المتضرر الرئيسي../ خالد خليل

في ميزان الربح والخسارة، وفقًا للتقسيمات القطاعية للشعب الفلسطيني، من الواضح أن المتضرر الرئيسي من المفاوضات السلمية الجارية حاليًا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هم عرب الـ 48 بجزئيهم اللاجئ في الخارج والثابت على أرض الوطن. لكن من الواضح أيضا أن ولوج مثل هذه الحسابات على أساس التقسيمات المذكورة يروق كثيرًا لأعداء الشعب الفلسطيني ويخدم أهدافهم الاستعمارية على صعيد تفكيك المتفكك وتجزيئه إلى أبعد الحدود حتى تصفية القضية الفلسطينية خصوصًا والعربية عمومًا.

 

المفاوضات المباشرة يجب أن لا تؤرقنا فقط بسبب تجميد أو عدم تجميد الاستيطان كما هو الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، وإنما لأنها تتضمن جميع مخاطر التصفية الاستعمارية لقضيتنا كشعب وكأمة على السواء.

 

فهذه المفاوضات تأتي في أشد حالات الضعف الفلسطيني وفي مرحلة نفاذ إسرائيل على مستوى النظام العربي والرسمي برمته.

 

القيادة الفلسطينية تعيش بالكامل على ميزانيات أمريكا وأوروبا وتنفذ مشاريعهما بأمانة متناهية، في حين أنّ الأنظمة العربية وتحديدًا أكبر وأهم دولة عربية من حيثُ الحجم والدور والوظيفة (مصر)، انتقلت نهائيًا إلى معسكر ما كان يسمى في الماضيالأعداء”.

 

المفاوضات المباشرة التي تتزامن اليوم مع الذكرى العاشرة لهبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية التي امتزجت فيها دماء الشعب الفلسطيني في كل أنحاء الوطن من القدس وحتى عرابة البطوف، وسقط إضافة إلى شهداء الداخل الثلاثة عشر أكثر من 4 آلاف فلسطيني جراء الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على طول سنوات هذه الانتفاضة، تثبت مجددًا وحدة القضية الفلسطينية سياسيًا رغم محاولات التجزيء المتواصلة منذ استعمار فلسطين.

 

المطالب الإسرائيلية الرئيسية في هذه المفاوضات تؤكد بدورها أيضًا على هذه الوحدة السياسية من حيث المضمون. إسرائيل تبحث عن اعتراف دولي وعربي بها كدولة يهودية وتحاول تصفية وإغلاق ملف اللاجئين بشكلٍ نهائي وتفتح مجددًا ملف التبادل السكاني وهذه المرة من على منصة الأمم المتحدة. إضافة إلى صفقة نتنياهو-اوباما هذا الأسبوع والتي يتم من خلالها مقايضة تجميد الاستيطان لأشهر قادمة برسالة ضمانات أمريكية بشأن يهودية الدولة والحدود الآمنة.

 

وإذا كان نتنياهو تنصل من تصريحات ليبرمان فإنّ تنصله لا يطال قضية التبادل السكاني بل هو ضد فظاظة  تصريحات ليبرمان فيما يتعلق برفض السلام وإعلان فشله المحتوم.

مواضيع التفاوض هذه المرة مرتبطة مباشرة بكل أجزاء الشعب الفلسطيني وفلسطينيي الداخل بشكلٍ خاص في كل محاور الصراع الاستراتيجي مع الاستعمار والحركة الصهيونية.

 

وهذه المفاوضات تفرض على فلسطينيي الداخل أن يكونوا رأس الحربة في رفض مشروع التسويةالتصفية، ليس من منظار أن أهل مكة أدرى بشعابها، وإنما لأنّ الخطر داهم لحرق الأخضر واليابس والرجوع بالقضية الفلسطينية- قضية العرب الأولى القهقرى إلى عشرات السنين. في حين تضيع السلطة جميع الفرص حتى لاستثمار الجزئيات المتعلقة بالمفاوضات ككسب الرأي العام فيما يخص الاستيطان وجرائم الحرب والتقارير الأممية التي أدانت إسرائيل.

 

على عرب الداخل تمثل دروس الانتفاضة وهبة القدس والأقصى وطرح مشروع كامل متكامل على صعيد القضية الوطنية الكبرى، تكون فيه قضية المساواة المدنية أحد أركانه وليس الركن الأساسي فيه.