جنوب السودان.. إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان../ خالد الاعيسر

 يتطلع الناس في السودان (بلاد المليون ميل مربع) أكثر من أي وقت مضى إلى ما ستفضي إليه عملية الاستفتاء في التاسع من كانون الثاني/ يناير المقبل. الوحدة تراضياً يختارها أهل الجنوب فيما بينهم بإرادة حرة وانتخابات نزيهة أو انفصال سلس يجنب البلاد شمالها وجنوبها شرور وويلات الحروب؟


حالة هستيرية 'متضاربة' بين الطموح والأمل والتوجس واليأس تنتاب السودانيين الحادبين على إبقاء بلادهم على الحال التي أفرزتها اتفاقية السلام الشامل من أمن ونمو وتسامح، بيد أن السؤال الذي ما أنفك يتكرر بداية من قادة الصف الأول في الحزبين الشريكين 'المؤتمر الوطني والحركة الشعبية' ونزولاً حتى رجل الشارع، هو عما ستفضي إليه عملية الاستفتاء، وحدة، أم انفصالا، أم حربا. التحرك الدولي والأمريكي على وجه الخصوص جدد السؤال ودفع به إلى السطح، خاصة الإيحاء 'الماكر' الذي بلورته تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن الاستفتاء يعد قنبلة موقوتة (والانفصال قادم لا محالة).


قد لا يبلغ الناس بعد الاستفتاء مبلغ التصالح والتسامح الذي بلغوه بعد اتفاق السلام الشامل في العام 2005، وعليه جاز التنبيه إلى أن التجاذبات بين شريكي الحكم في السودان بشأن الاستفتاء من شأنها جر البلاد إلى درك مهالك الحروب وهول الاقتتال.


والذي يريد السودانيون فهمه هو أن السودان أكبر قطر عربي وأفريقي بحدوده الحالية، وثمة أمل أن يبقى كما توارثته الأجيال وطناً واحداً، صوناً للاستقرار وحفظاً للإنسان. ولكن إن وقع ما لا تهواه الأنفس فالأرض برحابتها الواسعة تكفي لمن عليها بخيرها الدفين ورزق ذي القوة المتين.


معلوم أن الجنوب مساحته (600.000 كم مربع) أقل من ربع مساحة السودان الحالي (2.505.810 كم مربع)، والسودان اليوم يحتل المركز العاشر في العالم من حيث المساحة، أما السودان الشمالي بعد الانفصال (1.905.810 كم مربع) سيكون ثاني أكبر قطر إفريقي بعد الجزائر (2.381.741 كم مربع) والثالث عربياً بعد كل من الجزائر والسعودية (2.240.000 كم مربع) وسيحتل المركز السابع عشر عالمياً في قائمة أكبر الدول، أذن ليست هناك مخاوف تستلزم القلق.


الانفصال تأثيره على الشماليين نفسي أكثر من كونه اقتصاديا أو استراتيجيا أو أمنيا، كما يزعم بعض المسترشدين بالمطامع الإسرائيلية التي يتخوفون منها لرغبة إسرائيل في السيطرة على منابع النيل، وتلك قضية تتجلى أوضح صورها في السدود التي قامت إسرائيل بتمويلها في كل من كينيا ويوغندا وأثيوبيا ولم يتضرر منها السودان الشمالي بالقدر الذي تضررت به الدولة المصرية مثلاً، لاسيما أن مصر (الدولة الشقيقة) كانت قد دعمت الحركة الشعبية خلال سنوات القتال مع الشمال وغابت عنها آنذاك الأضرار المستقبلية التي يمكن أن تجنيها مع ازدياد قوة ومنعة شوكة الجنوب وخططه الانفصالية عن الشمال.


على العكس، فالانفصال تأثيره مدمر بالنسبة للجنوبيين، وإذا أخذنا مثلا قضية واحدة وهي التعليم، سنجد أن ارتفاع نسبة الأمية يعيق مشاريع التنمية؛ ووفقا لتقديرات دولية فإن عدد الخريجين الجنوبيين يمثل نسبة ضئيلة مقارنة بعدد السكان، فهي لا تعدو 35 ألف خريج من مجموع السكان المقدر بما يقارب 7 ملايين نسمة، وتداعيات هذا الأمر ستترتب عليها اختلالات جوهرية ستشل الحياة الاجتماعية والاقتصادية وستتسبب في انخفاض حجم الناتج القومي وتزايد نسب التضخم وسوء الخدمات العامة وذلك من شأنه أن يشعل فتيل أزمة داخلية لن تستطيع الحركة الشعبية مجابهتها.


