطيني، هو رئيس ومش رئيس، عريس ومش عريس، رغم أنه – نظريا- ينتمي "نظريا" إلى "الشعب"، وينتمي – مجازا – إلى الأمة العربية، التي لا يعرف عنها غير أسماء الدول التي تغتصبها، وكلما زار بلدا مجاورا، والتقى مع رئيسنا الآخر، وهو مثله غير شرعي، تهمس أمة من المحيط إلى الخليج بسؤال مجروح وطويل، خلاصته تقول: أيعقل أن تكون الأمة التي جاءت بالنبي العربي وابن رشد وأبو ذر الغفاري وجمال عبد الناصر وجورج حبش وفهد العراقي وبن بركة والشيخ إمام وناجي العلي هي ذاتها التي ولدت هذه العصابة؟

هو رئيس، مثل جيرانه، لا يستحي ولا يخجل.

شعبه في فرن الجوع والفقر، بلا خبز، وبلا أمن وبلا مستقبل، وتحت الاحتلال، ولكن مطلوب منه أن ينتظر أكثر ويصبر أكثر.

يقول الناس: إلى متى يا سيادة الرئيس؟
يرد الرئيس: إلى ما بعد، بعد، بعد، كامب ديفيد وأوسلو والانتخابات الأمريكية النصفية
يقول الشعب: أسألك عن الخبز!
يرد الرئيس: ألا ترى بعينك التي ستأكلها السجون، بعد قليل، إنني لا أهدأ؟
يرد الشعب: أنت فعلا لا تهدأ
يقول الرئيس: طيب، اتفقنا إذن.

ويشير بإصبعه إلى قزم قصير يقف في البهو، يفهم القزم ما يريده إصبع الرئيس، فيطرد الشعب من مكتب سيادته. بالكندرة !

اليد الصهيونية التي تصافحك في نيويورك هي يد مقدسة، إحرص عليها جيدا، لأن في اليد الأخرى شيك بمبلغ وقدره كذا، وأنت تختار الشيك، و"السلام" وعارك الأبدي.

هو رئيس يجلد 80 مليون من البشر ويرسلهم يوميا إلى مطحنة الاستغلال والذل، مع كل طلعة شمس على بهية تنتهك بهية حتى الرمق الأخير. يبيع الرئيس الغاز للعدو ويحرم شعبه من القمح والقطن. يؤجر بلده لتاجر قصير الهامة يبيع الشعب كل أنواع الحديد والكذب ويبني له السجون ثم يسمم النهر المقدس والأخلاق، هكذا، مع كل صفقة تجارية يباركها الرئيس وابن الرئيس..