إلى أين نسير؟.. /محمد الحلبي

حكمة بليغة حوت روائع المعاني وأصالة وعمق الرأي. والممكن وفق المنطق أمنية أو رغبة تقدم على شكل طلب ليتمكن أصحابها من الحصول على ما يُمكنّهم غيرهم منها، لا ما يريدونه ويطمحون إليه، وما يمكنَّ منه هو النزر اليسير وأقل بكثير مما يطلب. ولكن فن المستحيل إذا قادته إرادات مؤمنة وناضجة وواعية تتقن العمل في إطار مساراته المتعددة من المقاطعة بشقيها السياسي والاقتصادي للأعداء وداعميهم، وتمتين للجبهة الداخلية، وتوسيع دائرة المؤيدين والأنصار يساندها عمل إعلامي متقن ومتفوق يبصّر ويوضح عدالة ما يعمل لأجله على البعدين الإقليمي والدولي، والعمل الكفاحي يتربع فوق كل ذلك يشده إيمان ثابت وراسخ بالوطن وحقوقه غير الخاضعة للمساومة والتضييع، بل على هذه الإرادات أن تبرع في الإعداد والتحضير والاستفادة من الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة الموجودة والواجب تطويرها دائماً، ولم تقصر تحركها على مسار واحد بل شمل أغلب المسارات القابلة للتبديل في أساليبها والانتقاء والاختيار والتفضيل بين أولوياتها، فالإبعاد أحياناً لكل تحرك قد يضر بالهدف، ففي هذه الأضمومة حتماً إلغاء للاستحالة وتحقيق الأماني.

وبديهية أخرى تاريخية على مستوى الشعوب والأمم وحياتية على مستوى الأفراد تؤكد عدم التوازن بين الضعيف والقوي، وبين الغاصب المحتل وصاحب الحق الشرعي المحتلة أرضه، ووقائع التاريخ أثبتت أن لا حق من دون قوة تفرضه، ولا قوة دائمة بدون حق يدعمها، ولا حق بدون علم شامل يرسخه، والحق من سماته عدم التبعيض والتصغير أو التكبير فليس هناك ربع حق ولا نصف حق أو جزء منه. والاحتلالات والسيطرة والنهب يحتويها جميعها نهج القوة غير المدعومة بالحق ومآلها ومهما طال زمانها الهزيمة والخسران. والأمثلة المعاصرة في الجزائر وليبيا وفيتنام.

إذاً فالاستنتاج العقلي يقودنا إلى أن منطق الحق المدعوم بالقوة هو المنتصر أبداً وهو السباق لكل عمل سياسي، لكن السياسات الوطنية ملازمة للحق والمقاومة وداعمة لهما في إطار تحركها الدائم والمستمر في تناسب محسوب تقدم الدعم والزخم ممهدة لما يراد ويطمح له، وهي الحاصدة لنتائج الانتصارات المعيدة للمظلومين حقوقهم، وغير ذلك عبث وهراء وضياع للوقت والزمن ولإشاعة الإحباط في ذهن الشعوب المصابة بنكسة أو نكسات.

هي مقدمات آثرت أن أثبت من خلالها الركائز والأسس المعتمدة والمعروفة عبر التاريخ في الذهن العربي حتى لا يحار ويضيع في متاهات الحلول والتصريحات والمشاريع والتسويات. والماضي القريب خير دليل ومؤكد ومثبت لها، وطالما أن القضية الفلسطينية هي أصل ومحور القضايا العربية والتي تركت بصمات لها على مجمل الواقع العربي في جميع مناحيه الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، بل وأثرت في ذهنية ومشاعر الإنسان العربي. فالألم والأمل يتقاذفانه بين قطبيهما، فهو بين فرح تنبت أمنياته كزهور الربيع وبين حزين متألم يقتل الألم والبكاء قسماً من خلاياه وكيانه وهو يرى صور الضحايا والشهداء وخاصة الأطفال منهم.

