احذروا بوش الجديد في فرنسا – ساركوزي../ د.عبد الرحيم كتانة

يسطع منذ سنوات نجم سياسي فرنسي مغمور هو نيكولاي ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي والمرشح القوي عن الحزب الحاكم للانتخابات الرئاسية الفرنسية. ويلاحظ المتتبع لسيرة هذا السياسي ظهور نغمة جديدة في الخطاب السياسي الفرنسي تتعدى تأييدا عاديا للسياسة الإسرائيلية الأمريكية إلى المغالاة في هذا التأييد ووصولا إلى التبعية- ربما.

تعودنا على نهج استقلالي! فرنسي عن النهج الأمريكي على امتداد نصف القرن السابق، حيث كانت فرنسا تحسب على أنها صديقة للعرب! إلا أن الانعطافة الكبرى بدأت مع ساركوزي وحتى مع شيراك نفسه ( الموقف في لبنان ومن إيران ) حيث بدأت المواقف تتطابق مع موقف المحافظين الجدد.. فما هي الأسباب والمعطيات التي تقودنا إلى هذا الاستنتاج؟

لقد لمع نجم ساركوزي، خصوصا في موقفه من المهاجرين العرب والأفارقة في انتفاضتهم الأخيرة في ضواحي باريس احتجاجا على ظروفهم المعيشية وكان وزير الداخلية ( ساركوزي ) صارما في قمع هذه الانتفاضة والإساءة، عبر تصريحاته العنصرية، للمتظاهرين ووصفهم بالحثالة. وكان لا بد لصاحب هكذا موقف أن يسافر إلى الولايات المتحدة وإلى إسرائيل لإبلاغ رسائل مفادها أن صاحب هذا الموقف يتفق مع موقف المحافظين الجدد بالنسبة للعراق وإيران وحزب الله وحتى المقاومة في فلسطين. أما في إسرائيل فكانت الرسائل أكثر حميمية، حيث تبين أن الرجل يملك أقارب من الدرجة الأولى يعيشون في المدن الإسرائيلية مما يعطي مؤشرا على هويته وولائه.

الملاحظة الثانية أن الرجل يحيط نفسه أو يحيط به مجموعة كبيرة من (المحافظين الجدد) الفرنسيين – كتابا ومفكرين ومنظرين وفلاسفة ( بعضهم من أتباع سارتر خصوصا بعد تحوله من مناصر للقضايا العربية إلى مدافع عن إسرائيل) وبعضهم على علاقة مع نظرائهم الأمريكيين أمثال ريتشارد بيرل وبول وولفتز وآخرين.

إن هؤلاء المفكرون يحاولون بشكل حثيث الإحاطة بالسيد ساركوزي وزجره إلى مواقعهم بشكل كامل، ومن أبرزهم برنار ليفي والآن فنكلكروت واندريه جاوكسمان وبيار تارييف وآخرون.

ولمعرفة من هم هؤلاء نورد بعض الأمثلة على مواقفهم: تارييف يبرز بشكل فاقع واستفزازي في دعمه المطلق لإسرائيل، فنكلكروت شكل جبهة في فرنسا لمعارضة معارضي الحرب على العراق، وهو يعتبر أن المثقف العربي لا يمكن أن يكون ديمقراطيا إلا إذا تخلى عن المطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم، ومن أجل ذلك يصفه ساركوزي بأنه فخر المثقف الفرنسي. إن هؤلاء جميعا استحقوا عن جدارة أن يطلق عليهم لقب الصهاينة الجدد لأنهم من نفس التابعية التي ينتمي إليها ساركوزي.

لا يستطيع المثقف العربي نسيان التاريخ الاستعماري لفرنسا في منطقتنا العربية رغم وجود من يحب مستعبديه أما الفلسطيني فلا يستطيع نسيان دعم فرنسا المطلق للكيان الصهيوني وخاصة في المجال النووي وحرب السويس. وقد يجادل البعض في بعض المواقف الفرنسية حيال الفلسطينيين والعرب (استضافة وعلاج الرئيس عرفات، زيارة شيراك للقدس القديمة ) إلا أن هذه المواقف لا تتعدى الشكليات البروتوكولية.

وعود على بدء، إن نجاح ساركوزي ومحافظيه الجدد ينذر بتغيير دراماتيكي في الموقف الفرنسي خصوصا، والأوروبي عموما، من القضايا العربية والإسلامية وعلى العرب والمسلمين، وخصوصا الجالية العربية والإسلامية في فرنسا، أن يتكاتفوا لمنع هذا السياسي من الوصول إلى سدة الحكم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018