ولما كان استقرار ووحدة السودان الحالية أكبر الغايات حرصاً صادقاً في الداخل السوداني وزوراً بينناً خالصاً من الخارج، وجب التنبيه إلى أن الأفكار التي روّج لها الغربيون خلف ستار الرغبة في الاستقرار هي في الواقع أفكار مسمومة انطلى زيفها على قلة من القادة الجنوبيين.


هذه المغالطات روجت لها بعض الدول الغربية وتحمل في ثناياها قضية النفط التي يجب أن لا تكون هاجساً شمالياً مهما كانت نتيجة الاستفتاء. وللمتسائل عن حقيقة أن الجنوب أخذ أسبقية التنقيب لانعدام النفط في الشمال، فتلك فرية غربية أخرى صدقها الانفصاليون الجنوبيون، وليعلم السائل أن أسبقية التنقيب بالجنوب جاءت بفعل دواع جيولوجية، وجاهزية الآبار التي حفرتها شركة شيفرون الأمريكية إبان حقبة حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري.


وكما قالها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في زلة لسان ولم يجرؤ على تكرارها، إن السودان يرقد فوق بحيرات من النفط. فالبترول في الشمال ما أكثره في الجرف القاري والأراضي المنخفضة على سطح البحر الأحمر والمياه الإقليمية، وهناك نسب كبيرة موزعة على مناطق حلايب وشلاتين، وشمال حلايب ودلتا طوكر، وكميات تجارية كبيرة بولاية سنار وولايات الجزيرة ونهر النيل والنيل الأبيض والخرطوم ودارفور وكردفان.


ووفقاً لتقديرات الخبراء (المحايدين) فإن احتياطي النفط السوداني المكتشف (Oil Reserves) يتجاوز حالياً 5 بلايين برميل، بينما المخزون النفطي الموجود تحت الأرض أصلاً (Original Oil In Place) يصل إلى 15 بليون برميل، علماً بأن السودان اليوم هو الدولة الثالثة لإنتاج النفط في أفريقيا جنوب الصحراء.


لذا فإن فكرة أن الشمال سيتضرر في حال الانفصال لا يسندها واقع عملي، والاكتشافات التي أعلن عنها مؤخراً في السودان بمربع 14 في الولاية الشمالية خير شاهد على ذلك، حيث أعلنت الشركة الفنلندية المنقبة أنها ستدشن تصدير النفط من المربع مطلع كانون الثاني/يناير المقبل، وأن الاحتياطات النفطية هناك كافية لعشرات السنوات. وخير دليل على وجود النفط في الشمال التأكيدات الصحافية التي جاءت على لسان وزير النفط المصري سامح فهمي بأن بلاده وللمرة الأولى ستبدأ التنقيب عن النفط في منطقة الصحراء في جنوب مصر بالقرب من حدود السودان، وأوضحت وزارته أن شركة جنوب الوادي المصرية للنفط وقّعت عقداً للتنقيب في منطقة الجلف الكبير والعوينات بالقرب من الحدود مع السودان.

 

 وأضافت الوزارة أن شركة أباتشي الأمريكية للطاقة وشركة 'دانا بتروليم' البريطانية وقعتا عقداً للتنقيب عن النفط في منطقة بني سويف، في حين ستقوم شركات أمريكية بالبحث عن الذهب الأسود في واحة الفيوم. وهذا دليل قاطع على وجود النفط وبكميات كبيرة جداً في شمال السودان على عكس ما يروج له من شائعات بعيدة كل البعد عن الواقع، وإلا فلماذا تعلن الشركات الأمريكية والبريطانية عن وجود الخام الأسود على بعد أمتار معدودة من حدود السودان الشمالية وترفض فكرة وجوده في شمال السودان.


صحيح أن هناك مشكلة استراتيجية أوقع فيها حزب المؤتمر الوطني نفسه بالإصرار على استخراج نفط الجنوب وتصديره بدواعي استنزاف قدرات الجنوب النفطية قبل الاستفتاء، الشيء الذي أعطى مردوداً سلبياً على قضية الوحدة، حيث منح هذا الفعل الجنوبيين تقديراً خاطئاً بأنهم يقوتون ببترولهم أهل الشمال، علماً بأن المنهج الاستراتيجي المحفز للجنوبيين لاختيار الوحدة طوعاً كان يستوجب تصدير نفط الشمال والاستئثار بعائداته المالية لخزينة الشمال بعلم الجنوبيين خلال السنوات التي أعقبت توقيع اتفاق السلام الشامل، لإشعار الانفصاليين عملياً بأن الشمال قادر على العيش من دون الحاجة إلى مواردهم.