لقد جرّب العرب سيما منظمة التحرير الفلسطينية العمل السياسي قبل فترة طويلة من الوصول إلى النصر في إطار فلسفة المسار الذي يقال عنه التوجه مع التيار لا ضده، والتيار هنا جارف مؤذٍ بل قاتل أحياناً. وكانت البداية عندما عدلت المنظمة عام 1973 خططها ببرنامج التقاط العشر تحت اسم "البرنامج المرحلي"، صاغت فيه نقاطاً مبهمة تتيح للمنظمة المشاركة بالتسويات. وكان ذلك منطقياً إن اعتبر ذلك نهجاً مرحلياً، لكن أن يكون المنطلق ضمن مسلسل التنازلات ففي ذلك كل الخطأ والمقتل. ففي عام 1988 أعلن المجلس الوطني عن برنامج دعا فيه إلى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة على قاعدة قراري مجلس الأمن 242- 338، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير،عندها رحبت أمريكا بذلك التوجه واشترطت للدخول مع المنظمة في حوار ثلاثة شروط:

1- الموافقة على القرار242.
2- وقف العمليات العسكرية ضد"إسرائيل".
3- إعلان نبذ العنف.

وبعد شهر من الإعلان عن البرنامج وقع الرئيس عرفات على وثيقة استوكهولم كان ذلك في كانون الأول1988، والتي تضمنت اعترافاً صريحاً بالكيان الصهيوني وبالقرارين 242،338 ونبذ الإرهاب، والمؤسف أن يوقع قائد للمقاومة على صك يحوي هذه الكلمة، وكانت المكافأة على ذلك كله أن تجري المنظمة مباحثات "قيل عنها يومها حوار الطرشان" مع السفير الأمريكي في تونس ولا أكثر من ذلك.

وشجعت التنازلات الرئيس بوش وهو ليس بحاجة لها أن يقدم رؤيته للتسوية في حزيران عام2002، ووضع شروطاً مستحيلة أهمها مطالبته بإنهاء الانتفاضة وتغيير القيادة الفلسطينية، وازدادت طلبات التنازل والقرارات الداعمة لها فكانت خارطة الطريق بمسوداتها الثلاث تدرجت من السيء إلى الأسوأ، والأخيرة اعتمدت نصاً يقطع التمويل الخاص والعام عن الجماعات المتشددة الفلسطينية ،بل وأضافت كافة أشكال الدعم، تلك الخارطة كانت الوليد الشرعي للجنة الرباعية والأخطر ما فيها في بند الالتزامات الأمنية المطلوبة فورياً: إيقاف إطلاق النار وبدون شروط، واعتقال المقاومين وجمع السلاح غير المرخص، ومع كل ما فيها من غبن وضيم دفنتها تحفظات شارون الــ 14 تحفظاً، ومن ثم اعتماد الرئيس بوش لأفكار شارون الجديدة في عملية ما سمي بالفصل الأحادي.
تقصدت التركيز على هذا الجانب تحديدا ولم أذكر بالتنازلات التي تمت بشأن الحدود والقدس وعودة اللاجئين.

وعلى الجانب الإقليمي العربي والساسة العرب أجمعوا سابقاً وحالياً وربما لاحقاً أن الاحتلال الإسرائيلي وقضية ومصير الشعب العربي الفلسطيني من أولى اهتماماتهم ففي 5/9/1964عقد مؤتمر القمة العربي الثاني بمدينة الإسكندرية. وقد رحب المؤتمر بقيام منظمة التحرير الفلسطينية، لكن اللافت للنظر في قرارات هذا المؤتمر قرار لا علاقة له بالموضوع البتة، فلقد تقرر تشكيل مجلس عربي للبحوث الذرية السلمية وعمر القرار اليوم 42 عاماً، وغرابة القرار تستدعي منا غرابة الدعاء أن لا يمد الله في عمره الورقي ليتجاوز القرن، وفي أعقاب حرب عام1967 وتوسع الاحتلال ليشمل فلسطين بكاملها وأجزاء من سورية ومصر والأردن، انعقد في الخرطوم مؤتمر قمة اشتُهر عنه لاءاته الثلاث لا صلح... لا تفاوض... لا تنازل...

