من يتابع المتابعة؟!/ خالد خليل

مواجهة العنصرية الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين أصحاب البلاد الأصليين أصبحت ضرورة ملحة ينبغي أخذها على محمل الجد مِن قِبل جميع التيارات والقوى السياسية على ساحتنا، ليس لأنها أمر جديد ومستحدث، وإنما لأنها في تفاقم خطير ولا تطال فقط حقوق فردية ويومية هنا وهناك، بل تهدّد الوجود السياسي والثقافي والمادي لنا كمجموعة قومية وكأفراد.

الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل مُصرّة على قوننة هذه العنصرية وتجريد الفلسطيني في هذه الديار من أبسط حقوقه الإنسانية في إطار سياسة الفصل العنصري على جميع الصعد والمستويات.

لا شك أنّ قيادات الجماهير العربية المنضوية في إطار لجنة المتابعة العليا مدركة تمامًا لخطورة هذا الوضع وغير غافلة عن تداعياته ودلالاته السياسية. وعلى المستوى الرسمي اتخذت هذه القيادات قرارات هامة في الأسبوع الماضي  من ضمنها قضية التدويل ورفع المسألة أمام المؤسسات الدولية ومن ضمنها أيضًا اتخاذ خطوات نضالية محلية مثل تنظيم نشاطات احتجاجية ومظاهرات وصولاً إلى تنظيم يوم ضد العنصرية يشمل اضرابًا عامًا ومظاهرات قطرية.

المقلق في الأمر أن وتيرة التحضيرات لهذه النشاطات غير بارزة أو محسوسة، ولا نعرف من يتابع قرارات المتابعة. ويبدو أنه لا يوجد جهاز من هذا القبيل  داخل أعلى لجنة تمثيلية للجماهير العربية... حتى مظاهرة كفر قاسم التي تقرر تحويلها إلى مظاهرة ضد العنصرية تنظم بجهود محلية، وقرار المتابعة للأسف ركوب على هذا الجهد المحلي المبارك.

ليس من الخطأ تفاعل الجهود وتظافرها من أجل انجاح النشاطات الاحتجاجية، لكن من المعيب أن تكون القرارات ناتجة عن قلة الحيلة فقط، ومن المعيب أن تكون الخلافات السياسية بين الأحزاب المختلفة سببًا في انحسار النضال الجماعي لفلسطينيي الداخل.

مسألة العنصرية من المفروض أنها توحّد الجميع والنضال لوقفها مسألة مشتركة ويجب أن لا تخضع للصراعات الحزبية. ولا يجوز أن يبقى مصير النضال الفلسطيني في الداخل مرهونًا بالمزاجية الحزبية.

النضال ضد العنصرية ثابت من ثوابتنا الوطنية ولجنة المتابعة يجب أن تكون إطارًا جامعًا وموحِّدًا لهذا النضال ولكل النضالات الوطنية والمدنية المشتركة للجميع وذلك بغض النظر عن اختلاف المنطلقات الفكرية والعقائدية.

إنّ القصور بإستكمال بناء جهاز تنفيذي داخل هذه اللجنة يشكّل ضررًا مباشرًا على منجزات الجماهير العربية ويضعها في حالة من الانحسار والتراجع أمام التحديات المفروضة عليها عنوةً مِن قِبل الدولة ومؤسساتها. وإذا كان هذا القصور مقصودًا فإنّ ذلك جريمة بحق هذه الجماهير وحقوقها، وإذا كان غير مقصود فإننا أمام حالة من البؤس والتراجع.

مسؤولية الخروج من هذا الوضع المزري تقع على عاتق الجميع دون استثناء حتى مع وجود تفاوت بمسؤولية هذا الطرف أو ذاك. لذلك فإننا ندعو كافة القوى والأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤولياتها ووضع مسألة النضال المشترك في سلم أولوياتها ومن خلال لجنة المتابعة، وهذا يتطلب على الاقل الاتفاق على استراتيجية وبرنامج عمل موحدين وتشكيل الآليات التنظيمية الملائمة للتنفيذ. ومن ضمن ذلك استحقاق تسديد الالتزامات المالية ليتسنى تفعيل هذه الآليات على الوجه الصحيح.

اما اذا كانت هناك نية من قبل اطراف معينة لتعطيل عمل اللجنة فليتحلوا بالجرأة ويعلنوا موقفهم على الملأ.