قمة سرت الطارئة "تنقذ" المفاوضات  أم فلسطين؟!../ نزار السهلي*

قمة سرت الطارئة "تنقذ" المفاوضات أم فلسطين؟!../ نزار السهلي*

* كاتب فلسطيني مقيم في دمشق

لن يكون مفيدا أن يتم توجيه الأنظار إلى القمة العربية الطارئة في مدينة سرت الليبية، ومقررات نسختها العادية في آذار الماضي، وظروف انعقادها تشبه كل الظروف المحيطة بانعقاد كل القمم العربية منذ القمة الأولى في انشاص عام 1946 إلى يوم التاسع من تشرين الأول 2010، قمم عادية وطارئة  وموسمية، لم تغير من واقع الحال شيئا، فعلى العكس تماما، إذا أخذنا وثيقة سرت الماضية المتعلقة، بربط المفاوضات بوقف الاستيطان، والالتزام بسقف زمني محدد لها، والإعلان الماضي المتعلق بدعم مدينة القدس" ودعم صندوق القدس " ب500 مليون دولار لم يصل منها شيء، نجد أن المشاريع الاستيطانية في المدينة وعمليات هدم البيوت وطرد السكان  متواصلة، و لا تقيم وزنا لكل بيانات القمم الصادرة عن أية قمة. 
 
تكرار ذات الجمل والبيانات البلهاء، وصياغة شعارات الدعم للقدس وللمفاوضات و"لعملية السلام" والمبادرة العربية المرتبطة بخيارات العرب السلمية، أتاحت للكوارث المتلاحقة فوق الجسد العربي أن تستفحل، دون أن تقدم فعلا مباشرا على الأرض يصون كرامة أذلتها آلة العدوان الإسرائيلية.
 
وقمة بعد قمة، تبتلع إسرائيل في جوف الاستيطان، أحلام "الدولة" الموعودة، وما هو مؤكد أن إسرائيل هي المطمئن الوحيد من اجتماع بعض القادة العرب، التي تجد في شعاراتهم الممجوجة عن التحديات المصيرية التي تواجهها شعوبهم مع مقررات القمم عن الوحدة والتعاون العربي والدفاع العربي والوحدة الاقتصادية كلها مفردات شكلت طوق النجاة، لإسرائيل للإفلات من العقاب على جريمتها المتمثلة باغتصاب فلسطين وفرض النكبة على الشعب الفلسطيني واستمرار العدوان المرادف لخطاب السلام العربي.
 
ومنذ أن طرح العرب مبادرتهم "الشهيرة" في قمة بيروت 2002، وامتداد المفاوضات لعقدين منذ مدريد والى اليوم، نجحت إسرائيل وأمريكا في ترويض المفاوض الفلسطيني والعربي، الذي جرد نفسه من كل الضمانات
وأسباب المناعة والضغط والقوة والمقاومة أمام سيل العدوان الجارف، وتمسكه بأوهام بددتها آلة العدوان والقتل
وسياسة الانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل.
 
يلوح المفاوض الفلسطيني، في وجه إسرائيل، بورقة الذهاب لمجلس الأمن، وهو ما ينطبق على المثل الشعبي
القائل " قالوا للكذاب احلف اليمين، قال جاء الفرج" وهي نكبة الفلسطينيين والعرب في تجربتهم مع مجلس الأمن والفيتو الأمريكي الذي سهل تطور واتساع رقعة العدوان الإسرائيلي في العالم العربي، والتعويل الفلسطيني والعربي على مجلس الأمن والجهود الأمريكية، لن تجبر إسرائيل على الإذعان للحق العربي.
 
