"اسرائيل"على طريق التدمير الذاتي..!!/ نواف الزرو

حسب المؤشرات والشهادات الاسرائيلية فان دولة "اسرائيل" تسير على طريق التدمير الذاتي.. وهذه ليست قراءة عربية، وإنما قراءة وتوقعات إسرائيلية.. ما يعكس حالة من الاحباط والتشاؤم لديهم لم تأت حتى في اسوأ كوابيسهم..فقد وصلت الأمور هناك إلى درك عبر عنه بيريز قائلا :"إن إسرائيل تمر بمرحلة خطيرة من التدمير الذاتي"، ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت2007/1/23" عن بيريز، الذي يعد من أكبر السياسيين الصهاينة سناً (84 عاماً)، قوله: "إن التدمير الذاتي وصل لكافة المجالات في إسرائيل، بل إن هناك منافسة شديدة حول من يقدم الصورة الأكثر سواداً"، مؤكداً" أن تلك المرحلة هي "أشد المراحل خطورة".

وقد عزز اوفير بينس النائب عن حزب العمل ما ذهب اليه بيريز قائلا :": "إن ما يفعله رجال السياسة وأسلوب إدارتهم يشكل خطراً استراتيجياً على وجود اسرائيل وبقائها/ صحيفة "معاريف2007/1/22"،
ناهيك عن شبه الإجماع الإسرائيلي العريض الواسع الذي يشمل الكثير من السياسيين والعسكريين والأكاديميين والمحللين وحتى المنجمين حول: أن دولة "إسرائيل" تدخل في هذه الأيام ولأول مرة في تاريخها فيما يمكن ان نسميه دائرة ودوار الفراغ القيادي والعسكري والاستراتيجي، وأخذت تنكشف على نحو زلزالي عسكريا وأخلاقيا وفساديا....!

فعسكريا بات هناك لديهم شبه اجماع واستسلام للحقيقة الصارخة بان جيشهم الأسطوري قد هزم ما فرخ بدوره تداعيات مرعبة بالنسبة لهم على مختلف الصعد المتعلقة بالثقة بقياداتهم وبجيشهم وبمعنوياتهم وبمستقبل دولتهم... تداعيات توجت قبل أيام بالاستقالة المدوية برئيس اركان جيشهم الذي أبى الاعتراف بالهزيمة حتى اللحظات الأخيرة من عمره....!
اما اخلاقيا وفساديا فحدث ولا حرج...!

ناهيك عن اهتزاز معنويات المجتمع الاسرائيلي وفقدانه الثقة بثالوث القيادة الاولى في "اسرائيل"، فعلى المستوى العسكري –السياسي تلقى المجتمع الإسرائيلي الثلاثاء 2007/1/17 صفعة جديدة بالنسبة لإخفاقات الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على لبنان، حيث أكد قائد هيئة الأركان العامة الأسبق في الجيش، الجنرال المتقاعد دان شومرون"أن الحرب الثانية علي لبنان أديرت من قبل الحكومة والجيش بدون أي هدف"، وجاءت أقوال الجنرال خلال جلسة عقدتها لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي.

وبعد انتهاء الجلسة قال النائب يوفال شطاينتس من حزب الليكود للصحافة الإسرائيلية "إن الانطباع لديه بعد الاستماع الي أقوال الجنرال شومرون هو صعب للغاية، وتحديدا بسبب ما يجري في أروقة المؤسستين الأمنية والعسكرية"، وأضاف "أن الجيش لم يفهم ان اسرائيل تخوض حربا، بل اعتقد انه يقوم بحملة عسكرية محددة، الأمر الذي عرض حياة السكان في الشمال الي الخطر".

أما النائب داني نافيه من نفس الحزب فقال " ان الفشل في الحرب الثانية علي لبنان كان من نصيب الجميع، في المستويين الامني والسياسي".. فحينما تدار الحرب الاسرائيلية على لبنان بدون اي هدف وبهذا المستوى من الضعف والفشل فان لذلك ارتدادات واسعة صعبة على الجيش والقيادة والمجتمع..