وفي 24/10/1988 كان مؤتمر قمة الجزائر وقراره بتقديم كافة أنواع المساعدة والدعم ضماناً لاستمرار مقاومة الشعب الفلسطيني وانتفاضته، وبعد ثماني سنوات وفي 26/9/1996 كان مؤتمر القاهرة حيث أكد تمسك الدول العربية بمواصلة مسيرة السلام لتحقيق السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي في ظل الشرعية الدولية، ووفقاً لمبادىء مؤتمر مدريد وخاصة الأرض مقابل السلام، وفي قمة عمان 28/3/2001 تقرر الاستمرار في توفير الدعم المالي والسياسي لنضال الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، وفي 28/3/2003 اعتمدت المبادرة السعودية كمبادرة سلام عربية، ومن ضمن بنودها الدعم الثابت للشعب الفلسطيني حتى تتحقق مطالبه العادلة والمتمثلة بحق العودة وتقرير المصير وقيام دولته المستقلة وعاصمتها، بل وأكثر صيغة الاعتزاز بالمقاومة اللبنانية والصمود اللبناني والمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين في السجون "الإسرائيلية". واعتبر المؤتمر أن أي اعتداء على لبنان أو سورية اعتداء على الدول العربية جمعاء، وأكد الجميع على التوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل وذات الاتجاه كان بالنسبة للعراق من المطالبة باحترام استقلاله وسيادته وأمنه ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية.

ونظرة سريعة للجانب العربي الفلسطيني خاصة، والعربي عامة، وتحديداً في هذا المجال المقاومة والعمل السياسي، نجد أن جملة كبيرة من التراجعات والتنازلات وحصادها يشبه حصاد الهشيم، والهشيم هو العشب اليابس في أرض الله الواسعة، ولربما لو تحدثنا عن تيه وضياع الحقوق من الحدود إلى حق تقرير المصير ومئات القتلى وآلاف الجرحى، والتوقف عن تقديم الدعم والعون لوجدنا أن الحصاد لم يعد هشيماً بل حصاد للريح وحتى بمناخل ثقوبها واسعة.

واليوم يطالب الرئيس الفلسطيني حكومة المقاومة بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف، وحتى لو تم تشكيل حكومة وحدة وطنية إضافة إلى الاعتراف أيضاً بكل الاتفاقات الموقعة وعلى الرغم مما عمرت به من تخل عن الحقوق، ونبذ العنف في رأيه لربما يجب أن يتماشى مع سيئة الذكر خارطة الطريق من اعتقال للمقاومين وتجريد للأسلحة. والموقف العربي، وبعد أن كان يشدد على دعم المقاومة سياسياً ومادياً، هبط الدعم إلى عنوان بلا مضمون بل أضاف حصاراً على الشعب المحاصر، وتوقف تقديم المال له حتى من أجل لقمة العيش، وسدت المنافذ جميعها وبطرق سيئة ووضيعة ليزداد الجوع وتكبر وتعظم الفاقة.....

إسرائيل تحاصر وترفض إعطاء الفلسطينيين نصيبهم الشرعي من الضرائب المجتباة، وأمريكا تحاصرهم أيضاً وتضغط على الأوروبيين لمحاصرتهم وحتى على الجميع للغاية ذاتها، والعرب ومن المؤسف ينهجون النهج ذاته بل يتشددون في عدم التعامل مع الحكومة واستقبال ممثليها. لقد حولوا وقزموا عناوين النضال الفلسطيني ليصبح الراتب الهم الأول للموظف الفلسطيني، بل استغل البعض الواقع المؤلم لإضعاف التمسك بكل الشرائع السماوية والأرضية، وعلى الجانب الآخر"فإسرائيل" ما زالت ومنذ إقامة كيانها عام 1948 تتحدث فقط عن السلام بدءاً من المذكرة التي وقعها بن غوريون والعديد من الصهاينة، وما زالت المقولة مستمرة عنيفة حيناً وناعمة أحياناً تتماشى، والظروف الزمنية المتبدلة، لكنها مستمرة في كل ما يعارض حتى أولويات السلام من توسع وبناء المستوطنات والجدار، وقتل واغتيال القادة وكل من أسهم في الدفاع عن بلده، وقتل الأطفال الذين لم تحمهم الشرعية الدولية ولا الإنسانية المعاصرة ولو بكلمة تقال، ويتوسع العدوان إلى لبنان والتآمر إلى قلب العراق من إذكاء للنعرات وتدريب للقوات الحالمة بدولة وإقليم انفصالي.