وكل تعويل لا ينطلق من الذات، أي أن يعول الفلسطينيين على أنفسهم أولاً، وعلى مقاومتهم بإطلاق إستراتيجية
قائمة على وحدة الصف الفلسطيني أساسها مقاومة الاحتلال وطرده، ووقف التنسيق الأمني وإطلاق يد الشارع الفلسطيني لمواجهة العدوان ودون ذلك تبقى شعارات الانسحاب من المفاوضات والطلب من واشنطن مواصلة الجهود واستقبال اشكنازي في بيت لحم ورام الله وثناءه على جهود ضباط الأمن الفلسطينيين، تسقط كل الشعارات الذي يعتقد واهما المفاوض الفلسطيني أنه متمسك بثوابت يطلقها في وجه الشارع العربي
وكل تعويل عربي، على أمريكا وجهودها غير المحايدة، وإسقاط أسباب الضغط والقوة العربية لن تجدي نفعا.
 
قمة سرت الطارئة، تدل على أن كارثة حلت، أي أن "الطارئ " يدل على استثناء يستوجب الوقوف عنده
والمطلوب منه التحرك السريع على الأرض، حتى لا يكون الأثر البليغ لكارثة قادمة ومستمرة على أنها عابرة مثل أخواتها، لا يريد المواطن العربي أن يستمع لخطابات تتحول إلى وثيقة من وثائق المؤتمر كما هي الحال
ويجلد بها المواطن لحين التئام أخرى، ما يجري اليوم على ارض فلسطين، يصم الأذن من خطابات جوفاء ويصيب الأرجل بداء الكسح بدون فعل، لمواجهة العدوان الذي اكتفينا بإحصائه، من قوانين عنصرية
ومصادرة الأراضي إلى تهويد القدس وإشهار لاءات إسرائيل في وجهنا لمنع عودة اللاجئين والقدس والأرض.
 
لذلك وخوفا من السقوط في الوهم مجددا، نحن نطالب القادة العرب ووزراء الخارجية، أن لا ينتظروا موقفا أمريكيا وإسرائيليا جديدا يهبط عليهم، ذات صباح أو مساء، وليكن هو القرار العربي، في مرحلة جديدة طال شوق المواطن العربي له، حتى لا تدخل قرارات القمة في عالم الغيب الذي ألفه النظام الرسمي العربي وحتى لا نكون حالمين وطوباويين، ندرك أن هناك آلاف العقبات لتوحيد كلمة العرب والفلسطينيين، لأن العرب لديهم ملايين المشاكل وأمريكا غير مستعدة للضغط على إسرائيل، وكل معول على أمريكا وإسرائيل لا يعول عليه، وبالتالي نحن نعول على وهم حدوث زلزال يغير من واقع الحال.
 
وإذا كان المواطن العربي والفلسطيني، يستمع طوال حياته المعاشة، وحياة من سبقه لشعارات من نوع إن إسرائيل لا ترغب في السلام، وإن العدوان مستمر وموقف أمريكا والغرب يحمل نفاقا وتدليسا ومحاباة لإسرائيل، وإن نوايا إسرائيل باتت مكشوفة وأطماعها لم تتغير، وان أحزابها المختلفة لها لون واحد من العدوان
وان قرارات إدانة إسرائيل لا طعم ولا لون لها في عالم لا يحترم الضعفاء، إذاً على ماذا الرهان؟
 
ويبدو الموقف الفلسطيني، الزاحف باتجاه لجنة المبادرة العربية، حاملا بكائية تحميل إسرائيل مسؤولية تعطيل المفاوضات، وكأنه لا يعرف أن إسرائيل هي بالأساس مشروع استيطاني استعماري قائم على سلب الأرض وتطهيرها من سكانها وهو ما يستوجب فعلا مقاوما بديلا عن عجز البرامج وعقم العقل السياسي الفلسطيني والعربي، الذي مرر كوارث، لن تمحيها ولا تحميها قمم عادية أو طارئة تعول على أمريكا ولا تعول على الشعب العربي الذي ينتظر فعلاً لا قولاً صم أذنيه منه وحفظه دون معنى عن ظهر قلب. فمتى يصدر القرار ليفرج عن الفعل الحبيس لمواجهة الإرهاب الصهيوني، الذي اكتوت منه شعوب المنطقة من عدو عولنا عليه بكل آمالنا لإنقاذ المفاوضات وضياع كل فلسطين!!