الثابت للعارفين بالشأن السوداني أن الانفصال سيجعل الجنوب دولة مغلقة على نفسها وبلا منافذ بحرية، وهي قضية عانت منها بشدة دولة أثيوبيا بعد انفصال اريتريا وهذا الواقع يحتم على الدولة الجنوبية المفترضة ضرورة مرور النفط الجنوبي عبر دولة الشمال إلى ميناء التصدير في بورتسودان.


أما خيار تصدير النفط من الجنوب عبر الحدود الجنوبية الشرقية إلى ميناء مومبسا الكيني فهو خيار غير عملي لتكلفته الباهظة نسبة لوجود تعقيدات جغرافية تصعب من نقل الخام إليها تتمثل في انخفاض أراضي جنوب السودان قياساً بموقع مومبسا، مما يتطلب إنشاء محطات عديدة لضخ النفط حتى يصل إلى الميناء الكيني، وذلك من شأنه مضاعفة تكلفة نقل النفط الخام، وميزانية الدولة الجديدة في الجنوب ستعتمد في مواردها الأساسية على عائدات النفط بنسبة 95' لذا فانه من الصعب ترجيح كفة التصدير عبر الأراضي الكينية. خاصة إذا نظرنا إلى عدم قدرة السلطات الكينية على توفير الحماية اللازمة للخط الناقل للنفط من جنوب السودان وحتى ميناء مومبسا الكيني على المحيط الهندي، ولنا في تجربة خطوط أنابيب نيجيريا خير مثال، حيث لم تستطع نيجيريا حماية خطوط الأنابيب ومحطات ضخ النفط في منطقة دلتا نهر النيجر داخل أراضيها، رغم إمكاناتها المالية التي لا تقارن مع كل من كينيا وجنوب السودان.


وهذا الوضع يصب في مصلحة الشمال، لأن الدولة المفترضة في الجنوب ستجد نفسها مرغمة على الحفاظ بعلاقاتها مع الشمال في سبيل تسويق نفطها وبذلك سيتحول النفط الجنوبي ورقة ضغط شمالية، عوضاً عن كونه حقا متفقا عليه كما هو الحال اليوم بموجب اتفاق نيفاشا.


وحري هنا ذكر ما رشح في كواليس حوارات اللجنة الاقتصادية المنوط بها البحث في حيثيات الارتباطات الاقتصادية المتداخلة بين الشمال والجنوب حال الانفصال وعلى رأسها البترول في منطقة أبيي، حيث أبلغ الوسطاء النرويجيون وهم أكثر الغربيين وفاءاً للاتفاقية قادة الجنوب (إن الانفصال سيكون وبالاً عليهم أكثر من الشمال وأن ما سيصيبهم من أضرار اقتصادية وأمنية لا يقارن مع أضرار الشمال).


ليس بالنفط وحده يعيش الجنوبيون، فهناك ورقة الغذاء والجنوب اليوم يقتات من خيرات الشمال التي تصله عبر بوابات النقل النهري، والواقع الجديد في حال الانفصال يحتم على الدولة الجنوبية دفع رسوم ضريبية للتصدير والجمارك وخلاف ذلك من أعباء مالية في سبيل الحصول على الغذاء من الشمال.


بالعودة إلى نذر الحرب ومكامن الخطر، فهي تتجسد بصورة واضحة لا تخطئها العين في المراعي والتداخل القبلي في ولايات التماس وقضايا البترول وتصديره ومن ثم المياه وجميعها نقاط يمكن انفجارها في أي وقت، إلا أن أكثر الأمور إثارة للصراع تكمن في الوجود الكثيف للجنوبيين بالشمال، حيث تقدر أعدادهم بمليوني جنوبي من أبناء قبائل النوير والشلك والأشولي والزاندى والفرتيت والباريا واللاتوكا والمورلي. وهم في الأصل من الحانقين على سياسات قادة الحركة الشعبية من أبناء قبيلة الدينكا بعد أن بطشوا بهم خلال السنوات الماضية ودفعوهم قسراً للبقاء في ولايات الشمال حيث الأمن والرفاه.


الغالبية من أبناء قبائل الشلك والنوير والقبائل الجنوبية الأخرى تنظر إلى السطوة العشائرية لدى قياديي الدنيكا باعتبارها أسوأ وأشد خطراً عليهم من مواطني الشمال، بعد أن رهن قياديو الحركة الشعبية من أبناء الدينكا موارد الجنوب كافة لخدمة مصالح اقتصادية خاصة ذكرت بعض التقارير أن دولة استراليا وحدها تلقت منها في العام 2008 أعلى نسبة تحويلات للأفراد من القادة الجنوبيين عبر البنوك الكينية، وحوادث مماثلة شهدتها بعض العواصم الغربية من بينها لندن في حادثة شهيرة بمطار هيثرو لاحدى زوجات قياديي الحركة الشعبية لتحرير السودان.