ويبدو أن قرارات قمة بيروت أصبحت كغيرها حبراً على ورق حتى تجرأ مؤخرا مسؤول عربي ليقول وفي نيويورك : "إن التقارب بين إسرائيل وبلده سيكون أسرع بكثير مما يعتقد"، وأمريكا الحليف الاستراتيجي"لإسرائيل" في جميع المجالات سيما العسكرية منها اختطت الخط نفسه في التمسك بالثوابت الداعمة لهذا الكيان، وعند قيامه عام 1948 سارعت بالاعتراف به والرئيس ترومان يفخر بأنه "قورش" الجديد الذي أعاد اليهود من السبي البابلي إلى "أرضهم" في فلسطين. والدعم مستمر بكل جوانبه ولطالما خاضت أمريكا الحروب بشكل غير مباشر مع "إسرائيل" وقدمت السلاح لها، وفي أعقاب حرب تشرين عام1973 أقامت جسراً جوياً لإنقاذ جيشها من هزيمة محتملة، وفي العدوان الأخير على لبنان لم تتوان عن تزويدها بالقنابل والأعتدة المتفوقة، ومن يتتبع السياسة الأمريكية يجد أن أكبر عدد من نقضها "الفيتو" للقرارات الدولية يصب في صالح دولة العدوان، وحتى المماطلات السياسية لوقف العدوان على لبنان مارسته وبشكل قميء وبعيد عن الصبغة البشرية، ولمزيد من الدعم طرحت على لسان وزيرة خارجيتها مشروع الشرق الأوسط الجديد عند بدء العدوان الذي سمته مخاضاً للولادة الجديدة لتفتيت المنطقة العربية وإضعافها وإدخال "إسرائيل" في هذا النسيج مع بعض الدول الآسيوية لتزداد الخلافات، والخلافات العربية كافية ووافية لحد الآن. كل ذلك لتبقى حليفتها أقوى من الجميع والقادرة على تنفيذ ما تريدانه معاً، إنها استراتيجيات ثابتة تجمع الطرفين المعاديين للأمة العربية بينما استراتيجيتنا الوحيدة كعرب السلام ولا شيء غيره.

واليوم سؤال يطرح ما الذي جرى وبدل الظروف المحلية والدولية حتى يعاد الحديث ويطلب من الأمم المتحدة الممثلة بمجلس أمنها مناقشة الأوضاع في المنطقة، والعودة إلى إقرار سبيل للسلام بدعوى أن القضية الفلسطينية هي المحور والمركز والدافع لكل ما يجري من هزات وصراعات، وشبه المؤكد أن نتائج الحرب على لبنان وانتصار القلة المؤمنة على الجيش المنتفخ أسلحة متطورة وغلواً عاتياً، دفعتهم لهذا الطلب،لكن الخطأ كان في التقدير فالآخرون يريدون تعويض الخسائر والمكاسب التي لم تحقق عبر الحرب يريدون تحقيقها عبر السياسة وهذا همهم الأو.