وفي مسالة الثقة بالجيش على وجه التحديد كتب المحلل الاستراتيجي في صحيفة هآرتس 17/01/2007 زئيف شيف يقول:"قد يكون حالوتس قرر أن أزمة الثقة التي نشأت في الجيش الاسرائيلي، ليست فقط تشوش على عمله مع ضباط آخرين بسبب اختلالات في الحرب، بل أنها ستصعب عليه أيضا ان يعيد بناء الجيش".

واستتباعا لنتائج الحرب الفاشلة وتداعياتها على الاسرائيليين كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الخميس 11-1-2007 عن معطيات بالغة الاهمية جاء فيها:" إن الجمهور في اسرائيل لم يعد يؤمن من جهته بأن الجيش الإسرائيلي أقوى جيش في العالم"، مضيفة "أن الإسرائيليين اليوم أقل تفاؤلا، وأكثر خوفا ولم يعودوا يؤمنون بالقوة العسكرية كثيرا".

وأوضحت يديعوت أحرونوت "أن معطيات مقياس المنعة القومية السنوي الذي عرض في مؤتمر هرتسيليا السابع أظهر "أن الإسرائيليين قد فقدوا ثقتهم ايضا بمؤسسات الدولة العبرية وفي ضمنها المحكمة العليا".
وكانت صحيفة هآرتس16/01/2007 قد تنبأت بهذه التطورات الجارية في إسرائيل نتيجة هزيمة جيش الاحتلال في حرب لبنان الثانية، فقالت: لقد أصبح الإسرائيليون اقل ثقة بقادتهم السياسيين والعسكريين وباتوا اكثر قلقا وخوفا واقل تفاؤلاً ولم يعد لديهم ثقة بكفاءة الجيش القتالية على الحسم في الحرب، كما توقعت ان يحدث تقرير لجنة التحقيق حول الحرب تسونامي على كل المستويات".

وانتقالا من تراجع الثقة بالجيش والقيادة الى ظاهرة الفساد المتفشي على نطاق لم يخطر ببال أحد قبل ذلك، فقد كتب يوئيل ماركوس في "هآرتس 05/01/2007 مبكرا مشيراً إلى الفساد المستشري في "إسرائيل"، ولفت بوجه خاص إلى العناوين التي احتلت الصحافة ومن بينها "دولة متعفنة" و"فساد في القمة" و"سدوم وعمورة" و"مملكة الدانمارك متعفنة" و"ضريبة الدخل في المعتقل" و" السقوط" و" سلطة الضرائب كمنظمة إجرامية" و"الفساد يتفاقم في إسرائيل"..

وتابع قائلا : لا يوجد أي هيئة رسمية في اسرائيل لا تخضع اليوم للتحقيق، بدءاً برئيس الدولة والحكومة والشرطة والجيش، وصولا الى ضريبة الدخل، الأمر الذي أدى إلى فقدان الثقة بالهيئات الرسمية والعامة".

وهكذا نتابع: أن تلك الدولة التي عرفت على مدى العقود الماضية بالتماسك الأمني والعسكري والاقتصادي والايديولوجي قد بدأت تتفكك على هذه الصعد، وأخذت تنكشف عمليا امام الهزائم والإخفاقات، في الوقت الذي اخذت فيه قياداتها تدخل فيما يمكن ان نسميه دائرة ودوار الفراغ الشامل والفراغ القيادي على نحو خاص.

فنحن إذاً أمام مشهد إسرائيلي مثخن بالهزائم والجراح وبالانكشافات المثلثة العسكرية والاخلاقية والفسادية التي تدخل "اسرائيل" في مرحلة جديدة من اختلال الوزن وفقدان البوصلة لم تعهدها ولم تأت على سبيل المثال في احلام وكوابيس الآباء المؤسسين وكبار المؤدلجين لقايام تلك الدولة.

ما يقود الى جملة من الاسئلة والتساؤلات الحساسة بالنسبة لهم تتعلق بالوجود والمصير، وهناك عدد لا بأس به من كبار مثقفيهم ومؤدلجيهم وباحثيهم الاستراتيجيين الذين اخذوا يتحدثون ايضا عن أن "إسرائيل إلى زوال "....؟!!!!
ما يستدعي من جهة اخرى الباحثين والمفكرين والاسترتيجيين العرب الى متابعة وقراءة هذه التطورات الاستراتيجية التي قد تؤول وفقا لشهاداتهم الى التدمير الذاتي....؟!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018