لذا فان الوجود الجنوبي المعارض في الشمال من شأنه أن يمثل صداعاً دائماً للدولة الناشئة في جنوب السودان، ومع أي احتمال للصراع يمكن للشمال أن يستغل هذه القوة البشرية المغبونة لمحاربة الحركة الشعبية وجيشها المكون أصلاً من أبناء الدينكا، وهذا الأمر سيترتب عليه تفكيك الجنوب إلى دويلات صغيرة قد يطالب بعضها بالانضمام للشمال.


هناك أيضا مهدد آخر وهو الرعاة، فكما هو معلوم فإن الحدود بين الجنوب والشمال تمتد لقرابة ألفي كيلومتر ومنطقة الحدود تعد من أكثر مناطق السودان تعددية في القبائل والتقسيمات العرقية. والسكان هناك يمتهنون الرعي وأكثرهم من أبناء القبائل العربية في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق يتنقلون من شمال الحدود إلى جنوبها لرعي مواشيهم. ولهذا، يكمن تخوف غالبيتهم من أن تمنعهم حدود الدولة الجديدة من التنقلات السنوية بغرض الرعي وهذا من شأنه إثارة البلبلة بصراع قبلي شمالي جنوبي.


عرف عن أبناء القبائل العربية في تلك المنطقة أنهم ذوو بأس شديد وقوة وشكيمة، دفعت الراحل الدكتور جون قرنق إلى تحاشي مواجهتهم عسكرياً بعد أن شكلوا سداً وحاجزاً طبيعياً لتقدم قواته نحو الشمال طوال سنوات الحرب، وذلك ليقينه بأن الحرب مع أبناء القبائل العربية أشد فتكاً من محاربة الجيش السوداني.


لست بصدد العودة للأفكار التي استدعتها تصريحات هيلاري بالقدر الذي أود من خلاله بث الطمأنينة في نفوس المتخوفين من السودانيين الحادبين على مصالح بلادهم في الشمال والجنوب من احتمالات الانفصال والسيطرة الخارجية على الجنوب واستنزاف قدرات الشمال.


أما الحديث الذي جاء مؤخراً على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما'في مستهل القمة التي'عقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك'حول جنوب السودان وقبل ذلك'في مقابلة مع إذاعة 'إكس إم' الأميركية عن تشمير ساعد الجد الأمريكي لآجل فعل كل شيء حتى يقوم الاستفتاء في السودان دون معوقات، فهو استهلاك سياسي أمريكي والولايات المتحدة ليست لها مصداقية كافية فيما تقوله بالشواهد التي طالعها العالم خلال السنوات الماضية في كل من العراق وأفغانستان.


'
إن كل الذي يجري في أروقة صناعة القرار الأمريكي تحركه لوبيات اقتصادية تهدف للاستئثار بخيرات الجنوب البترولية، ولكن أخر من سيجني ثمار ذلك هو المواطن الجنوبي الذي ستدير له الولايات المتحدة ظهرها مع إطلاق أول طلقة في الصراع المحتمل بين أبناء القبائل الجنوبية كما أدارت ظهرها للعراقيين والأفغان والصوماليين من قبل.
الغريب أن الجنوبيين وحتى بلوغهم هذه المرحلة الحاسمة يفتقدون الحكمة، علماً بأن الأحلام التي يغازلهم بها الغرب ستذهب أدراج الرياح مع إعلان الانفصال، وان كان من صوت جنوبي واحد عاقل فالوحدة هي الخيار الأمثل للجنوبيين أولاً ومن بعدهم الشماليين. لأن الجنوبيين اليوم يحكمون كل الجنوب ويتمتعون بامتياز المشاركة في حكم الشمال، وعلى ذلك فليكن الحكم؟.


لذا فالتكهن بالانفصال هو في الأرجح ورقة مناورة سياسية وابتزاز سرعان ما ستتبدد حال النظر للأمور بعين العقل من أبناء الجنوب الوطنيين، ولكن في المحصلة النهائية فإن العلاقة بين الشمال والجنوب اليوم هي أشبه بعلاقة زوجية قل دفئها.. فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، علماً بأن حكومة الإنقاذ منحت الجنوبيين حق تقرير مصيرهم بعد ان قاتلتهم أشرس قتال، وسنت بعد ذلك قاعدة جديدة لم تشهدها أفريقيا من قبل، وذلك بالسماح لهم بتقرير مصيرهم وحدة طوعية أو انفصالاً سلمياً.


أذن فليختار الجنوبيين كيفما شاؤوا وبكل حرية،'ولكن يجب أن يعلموا'أنهم سيفقدون حق الإقامة والعمل وامتيازات المواطنة في شمال السودان إذا ما اختاروا الانفصال في الاستفتاء.

"القدس العربي"