فلا غرو أن تتسارع دول عدة لتقديم جنودها لتنضم إلى قوات "اليونيفيل"، والحكومات العربية تريد كسباً سياسياً من النصر وتجاهلوا بأنهم لم يقدموا لأبطاله ولو القليل بل ربما عارضوا في البدء، والكل يتذكر ما تم في الأيام الأولى للمعارك من مواقف مخزية، وسنة الحياة تقرر حقيقة جلية فالحصاد يجنيه من حمل المنجل بيده لا من قذف حامليه واتهمهم، وطالما يبحث الخصم عن نصر سياسي بديلا ً لفشله العسكري فهو غير مؤهل لتقديم أي شيء، ومن تتبع الأخبار يجد قدرة خلاقة جديدة انبعثت لإحياء الميت من الآراء والأفكار، فالسيد أمين عام الجامعة العربية نعى منذ زمن ليس ببعيد مشاريع التسوية والسلام لكنه يصول ويجول في الأيام الأخيرة في الأمم المتحدة، والسيدة رايس ذاتها، وقد دفن رئيسها خطة اللجنة الرباعية وخارطة طريقها باتفاقه مع شارون، تعيد الروح للخارطة، وهي ستصول وتجول في البلاد العربية في موعد لم تحدده حتى الآن للغاية ذاتها، لكنه حدد مؤخرا واقتصر اللقاء على الأصدقاء.

إنها خطوط التعارض والتطابق والتداخل في العمل السياسي حتى يكاد المرء أن يحار بينها، لكن مشهداً واحداً ثابتاً يعرفه وبنفس المستوى المتتبع للسياسة والإنسان العادي أن الصراع بين طرفين أحدهما ثابت على استراتيجياته ويخطط لتنفيذها، والآخر لاهث متعب حول سرابات ضائعة وحتى غير موجودة ولا يملك من إمكانات القوة إلا الركض والضياع.

لقد وضع المراقبون والمتابعون للعمل السياسي احتمالات ثلاثة لما سيصدر عن مجلس الأمن وبعد دعوته للبحث في موضوع الشرق الأوسط، كان أولها وهو الاحتمال الأقوى ولربما كان الوحيد وهو:
نسيان وتجاهل الموضوع وإصدار إعلان عن الاجتماع، وهذه عادة ألفناها بانتظار زمن رديء وأسوأ قادم يعاد فيه الطلب للمناقشة، ومن ثم نسيانه ثانية وثالثة ولنبق في دائرة النسيان.

والاحتمالان الآخران والمستبعدان بكل الرؤى هما:
- صدور بيان عن المجلس يحتوي عناوين فقط تتحدث عن أهمية السلام وضروراته للمنطقة والعودة للشرعية الدولية.
- صدور قرار عن المجلس ذاته إذا تشدد الطرف العربي وعمل من أجل ذلك. والقرار سيكون كغيره يحتوي على عنوان بدون مضامين، وعلى بعض الكلمات المبهمة القابلة للتفسير والتأويل في كل الاتجاهات، ما عدا الاتجاه السليم المنصف، وسيطلب ويطالب الأطراف المعنية بإجراء المباحثات لحل المشاكل القديمة ولربما أضيف لها المستعصية حتى لا يوجد أي حل لها.

لقد اختلف العرب حتى في هذا المجال على الزمن والطريقة كما صرح بذلك السيد وزير خارجية قطر، لكن إسرائيل سارعت إلى رفض الطلب قائلة إنه توجد منتديات كافية خارج المجلس لمعالجة هذا النزاع، واتفقت معها الولايات المتحدة ومنعت مجلس الأمن من إصدار بيان ختامي والاكتفاء بإصدار إعلان وكان لهم ما أرادوه.

حكاية عمرها طال أمده، وبداياتها كانت وهم بل أوهام، وبقاؤها بذات النمط حصاد للريح لأن المنطق والأسس الفكرية لم نتقيد بها، ولأن التجارب المرّة لم تعلمنا، وعندما تصرخ الحقائق في وجوه بعض المسؤولين يديرونها ويغلقون أعينهم حتى عن الرؤية الصحيحة.

إن المقاومة هي الحل الأساس إن توفرت لها الإرادة الواحدة الواعية المدركة، والمقاومة اللبنانية أكدت ذلك.
ثمة حتمية تبدو بجلاء وهي ضرورة العمل الجماعي لأنه وضح أن الجميع مستهدف ومن ينكر ذلك يخدع نفسه أولا ً، والخيارات موضوعة أمامنا فإلى أين نسير؟!...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018